طيب القول
ما يرتكبُه مُرتَزَقة الاحتلال الصهيوني، المُدجَّج بأحدث ترسانة الأسلحة الأمريكية والغربية، فى حقِّ الشعب الفلسطيني الأعزل، إنما هو أشدّ وأفظع مما ارتكبه النازى من مَحْرَقَة الهولوكوست- إن صَدَقَت الرواية!- لأن هولوكوست القرن الـ٢١ بحق الفلسطينيين لم تترك حياة لبَشَرٍ ولا حَجَرٍ ولا نبات، فهى تحرِق فى طريقها كل شئ!
فالمَشَاهَد التى تصدمنا كل لحظة مما يُرْتَكب مع أهلنا في غزَّة، لا يشيبُ لها الوليد فحسبْ بل هو يُقْتَّل ويُمَثَّل بجسده الضعيف، ويُسْفَك دَمُهُ الزكى على الأرض بل يُكْتَمُ نَفَسُه على أجهزة الحضَّانات بعد قَطْعِ الكهرباء عنها! ويُقْتَل المريض وهو يُجْبَر على إخلاء المستشفيات! كما يُقْصَف المُهَجَّرون قَسْرًا وهُمْ فى طريق المجهول، بعد أن أخذوا الأمان!
لكن هيهات أن يلتزم الخوَنَةُ وقَتَلَةُ الأنبياء بعهْد وهم الذين جادَلوا وعصَوا أنبياء الله وعَبَدوا العِجْل! فهل يُعقل أن يُنْتَظر منهم وفاء بعهد أو صِدْق قَوْل؟!
إن قومًا تحايلوا على أمر الله كأصحاب السبت، وقامت حياتُهم على المعصية ومخالَفة أمر الله وأنبيائه، لا يُستبعَد عليهم أن يستمر بقاؤهم على المظلومية والكذب والخداع لبَنِى البَشَر! وهم ما زالوا يمارسونه- وسيظلّون- ولا يمكن لعاقل أن ينتظر منهم التزامًا بقوانين دولية أو مواثيق إنسانية، أو حتى لِيَنًا ورأفَةً مع فِطْرة سليمة، إلى أن يأتى أمرُ الله تعالى الذى بَشَّر به سيّد الخَلْق وخاتَم النبيين والمرسلين، ويُنفِّذه رجالٌ صدَقوا اللهَ عهده فصَدَقَهم، عبادٌ أولِىِ بأسٍ شديدٍ، لا يضرُّهم من خَذَلهم، ويفعلون ما يُؤمَرون من الله ونبيّه فى كتابه الكريم وسنَّة نبيه، صلى الله عليه وآله وسلم.
والمتابِع لما يُرْتَكب من قِبل مُرتزقة الاحتلال الصهيوني، من فظائع وأكاذيب، لن يبذل مجهودا لفِهم السلوك المُشِين لأولئك الشِرْذِمة، سوى الرجوع إلى وصْفِ الحقّ سبحانه وتعالى لهم في كلّ الكتب السماوية، ليجد أصدَق وصف لهم، وهل هناك أصدَق من الله قِيْلا وحَدِيثا؟!
إن الجرائم التى نَبَاتُ ونَصْحوا عليها منذ أكثر من 45 يوما، أحْيَت فى نفوس الناس الأسوياء- وليس المسلمين فقط- المشاعرَ الدفينة والتى حاول البعض تغييرها وتحسينها، تجاه أولئك الثُلَّة القاسية قلوبُهم، لكنهم لن يتغيّروا أبدا، ولن يُنَقُّوا نفوسَهم أو تَسْلَم تجاه أحدٍ، لأنهم جُبْلُوا على القَسْوة والاستعلاء، لذلك يعتبرون أنفسهم "الشعب المختار"! مع أنهم الشعب الوحيد الذى كتب الله عليه "التِيْه" والتفرُّق فى الأرض، بما صنعته أيديهم من تمرُّد وعِصيان لأمر الله.
وبالتالى، فمن الصعب جدا، إن لم يكن من المستحيل، أن ترجع نفوسُنا لما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر 2023 وما يرتكبه كيان الاحتلال من عدوان غاشم على العزَّل والأطفال والنساء والشيوخ، حتى العاملين تحت المظلة الدولية والإنسانية لم يسلَموا من شرورهم وإيذائهم!
المهم أن تظل ذاكرة البشرية حية متيقظة، لا تنس هذه الفظائع والجرائم اللا إنسانية التى يرتكبها أولئك المجرمين بحق الفلسطينيين، وإن شاء الله سيأتى اليوم الذى تتعدل فيه الموازين، لكننا وقتئذ لن نأخذ مكانهم فى الظلم والعدوان د، حتى ولو من باب الانتقام، لأننا نؤمن بدين يرفض الظلم والاضطهاد ويحث على التسامح وعدم مقابلة السيئة بالسيئة، بل يعلمنا "فمن عفى وأصلح فأجره على الله". ويبقى على البشرية جمعاء أخذ الحذر من الوقوع مرة أخرى تحت الابتزاز الصهيوني الدموى.