رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اختيار جديد

يخطئ من يظن ان الكيان الصهيونى سيقبل تحت اية ظروف أو ضغوط دولية بوقف اطلاق النار قبل ان يكمل تنفيذ مخططه أو مؤامرته لتهجير سكان غزة رضاء أو قسريا «جملة أو قطاعي» أى طردهم جميعا من غزة وهو الخيار الاصعب أو تجزئتهم وتوزيعهم حصصا على اية دولة بالمنطقة تقبل بهم ودول أوروبية ابدت استعدادها عبر البحر وعلى سفن كما حدث عندما تم ابعاد المقاومه الفلسطينية عن لبنان عقب الاجتياح الاسرائيلى فى يونيو 1982.
السيناريو وخطواته ومراحله يجرى تنفيذها واكتساب الوقت بإطالة امد العدوان حتى يؤتى ثماره ويحقق اهدافه باقل الخسائر وبأكثر المكاسب وشكلت زعيمة الشر تحالفا لتنفيذ مؤامرة التهجير وتصفية القضية وهو ما ترفضة مصر جملة وتفصيلا لكن زعيمة الشر وذيولها وعلى رأسهم الكيان الصهيونى منخرطون فى المخطط بكل قوة وبكل بجاحة وعنصرية ولا يخفون ولا يخجلون من ادوارهم الشريرة ولا من دعمهم وتأييدهم لعمليات الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية ويقدمون كل انواع الدعم الفاضح والفاجر دون اية اعتبارات للرأى العام داخل بلادهم ولا لمظاهرات الاحتجاج اليومية التى تشهدها شوارعهم ما يكشف سياستهم ومواقفهم الحقيقية التى لا تعير اى اهتمام لحقوق الانسان ولا تلتفت لشعارات الحريات والديموقراطية التى صدعوا ادمغتنا بها وتآمروا علينا بسببها وهم اول من يدوسون عليها فى دولهم وفى غزة و كل ارض اعتدوا عليها وتآمروا على شعوبها.
لكل طرف انضم لتحالف الشر الجديد اسبابه واهدافه واطماعه المرحلية انما زعيمة الشر لها اسباب خاصة بنفوذها ومصالحها بالمنطقة وظروف واسباب داخلية بعد ان تيقنت ان قيادتها وهيمنتها وسيطرتها على النظام العالمى تنهار امام عينيها وامام حلفائها ومريديها وهى عاجزة عن اتخاذ رد فعل يوقف التدهور فى سمعتها ومكانتها وثقلها الدولى وتمدد التململ الداخلى افقيا ورأسيا وظهور كتب واراء وافكار لا تتحدث عن تيبس الرأسمالية كنظام وفقط وانما تشير الى انهيار النظام الامريكى نفسه كزعيم ملهم للنظام الرأسمالى العالمى وتداعيات أزمة كورونا والحرب الاوكرانية الروسية والحرب الاقتصادية بينها وبين الصين كانت جميعها كاشفة لعورات النظام الامريكى وما اصابه من امراض شيخوخة وتيبس فى مفاصلة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والامنية والفشل الذريع فى كل المواجهات التى خاضتها فى العقدين الماضيين من افغانستان إلى العراق إلى ما يسمى بالربيع العربى وصولا إلى أوكرانيا.
الفصل فى خيار غزة رغم انه امل بعيد حتى الآن الا انه خيار امريكى استراتيجى لن تقبل واشنطن بالهزيمة فيه تحت اية ظروف واسباب حتى ولو تململت اسرائيل من اطالة امد الحرب نتيجة ضغوط داخلية وصراعات سياسية وحزبية بين القوى الاكثر تطرفا وتشددا ونتيجة الهجرة العكسية المتزايدة منها للخارج و الخسائر الفادحة التى تتكبدها يوميا فى الافراد والعتاد والاقتصاد وارتفاع منسوب الكراهية الشديدة لها ليس فى المنطقة فقط وانما على المستوى الشعبى فى العالم كله.
امريكا تسترد انفاسها وتستعيد حيويتها وشبابها من خيار غزة لتبعث لروسيا وللصين ولكل القوى الكبرى والتجمعات الاقتصادية والسياسية وقوى الاقليم انها قادمة من جديد وانها لن تسمح بالتفريط فى نفوذها المهيمن فى أهم واخطر مناطق العالم منطقة الشرق الاوسط لاعتبارات استراتيجيتها وأبعادها الامنية والعسكرية والاقتصادية السياسية والتاريخية.
أمريكا الجريحة نزفت كثيرا من سمعتها ومن ثقلها العالمى ستكون اكثر حدة وعنفا ووقاحة فى تنفيذ مخططها لاستعادة بعض من مكانتها المهدرة التى جعلت بعض حبات «عقداللؤلؤ» الشرق اوسطى تنفرط فى السنوات القليلة الماضية وتعدل بوصلتها نحو الشرق بتعزيز علاقاتها مع روسيا والصين والهند وايران والانضمام إلى تجمعات اقتصادية منافسة للمجموعات الغربية التقليدية واتساع رقعة التنسيق والتعاون الاقتصادى والتجارى والنفطى بل وارتفاع حجم فاتورة المشتريات العسكرية أيضا.
الحكاية ليس لها علاقة بشعار أو لافتة الشرق الأوسط الجديد أو القديم وانما له علاقة بانفراط بعض حبات عقد الشرق الاوسط لصالح منافسيها وخصومها التقليديين والجدد بعد الفشل الذريع لمخطط ما كان يسمى الربيع العربى ونشوء قوى ضغط شعبية ونخبوية مناهضة للمشاريع الغربية التى تحاول زعزعة استقرار المنطقة لصالح المشروع الصهيونى الغربى الاستعماري.
تباينت مواقف دول العالم من أهداف العدوان الصهيونى على غزة ما بين منخرط ومؤيد ومحايد وصامت آزاء جرائم ومخطط اسرائيل الا موقف مصر كان واضحا وصريحا وكاشفا منذ اللحظة الأولى أثلج صدور الشعب الفلسطينى قبل الشعب العربى وجعل الشعب المصرى والشعوب الحرة فخورة بموقف ورؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى التى تنطلق من ثوابت و مبادئ وطنية وقومية وانسانية وتاريخية لوقف العدوان واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وعلى رأسها حقه فى تقرير مصيره واقامة دولتة المستقلة وعاصمتها القدس والتحرك الرئاسى العاجل لعقد قمة السلام بالقاهرة والدعوة للوقف الفورى لاطلاق النار ورفض التهجير القسرى والطوعى لسكان غزة والاسراع بادخال المساعدات الانسانية وفتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والتحرك الرئاسى الواسع باجراء الاتصالات واللقاءات مع قادة العالم لبدء مفاوضات احلال السلام والاستقرار بالمنطقة على قاعدة حل الدولتين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة