رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض

قد يظن البعض أنه لا رابط بين ما يحدث من حولنا وبين أننا فى مصر مقدمين على انتخابات رئاسية بعد أقل من شهر تقريبا، والحقيقة أن الرابط كبير ومهم جدا، فما يحدث فى الإقليم من حولنا يدفعنا بالوازع الوطنى أن نشارك فى الانتخابات ونكون بقدر المسئولية لأن الدولة المصرية تواجه الآن شتى صنوف التحديات من كل الاتجاهات، فى الداخل والخارج، وبناء عليه فالضرورة تقتضى أن تكون هناك مشاركة إيجابية من قبل المصريين، لأن الصوت الانتخابى ليس فقط مجرد رقم فى العملية الانتخابية ولكنه دور وواجب من المواطن تجاه بلده، لا وقت لهؤلاء الذين يروجون لمشاعر الإحباط ويطلون برءوسهم فى المشهد ليتحدثوا عن عدم جدوى المشاركة فى الانتخابات!! أو الذين يقولون إن المنافسة شبه محسومة!!، فهؤلاء ينتقدون السلطة وأى سلطة، وتروق لهم حالة الفوضي، ولا نبالغ لو قلنا إن بعضًا منهم ضالع فى مخطط الفوضى المجهز خارجيا والذى يسوق فى مواسم الانتخابات والاستحقاقات الدستورية.
الحقيقة التى لا تقبل التشكيك أن المشاركة الانتخابية واجب وطنى وإستحقاق دستوري، يتطلب مشاركة الجميع، والمواطن المصرى عندما يدلى بصوته فهو يشارك باختياره فى صنع القرار السياسي، ويدرك أهمية دوره والتزامه تجاه العملية الانتخابية، وأنه يعرف كيف يختار المرشح القادر على مواجهة التحديات، وهو الأمر الذى تحتاجه مصر وأقصد هنا تحديدا إدراك أهمية الظرف السياسي، خصوصا وأن المشاركة الانتخابية تعنى شعور الناخب والمرشح بالمسئولية تجاه الأفراد والمجتمع، والوطن كله، كما أن المشاركة السياسية لا تنبع من مجرد رغبة الناخب فى ممارسة حقه الانتخابى فحسب وإنما من رغبته فى خلق علاقة إيجابية وبنَّاءة ومؤثرة بينه وبين القيادة المنتخبة، من أجل دعم تلك القيادة فى مهامها لمواجهة التحديات المستقبلية وهى كثيرة كما أسلفنا.
فى الحالة المصرية بلادنا ستخوض هذا العرس الديمقراطى فى ظل أخطار محيطة بها من كل جانب يستوجب منا العلم أن المشاركة الانتخابية باتت واجبًا وطنيًا، وضرورة حتمية، فالأمر لم يعد مقصورا على حرية المشاركة من عدمه بل أضحى يتعلق بصورة مصر عالميا ودوليا، وبإرادة المصريين نحو مواجهة هذه الأخطار ومواصلة بناء وطنهم.
لا يمكن النظر للانتخابات الرئاسية المصرية بمعزل عن أوضاع المنطقة، وتحديدا الصراع الدائر حاليا فى غزّة، والذى تقدم إلى الواجهة وألقى بظلاله على الانتخابات، حتى أن المتابعين لهذا السباق عبر وسائل الإعلام ربما غيروا أولوياتهم فى برامج المرشحين لصالح ملف السياسة الخارجية والأمن القومى على ما عداهما من ملفات كانت تتصدر المشهد الانتخابي؛ حيث تركَّز الزخم على أداء الإدارة المصرية الحالية فى ملف غزة بقيادة الرئيس الحالى والمرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسي، ولم تعد التساؤلات المتعلقة بالاقتصاد والأوضاع المعيشيّة عاملَ ضغطٍ فى نقد السلطة أو ترويج مُنافسيها؛ فترجَّحت كفَّة الرئيس تأسيسًا على خلفيته المهنيّة وخبراته السابقة فى الحُكم.
ما خلَّقته الحرب الدائرة فى غزة من محنةٍ قاسية، وتهديداتٍ تضغطُ على الحدود الشرقية، تصبُّ عمليًّا فى صالح قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى تعامل مع ملف غزة بمنتهى الوطنية والقوة والثبات وأعلى كلمة مصر فى وجه المخططات ــ ما ظهر منها وما بطن ــ وأوضح أن الأمن القومى المصرى خط أحمر، وأن التزام مصر بدعم القضية الفلسطينة راسخ ولا يتزعزع.
المرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى والذى خاض مسارات عظيمة للتنمية وبناء الدولة فى أصعب ظروف من الممكن أن تمر لرئيس دولة فى العالم، استطاع أن يثبت للجميع أن القيادة السياسية لديها دقة فى ترتيب أولوياتها ولديها صوت عال فى حماية قرارها؛ ومع استثنائية اللحظة بدا للناخب المصرى أن الدولة المصرية قوية ولا يجار عليها ولديها أنياب تكشر عنها وقت الضرورة.
أى انتخابات تحسم فى الصناديق، ولست فى معرض الترويج لمرشح دون آخر، ولكن أنا أقرأ الواقع وأربطه بالسيناريوهات المستقبلية وأعرض نقاط القوة فى سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسى باعتباره رجل الضرورة فبجانب ما يملكه من رصيد منذ 30 يونيه 2013 وما حققه على صعيد التنمية والانجازات الحقيقية على الأرض، استطاع إدارة سياسة مصر تجاه ملف الحرب فى غزّة وتحدِّياته الاستراتيجية بذكاء القائد المحنك المُمسك بالملفات، المُحاط بالمعلومات، والمُستند إلى معارف نظريّة وعمليّة تُمكِّنه من مُجابهة التحدِّيات، وأكد للمختلفين معه قبل المؤيدين له أنه القائد المناسب والمطلوب لما هو آت من تحديات، ولعلَّ المُرشَّحين أنفسهم يعرفون أنهم يخوضون مُنافسةً صعبة، مع رئيسٍ قوى خلفه تاريخ من الانجازات والمواقف.
أخيرا أقول لتلك الحناجر التى تتصيد الأخطاء الصغيرة من دون رؤية للصورة الكاملة، لا وقت ولا مكان لكم، وأؤكد أن تعزيز الديمقراطية والنهوض بالأوطان يتطلب رفع نسبة المشاركة الانتخابية لإدراك الناخب بأهمية صوته.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة