رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المستقيم

مع دخول الحرب الإسرائيلية الوحشية على غزة أسبوعها السادس مازالت المقاومة الفلسطينية صامدة.. ومازال جيش الاحتلال يتلقى صفعات ونكبات وخسائر فادحة فى صفوفه ومعداته التى تراكمت فى شوارع غزة وتحولت إلى أشلاء من الخردة المتهالكة.. الجيش ليس وحده الخاسر فى دولة الاحتلال.. لكن الاقتصاد الاسرائيلى ينزف دماً هو الآخر حيث تقدر الخسائر بنحو ٠٥٢ مليون دولار يومياً.. موجات الهجرة من اسرائيل تتوالى وتتصاعد.. وفى المقابل ظهر أحد اليهود فى فيديو من داخل مطار بن جوريون أكبر مطارات اسرائيل يشكو الهجران والغربة الموحشة ويؤكد انه لا يوجد شخص واحد دخل إلى اسرائيل هذا اليوم.
دولياً تخسر اسرائيل يوميا تعاطف الشعوب الغربية فى أوروبا وأمريكا.. المظاهرات الحاشدة مستمرة فى لندن وباريس وبرلين وبروكسل وروما وغيرها حتى واشنطن ونيويورك رغم مضايقة الشرطة الأمريكية لحركات التظاهر ضد جرائم اسرائيل وتعاطفا مع غزة وأهلها.
حرب الإبادة الجماعية التى تشنها اسرائيل فى غزة فاقت كل الحدود.. وجرائمها الوحشية لم نشهد لها مثيلا فى الحروب الحديثة أو القديمة.. فما يفعله الصهاينة فى غزة من حرب إبادة شاملة وتجويع وحصار وضرب بالصواريخ والقنابل والدبابات فاق ما قام به هتلر نفسه ضد اليهود فى الحرب العالمية الثانية.. بل يؤكد المراقبون ان حجم القنابل التى سقطت على قطاع غزة منذ بدء الحرب يفوق ثلاث قنابل ذرية من نوعية القنابل الأمريكية التى سقطت على هيروشيما وناجازاكى اليابانيتين.. أكثر من ذلك نقول ان الوحشية والهمجية التى يدير بها نتنياهو حربه القذرة ضد الأبرياء المدنيين فى غزة وذبحه للأطفال الرضع فى الحضانات لم نجدها فى حرب أمريكا فى أفغانستان ولا فيتنام.. حتى حروب الصرب على البوسنة والهرسك لم تصل إلى هذا الحد.. وقديما كان التتار أكثر وحشية وهمجية فى التاريخ.. نؤكد الآن ان نتنياهو وعصابته المجرمة اقترفوا من جرائم الحرب الجماعية ما لم يرتكبه هولاكو وجنوده فى العراق والشام!!
والسؤال.. ماذا بعد؟! وهل تستمر الحرب إلى ما لا نهاية؟ وهل يستطيع أهالى غزة الصمود فى ظل حرب التجويع والحصار وفقدانهم كل سبل الحياة من ماء وكهرباء ووقود وصرف صحى وانترنت.. يم يزحف الشتاء قارس البرودة سريعا ولا يجد ملايين الأهالى ما ينقذهم من البرد إلا الخيام فى العراء.
مجلس الأمن الدولى اتخذ قرارا يعد الأول من نوعه بوقف اطلاق النار وعقد هدنة إنسانية والسماح بدخول المساعدات الإغاثية والإنسانية وتهيئة ممرات آمنة للمدنيين العزل.. اسرائيل رفضت القرار وأعلنت استمرارها فى العدوان البربري.. وحماس أعلنت على لسان رئيس مكتبها السياسى اسماعيل هنية ان المقاومة صامدة حتى آخر نفس.. ودول اقليمية كبرى ذات تأثير مثل مصر تواصل جهودها الحثيثة لوقف اطلاق النار حتى لا تمتد نيران الحرب إلى مناطق صراع جديدة فى المنطقة، بينما تستمر مظاهرات الغضب فى كل أنحاء العالم.. ومعها تتصاعد الدعوات والمناشدات من دول وحكومات ومنظمات مدنية حقوقية وجمعيات حقوق الإنسان إلى المحكمة الجنائية الدولية بالتدخل وإصدار أمر إحالة من المدعى العام بالمحكمة الدولية بتوقيف زعماء النازية الجدد فى تل أبيب وعلى رأسهم نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس أركان جيشه وباقى أعضاء حكومته العنصرية تمهيداً لمحاكمتهم جميعاً على ما ارتكبوه ويرتكبونه من جرائم نازية فاشية بربرية بحق أطفال ونساء غزة الأبرياء.. وأخطرها على الاطلاق جريمة اقتحام مجمع مستشفى الشفاء وتدميره أجهزته ومعداته الطبية وقتل عدد من المرضى والأطفال ومحاصرتهم وارهابهم وتجويعهم، وانتظر العالم كله أن تكشف اسرائيل عن الانفاق التى تقع تحت المستشفى وغرف العمليات الحربية لحماس وترسانة الصواريخ والقنابل التى ادعت اسرائيل وجودها فى المستشفي.. لكن لم يحدث أى شيء.. واكتشف العالم كله كذب الآلة العسكرية الاسرائيلية وترويجها لشائعات وأكاذيب وافتراءات لا أساس لها من الصحة.. الفضيحة طالت أمريكا أيضاً باعتبارها الحليف الأكبر للصهاينة.. وفشل بايدن ومعاونوه فى البيت الأبيض والبنتاجون والخارجية الأمريكية فى اقناع العالم بمبررات جريمة اقتحام مستشفى الشفاء وتساءلت الصحافة الأمريكية: أين هى الأسلحة والصواريخ والقنابل التى تخبئها حماس تحت أنفاق مستشفى الشفاء؟! وختاما.. عبدالله.. الطفل الفلسطينى الذى وجه استغاثة إلى مصر لعلاجه ولقيت دعوته استجابة فورية من القيادة السياسية وتم نقله فوراً بتوجيهات رئاسية إلى معهد ناصر لتلقى العلاج.. عبدالله ليس إلا طفلا واحدا.. وهناك آلاف الأطفال مثل عبدالله مازالوا فى غزة يعانون الأمرين.. بعضهم مصاب لا يجد علاجاً.. وبعضهم جائع لا يجد طعاما ولا شرابا.. وبعضهم داهمهم البرد الشديد فلا يجدوا ملاذا أو حماية أو وسيلة تدفئة وسط الأمطار الشديدة.
ختاما.. إلى العالم الحر.. أوقفوا اطلاق النار فورا فى غزة.


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة