رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وإسود


[email protected]
خلال زيارة الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان، لمدينة العبور، الشهر الماضي، شدد على ضرورة توفير كل جهاز مدينة جديدة، لموارد مالية ذاتية، ووضع خطة لضمان استدامة التنمية بالمدينة، والصرف من تلك الموارد على صيانة ورفع كفاءة المشروعات التنموية المنفذة بالمدينة، وكذا ضرورة وضع موازنة مستقلة لمنظومة مياه الشرب والصرف الصحي بالمدينة، وتقسيم الموازنة الخاصة بكل جهاز على محاور التنمية المتعددة بالمدينة بما يتناسب مع الاحتياجات والأولويات، مع التأكيد على مراجعة أداء مشغلى منظومة مياه الشرب والصرف الصحي، لضمان تشغيل المنظومة بأعلى جودة، وتنفيذ أعمال الصيانة القياسية للحفاظ على تلك الأصول.
وزير الإسكان اختار بذكاء مدينة العبور لإطلاق هذه التوجيهات بعد النجاح الكبير الذي تشهده هذه المدينة في ظل إدارة المهندس أحمد رشاد لها، حتي صارت تستحق لقب عروس مدن المجتمعات العمرانية.. ولم لا، فالمدينة التي تنتمي للجيل الثاني بعد فترة من الترهل والعشوائية أعقبت ثورة يناير لعدة سنوات، استطاع المهندس أحمد رشاد أن يعيد لها بريقها وحيويتها، والأهم أن يعيد لها الإنضباط، ويقضي علي كل الصور العشوائية والمخالفات في عدة أشهر، وهذه مسألة كانت في غاية الصعوبة، حيث أن المدينة بها كثافة كبيرة من السكان تصل إلي 800 ألف نسمة، بالإضافة إلي منطقتين صناعيتين، وأكبر سوق لتجارة الجملة في الخضروات والفواكه والأسماك، وهذا يعني دستة من المشاكل اليومية ما بين النظافة والكهرباء والصرف الصحي والتراخيص.
الضبط والربط وحدهما لا يكفيان لإدارة مدينة والعبور بها من وهدات العشوائية والإهمال إلي قمة النجاح والنظام، الأمر يحتاج إلي إرادة وخيال، وعلم وتفان، وكل ذلك امتلكه رئيس جهاز مدينة العبور، فخلال عدة أشهر زادت حصيلة التنمية والموارد بالمدينة سواء عبر إعلانات الطرق والشوارع أو غيرها من الموارد، كما أنه أطلق خطة طموحة لتحسين كافة الخدمات بالمدينة عبر مواردها الخاصة وضمن خطة المجتمعات العمرانية من الصحة إلي الصرف الصحي إلي الكهرباء، حيث أولي متابعة مستمرة لشبكة المياه والصرف والمرافق، فمحطة المياه في العبور من المحطات العملاقة في مصر، و45% من مياه محطة العبور تخرج للقاهرة الجديدة ومدينتي السلام والنهضة. كما سعي لرفع كفاءة مستشفى عين شمس التخصصي ، في نفس الوقت الذي يتابع بحزم انشاء المستشفي العام بالمدينة والذي وصلت نسبة إنجازه 70% ومن المقرر أن يبدأ العمل به في يونيو 2024.. لكن الأهم برأيي في تجربة نجاح إدارة مدينة العبور شيئان، الأول هو دعم رئيس جهاز مدينة العبور للمستثمرين وتيسير كافة الخدمات لهم، وهو ما سيزيد من غلة وموارد المدينة في الفترة المقبلة، ويحسن سمعتها لحذب رؤوس الأموال المصرية والعربية والأجنبية، والثاني هو أجواء الثقة التي أشاعها بينه والجميع باتباع سياسة "الباب المفتوح" فهو يكاد يكون متفردًا بين كافة رؤساء المدن في العمل طيلة اليوم، وخلال الاجازات يتواجد بمكتبه، كما أن بابه مفتوحًا لجميع المواطنين والمستثمرين بلا استثناء لحل مشاكلهم والاستماع لمقترحاتهم.
الحق يقال أن وزير الإسكان نجح في توجيه تعليماته لرؤساء المدن خلال تواجده بمدينة العبور، ويبقي أن هناك اقتراح يجب أن يلتفت له الوزير بالنسبة لمدينة العبور ذات الكثافة السكانية الكبيرة أو مدينة أكتوبر عالية الكثافة، فهذه المدن التي تشهد نموًا كبيرًا في السكان والصناعة والخدمات تحتاج إلي مجلس منتخب من سكانها والمستثمرين بها ليكون شريك فعال في إدارة هذه المدن وزيادة مواردها والرقابة أيضًا علي أعمالها. ففكرة مجالس الأمناء سواء في العبور أو أكتوبر وغيرهما من المدن التي يتم إختيارها بالتعيين باتت غير مجدية، فهي أولاً لا تمثل سكان هذه المدن بشكل حقيقي كما أن مهمتها استشارية فقط، ولا تمارس اختصاصات رقابية حقيقية. الأمر يحتاج إلي قرار حكومي بانتخاب مجالس شعبية لهذه المدن تكون ذراع قوية مع أجهزة إدارة هذه المدن، وتستطيع أن تتواصل مجتمعيًا مع السكان والمواطنين، ويمكنها أن توفر التبرعات والموارد اللازمة للأنشطة الثقافية أو الصحية أو التعليمية بهذه المدن، ويمكن أن تلعب دورًا حيويًا في المسئولية الإجتماعية ومساعدة المعوزين بهذه المدن. الأمر الآن في ملعب الحكومة والبرلمان فمثل هذه المجالس المنتخبة ستزيد من الموارد الخاصة بالمدن الجديدة، وستوفر رقابة قوية، وستضمن دعمًا قويًا لرؤساء المدن والأجهزة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة