رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• لم يعد للأقوال معني .. طالما عجز العالم عن الأفـعـال .. فـأى كلمات مهما كانت قوتها لن تنهى مأساة أهالى غزة الذين يتعرضون لأبشع عمليات إبـادة جماعية وقتل وتشريد وتهجير وقصف بكل أنواع الطائرات والصواريخ والقنابل المحرمة دولياً منذ ٤٠ يوماً دون توقف .. ودون أن
تتدخل الأمم المتحدة لإنقاذهم !! .

لن تشفع أى كلمات حزن وأسى فى مواساة آلاف الأمـهـات والآبـــاء الـذيـن فـقـدوا أطفالهم تحت الأنـقـاض .. ولـن تضمد جــراح عـشـرات الألـوف من المصابين والجرحى الذين لايجدون حتى أبسط أدوات الإسعافات الأولية بعد مهاجمة كل المستشفيات وتفجير سيارات الإسعاف بمن فيها.. ولن تعطى الأمان لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطينى نزحوا جبراً وقسراً من شمال ووسط غزة إلى جنوبها بأوامر عساكر الاحتلال ومع ذلك لم يسلموا من القصف وهم يفرون بحياتهم بعد أن تم تسوية منازلهم بالأرض .. فأى كلمات يمكن أن يكون لها معنى فيما يحدث فى غزة ؟! .

لــم يـعـد أهـــل فلسطين وغـــزة يـحـتـاجـون من دول العالم إلـى كلمات شجب وبيانات تنديد بما يفعله الاحتلال الإسرائيلي .. فمهما كانت الكلمات وفصاحة التعبيرات فإنها لا تسمن ولا تغنى من جـوع ولا من عطش فهم محرومون من الطعام والشراب والكهرباء والوقود والدواء وكـل ما يلزم لحياة البشر .. فماذا ستفعل لهم الأقوال ؟! .

فى ظل الضعف العربى .. فعلت مصر كل ما تستطيعه فى هذه الظروف وأدخــلــت شـاحـنـات مــــزودة بــالــغــذاء والــــدواء واستقبلت أعـداداً من المرضى لعلاجهم .. وقامت الأردن بأكثر من المتوقع منها وسحبت سفيرها من إسرائيل وأرسلت
معونات وأيضاً استقبلت أطفالا لعلاجهم .. ورغم ذلك فإن كل ما وصل إلى أهل غزة من شاحنات خـلال الأربـعـين يوماً بالكاد كـان يدخل مثله إلـى القطاع فى يومين قبل بـدء حـرب الإبـادة والتجويع والتهجير التى يشنها جيش الاحتلال الصهيونى
.. هذا ما قدمته وفعلته مصر والأردن و حتى لو كان هذا فى رأى البعض هو أضعف الايمان .. فماذا فعلت باقى الدول العربية والاسلامية .. وماذا أسفرت قمة قادتها التى اختتمت بالرياض أول الأسبوع ؟! .

باستثناء قوافل معونات الاغاثة الانسانية التى ترسلها بعض هذه الدول إلى العريش لتتولى الشاحنات المصرية ادخالها إلى غزة من معبر رفح لا يمكن ان نقول ان الدول العربية والاسلامية قدمت لأهل فلسطين شيئاً .. اللهم إلا إذا اعتبرنا أن قادتها من خلال البيان الختامي لقمتهم قد ناشدوا المجتمع الدولي التدخل لوقف إطلاق النار وهم يعلمون جيدا أن العالم الذي نعيشه لا يعترف سوى بلغة القوة والمصالح .. ولدينا فى العالمين العربي والإسلامى من أوراق القوة ما يجعل الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تؤيد وقف إطلاق النار وتجبر إسرائيل على قبوله خاصة وأن مصالحهم مع دولنا أكبر ألف مرة من إسرائيل .. ولكن للأسف تمر الأمة العربية والإسلامية بحالة من الضعف والانقسام والاختلاف تجعل إسرائيل تعربد كما تشاء .. والغرب يساندها، ولا يخشى أي رد فعل !! .

أضاع العرب والمسلمون فرصة ذهبية لإظهار مدى وحدتهم وقوتهم أمام العالم خاصة في ظل عدالة قضيتهم وتعاطف كل الشعوب مع الفلسطينيين وأهل غزة بعد ما شاهدوه من مذابح ووحشية يمارسها الاحتلال الإسرائيلي .. كانت هناك فرصة متاحة ليشعر قادة الغرب أن مصالح دولهم ومواطنيهم ستتعرض للحظر إذا استمروا في التأييد السافر للعدوان .. كان سيحدث ذلك، ولو بمجرد التلويح بإمكانيات العرب والمسلمين الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية .. وحتى الآن، ضاعت الفرصة لأنهم لم يفكروا في استغلال ولو جزء يسير مما يمتلكونه !! .

إذا كان قـادة أمريكا والاتحاد الأوروبــى كشفوا عن وجههم .. ولا يخجلون من إعلانهم أنهم ضد وقف الحرب على غزة الآن .. وأن إسرائيل معها كل الحق فيما تفعله من قصف وتدمير وترحيل إلى الجنوب .. فعلى ماذا نراهن وممن نطلب وقف إطلاق
النار.. هل من الأمم المتحدة ومجلس الأمن المُكبل « بالفيتو» .. أم من أوروبا المؤيدة لإسرائيل على طـول الـخـط .. أم من أمريكا المشاركة فى العدوان على غزة وأهلها ؟! .

أهل فلسطين وغزة .. لا يحتاجون إلى قمم .. ولكن إلى همم .. فإمرأة واحدة صرخت مستغيثة " وامعتصماه " فلبى على الفور النداء وفتح المعتصم " عمورية " .. والآن تقتل عشرات الآلاف من النساء والأطفال .. ولم يتحرك أحد .. ويصرخ ٢ مليون غزاوى وغزاوية و لا مجيب !!
*******
انتبهوا لحرب الجيل الخامس !!

•• خطورة الحروب الحديثة أنها تجعل الإنسان يشك فـى كـل شيء .. ويفقد الثقة فى كل شىء .. ولا يعرف الحقيقة ولا يتوصل إليها أبـداً .. وحتى إذا ظهرت فإنه يظل
متشككاً فى مصداقيتها !! .

إنهم يطلقون الشائعات ويروجونها .. ويزيفون الحقائق بـاسـتـخـدام « الــذكــاء الاصـطـنـاعـي » .. ويجعلون الأكاذيب تبدو مقنعة وتظل الألسنة تتناقلها إلى أن تتحول إلى أمر واقـع وكلما مر الزمن رسخت فى الأذهان ولا يمكن إنكارها !! .

ادعت إعلامية إسرائيلية أن كتائب القسام خلال عملية « طوفان الأقصي » يوم ٧ أكتوبر الماضى قامت بقطع رؤوس عدة أطفال من اليهود .. ونقل نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ذلـك للرئيس الأمريكى أثناء زيارته الأخيرة وقال بايدن ذلك للصحفيين المرافقين له وتم النشر فى العالم كله بعد أن نقلته وكالات الأنباء والفضائيات .. وبعدها بـ ٤٨ ساعة كذب البيت الأبيض القصة ولكن ظل الكثيرون يتناقلونها رغم تكذيبها إما لانهم سمعوها من رئيس أكبر دولة فى العالم و لم يسمعوا التكذيب واما لحاجة فى نفوسهم !! .

تـقـوم إسـرائـيـل كـل يــوم بتزييف فيديوهات وبـثـهـا عـلـى الـفـضـائـيـات ووســـائـــل الـتـواصـل الاجتماعى سـواء عن أنفاق تم اكتشافها تحت أحد مستشفيات غزة أو ممرضات يتهمن حماس بمنع المـعـدات الطبية مـن الـوصـول للمرضى ثــم يـتـضـح أن كــل الـفـيـديـوهـات « مـفـبـركـة » ومدسوسة لتشويه صورة المقاومة ولتبرير ضرب المستشفيات والمـدنـيـين .. ورغــم افتضاح الأمـر وحــذف الفيديوهات مـن قبل إسرائيل إلا أن البعض مازال يتداولها .. والغريب أن هذه الحيل لم تدخل على الشعوب ولكن مازال يستخدمها كبار المسئولين الغربيين !! .

تنشر قنوات التليفزيون الإسرائيلية المختلفة لـقـاءات وحـــوارات مـع خـبـراء وأسـاتـذة جامعة ومسئولين يهود لترويج الأكــاذيــب ومنها انهم يدعون ان القمة العربية الاسلامية كانت ستخرج بقرارات نارية ولكن أصدقاء إسرائيل فى هذه القمة منعوا صدورها.. وللأسف بعض الفضائيات العربية تنقل هذه الادعاءات وهى لا تعرف أن الغرض منها تهييج الجماهير وإثارة الغضب وتذكية الفتن والشقاق بين الأشقاء العرب و المسلمين .. كما تبث عبر وسائل التواصل ما يدعو للخلاف ما بين الشيعة والسنة لان إيران حضرت القمة وهم يريدون ان يبدأ التلاسن بين الطرفين وتتسع هوه الخلاف !! .

لابـــد مــن الانــتــبــاه لـكـل ذلـــك .. وعــلــى الـعـرب والمسلمين معرفة أن عدوهم الحقيقى والحالى والقادم الذى يجب عدم التعامل معه ومقاطعتة هو إسرائيل بحكومتها اليمينية الصهيونية المتطرفة التى يرأسها نتنياهو و" عصابتة الدموية " وأيضاً كل من يؤيد احتلالها للأراضى الفلسطينية وإبادة أهالى غزة وترحيلهم !! .

انتبهوا يا عـرب ويـا مسلمين .. فهم مستمرون فـى مخططهم الشيطانى بتهجير كـل سكان غــزة ومــن بعدها سيفعلون نفس الـشـيء مع الفلسطينيين فـى الضفة والـقـدس ورام الله وكل الأراضـى المحتلة وإذا كانت مصر قد وقفت فى وجههم ورفضت التهجير إلى سيناء وأصرت على أن يبقى كل فلسطينى على أرضه حتى لا يتم تصفية القضية .. فإنهم يتحايلون ويقولون فليرحلوا إلى الدول العربية أو حتى إلى أمريكا وأوروبـا وتأخذ كل دولة ١٠ آلاف فلسطينى وتنتهى المشكلة .. والعالم إذا كـان يرفض الآن فـإن استمرار الحرب فى غزة وأمام الأمر الواقع والمأساة الإنسانية ودفع الناس للنزوح إلـى جنوب القطاع قد يغير المعادلة خاصة لو ضربتهم إسرائيل فى الجنوب فأين سيذهبون .. إمـا الزحف إلـى معبر رفـح وهـو ما استعدت له مصر وترفضه .. وإما ترحيلهم إلى عدة دول كما يخطط الصهاينة بتأييد غربى .. فهل استعد العرب والمسلمون لذلك أم سيتركون مصر وحدها فى المواجهة ؟! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة