رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع

إصرار قادة أوروبا والولايات المتحدة على دعم إسرائيل فى هجومها الوحشى واللا إنسانى على أهل غزة، وقصفها للمستشفيات والمدارس وأماكن إيواء اللاجئين، وسقوط هذا العدد الهائل من الأطفال والنساء بنيران الجيش الهمجي، وهذا الكم من الدمار المرعب الذى لحق بالقطاع، وكل هذه المآسى التى يشاهدها العالم على الهواء يومياً، تؤكد فى النهاية استمرار المؤامرة الكبرى التى تنفذهاالصهيونية العالمية بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، والتى تقضى بإنشاء شرق أوسط جديد تتزعمه إسرائيل تتبعها دول عربية ضعيفة متهالكة .
هذه المؤامرة بدأت بمحاولات إضعاف الدول العربية الكبرى فى المنطقة، وعلى رأسها مصر والعراق وسوريا، ومحاولة كسر شوكة جيوشها، ثم فرض إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، وبعدها التخلص من بقايا القضية الفلسطينية وتصفيتها، وتهجير أهل غزة الى مصر، وأهل الضفة الغربية الى الأردن، لتسيطر إسرائيل على كل الأراضى الفلسطينية، وتصبح فلسطين فى طى النسيان.
بداية المؤامرة كانت مع الغزو الأمريكى للعراق، ثم حل الجيش العراقى عام 2003 على يد الحاكم المدنى لقوات التحالف فى العراق، الأمريكى بول برايمر، ثم جاءت أحداث الربيع العربى فى 2011، ومحاولات نشر ما أسمته وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها كونداليزا رايس «الفوضى الخلاقة «، وأدت الى سقوط عدد من الأنظمة العربية، ثم قيام حرب أهلية فى سوريا أدت الى دمار عدد كبير من المدن وإنهاك شديد للجيش السوري.
جاء الدور على مصر، وكل المحاولات لم تفلح حتى الآن، وإن شاء الله لن تفلح، فقد فشلت أحداث يناير 2011 فى سقوطها، لأن الجيش المصري، كما هو متوقع، كان يقظاً، صامداً، منحازاً للشعب، قادراً على حماية الأرض ومقدرات الوطن.
كذلك خرج المصريون فى 2013 ليقفوا بالمرصاد أمام حكم الجماعة الإرهابية التى كانت أداة جديدة لتنفيذ المخطط الإسرائيلى الأمريكى لتوطين الفلسطينيين فى سيناء. وجاء القائد عبدالفتاح السيسى ليطهر الأرض المقدسة من دنس الإرهاب ،ويحفظها من أى محاولة للاعتداء عليها.
لقد كان الرئيس السيسي، منذ البداية، مدركاً وواعياً لكل ما يحاك بالوطن من مؤامرات، ولعل كلمته التى القاها فى ابريل 2018 بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، تؤكد أبعاد المؤامرة، حين قال: «إن الأطماع فى سيناء لم تنته.. وأن التهديدات وإن تغيرت طبيعتها فإن خطورتها لم تقل.. فها نحن نواجه منذ سنوات، هجمات شرسة من تنظيمات إرهابية، مدعومة وممولة من دول وجهات منظمة.. شبكة كبيرة من التنظيمات الإرهابية استطاعت فى السنوات الأخيرة، استغلال حالة الفوضى السياسية التى ضربت المنطقة، لتحتل أراضٍ واسعة فى دول شقيقة، وزين لها الوهم أنها قادرة على فعل مثل ذلك فى أرضنا الغالية».
المؤامرة على مصر استمرت بتأجيج حالة عدم الاستقرار على الحدود الغربية، ثم إشعال الصراع على الحدود الجنوبية، ليكتمل مسلسل الحصار، ناهيك عن احتدام الازمات الاقتصادية ومحاولات الضغط الاقتصادى لوقف مسيرة الإصلاح والإنجازات التى تمت خلال السنوات الماضية.
الآن جاء الدور على غزة، وعلى ضرورة تهجير أهلها بأى ثمن وبأى تكلفة، ليستمر تضييق الخناق على مصر، ثم تصفية القضية الفلسطينية، حتى تكتمل المؤامرة، لكن مؤامراتهم ستفشل ومخططهم سينهار، لأن الله حافظ هذه الأمة.
لقد كشفت جرائم الجيش الإسرائيلى فى غزة عن قبح هذا الكيان الذى تم غرسه فى المنطقة، وإن كان قادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد ماتت ضمائرهم واغشيت بصائرهم وانتزعت الرحمة من قلوبهم واستمروا فى دعمهم لهذا العدوان اللاإنسانى على الأطفال الذين لم يرتكبوا ذنبا ولاجرما، لافى حق إسرائيل ولا أمريكا ولا أوروبا، ولم يحملوا يوماً سلاحاً ولم ينضموا لا إلى حماس ولا الجهاد أو لا لأى فصيل سياسى أو عسكري، إن كان هؤلاء الذين يدعون المدنية والتحضر قد ماتت قلوبهم، فإن الله حى لا يموت «والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة