بالحسني
ما يحدث من دعم للقوى الكبرى فى العالم خاصة أمريكا للإبادة التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى وتبنى أكاذيب اسرائيل وحمايتها فى المنظمات الدولية ومدها بالأسلحة والأموال الضخمة يؤكد لكل أصحاب الحقوق أنه ليس أمامهم إلا القوة والموت فى سبيل الحصول على الحق فالموت فى سبيل الحصول على الحق هو الطريق الأوحد. إذن فالعالم يتجه إلى الكفر بعمل الأمم المتحدة ومشروعيتها لأن قراراتها لا تنفذ إلا على الضعفاء وتعبث بالحق والعدل القوى الكبرى التى تملك حق الاعتراض والتى تملك القوة.
وبالتالى فأعتقد أن المستقبل سيدفع كثيرا من أصحاب الحقوق إلى الخروج من تحت مظلة الأمم المتحدة لأنها لا تقف إلابجوار الظالمين وتهييء للأقوياء الوسائل القانونية لسحق الضعفاء الذين لا يملكون آليات تجييش أعضاء هذه المنظمة لنصرة حقهم.
وما من شك أن هذه الدول المظلومة ستبحث عن وسائل للتساند بعيدا عن هذه المنظمة التى باتت عاجزة عن اتخاذ قرار منصف.
فلو كان الاطفال والنساء والشيوخ والعزل الفلسطينيون فئرانا لضج العالم من أجل الحفاظ على أرواحهم ولقامت جمعيات الحفاظ على الحيوان بالغضب من أجلهم، لكن لأنهم عرب فلا غضب من أحد.
مالا ينتبه إليه الكثيرون أن الإبادة ثقافة متجذرة فى الفكر الأمريكى حيث قامت أمريكا على أنقاض الهنود الحمر الذين أبادهم الرجل الأبيض القادم من أوروبا ولو أنه تعايش مع أهل البلاد الأصليين لما رفض الهنود الحمر فالعالم الجديد كان شديد الاتساع يحتاج إلى المزيد من السكان إلا أن الرجل الأبيض أبى أن يبقى صاحب الأرض وسعى إلى إبادته وكان يوقع معه اتفاقيات السلام التى بلغت مائة اتفاقية ،ليس ليلتزم بها وإنما تمهيدا للانقضاض الجديد على الهنود الحمر من جديد ،ثم يوقع معه اتفاقية جديدة ،وهو ما حدث مع اسرائيل ، فالفلسطينيون لم يتذمروا من وجود اليهود فى بلادهم بل العالم الإسلامى كله رحب بهم بعد طردهم من الأندلس «أسبانيا والبرتغال» فلما هاجروا إلى فلسطين من خلال خطة استعمارية لم ينتبه إليها أهل البلاد وتعاملوا معهم إلا إن الصهاينة رفضوا الحياة معا وأرادوا أن تكونون إسرائيل» جيتو» لهم وحدهم مثلما كانوا يعيشون فى أوربا فقاموا من خلال عصابات مسلحة بقتل الفلسطينيين وطردهم وسرقة بيوتهم ومزارعهم وممتلكاتهم .وها هم الآن بعد معاهدات سلام وتطبيع وغيره لا يريدون أن يروا فلسطينيا فى أرضه فيقوموا بتهجير أهل الضفة من بيوتهم ويريدون تهجير الغزاويين لتكون فلسطين خالصة لهم أى دولة يهودية خالصة .
إذن ليس أمام الفلسطينيين سوى التسلح بكل ما أوتوا من قوة ولن يحصلوا على شيء إلا بقدر ما يملكون من قوة ولن ينجوا العرب جميعا من الخطر الأمريكى الصهيونى إلا بالقوة الذاتية التى تتمثل فى الاعتماد على النفس فى كل شيء علميا واقتصاديا وسياسيا وعسكرا.