الخط المستقيم
بقرار رئاسى تفتح الجامعات المصرية أبوابها للطفل المعجزة يحيى عبدالناصر محمد صاحب الـ 11 عاماً والطالب بالصف السادس الابتدائى بمدرسة اللغات الرسمية بدمياط.. مجلس الوزراء يتخذ اول قرار من نوعه بالسماح لمعجزة دمياط بالانتقال مباشرة من الابتدائية إلى الجامعة.. ويقرر التحاقه بكلية العلوم جامعة دمياط تقديراً لنبوغه العلمى وبتوجيهات رئاسية واضحة.
لم يتوقف مجلس الوزراء عند هذا الحد.. بل قرر عرض منحة دراسية كاملة على اسرة الطالب لدخول برنامج للنابغين فى جامعة زويل.. وتقوم الدولة برعاية الطالب وأسرته طوال فترة الدراسة حتى يصبح الطالب فى المكانة العلمية التى يستحقها.
أسرة يحيى عاشت خلال الساعات الماضية ما يشبه حلماً جميلاً لم يصدقه احد. فهل من المعقول ان ينتقل طفل من «ديسك الابتدائي» إلى «مدرجات ومعامل الجامعة» دفعة واحدة دون حواجز أو موانع او حتى مقدمات.
والد الطفل المهندس محمد عبدالناصر بعد ان نجح فى استيعاب الخبر حاول ان يتمالك اعصابه ويلملم انفاسه من صدمة الفرحة والسعادة قال انه علينا الآن ان نعمل على تهيئة نجلى نفسياً وذهنياً لاستقبال الامر والتعامل معه كما ينبغي.. ويشعر والد المعجزة يحيى بمسئولية كبيرة وعليه مهمة ثقيلة.. وقال: علينا ان نثبت ان «يحيي» على قدر الثقة التى منحها له الرئيس ثم عاد ليؤكد ان نجله الصغير سيكون على قدر هذه الثقة وسينجح فى عبور هذا الامتحان الكبير.
فعلا.. يحيى فى اشد الحاجة إلى تهيئة نفسية وعصبية وذهنية قبل ان ينتقل إلى عالم التعليم الجامعى المفتوح والواسع والذى سيطل من خلاله على كافة ابواب العلم والمعرفة والبحث العلمى فى مصر والعالم.. والاهم من ذلك.. ان يجتاز يحيى الاختبار النفسى الاصعب.. كيف سيتعامل مع زملائه الجدد فى الحرم الجامعي.. كيف سيقف ذلك الطفل الصغير القصير إلى جانب اصحاب القامات العالية والاطوال الفارهة والاجسام.. كيف سيجاريهم ويناقشهم ويناظرهم فى المحاضرات والمعامل وهم ينظرون اليه من اعلي.. كيف سيقنعهم بقدراته الفائقة وسماته المميزة ونبوغه الطاغى الذى قاده إلى الجامعة.. ونأتى إلى الاساتذة.. كيف سيقبلون بوجوده فى محاضراتهم.. وهل سيحمل يحيى الصغير فى كل محاضرة يحضرها او تجربة معملية يخوضها نتائج اختباراته الصعبة التى خاضها ونجح فيها بامتياز..
فقد قامت وزارة التعليم العالى بإجراء اختبار قدرات دولى للطفل IQ Test تم فى ضوء نتائجه تأهيل الطالب الموهوب لخوض الاختبارات مع الطلاب المتقدمين للقبول بمدينة زويل العلمية وشمل ذلك اختبارات المواد العلمية STEM من فيزياء وكيمياء ورياضيات وغيرها بمستوى الثانوية العامة لمدة اربع ساعات وحقق فيها الطفل نجاحاً فائقاً يضعه بين أفضل 10٪ من المتقدمين لاختبارات القبول.. كما خضع يحيى الصغير لاختبار تحديد مستوى للغة الانجليزية لمدة ساعتين وحصل فيها على تقدير ممتاز يؤهله للدراسة بالجامعة دون الحاجة لمقررات تمهيدية فى اللغة الانجليزية.. واخيراً اجتاز طفل دمياط المعجزة المقابلة الشخصية بنجاح ليكون بذلك قد اجتاز كل الاختبارات المطلوبة للقبول بجامعة زويل.. وأرى الآن روح الدكتور احمد زويل ترفرف حول يحيى الصغير وكلها سعادة وفرحة بذلك الانجاز الكبير.. فقد اسس الدكتور زويل جامعته لتكون منصة للنابغين والمتفوقين والعباقرة فى مختلف افرع العلوم ومجالاته ليساهموا فى النهوض بالمكانة العلمية لمصر الحبيبة.
هنيئاً لابننا الصغير يحيى بهذه النقلة الجبارة فى حياته العلمية والدراسية.. وهنيئاً لاسرته الصغيرة التى تعبت وسهرت وعانت وبذلت الغالى والنفيس من اجل تشجيعه على التفوق والنبوغ والابداع والدفع به دائماً إلى الامام.. وهنيئاًَ لكل المتفوقين والنابهين من ابناء مصر هذا الانجاز العلمى التاريخى الذى يفتح الباب امام كل اصحاب المواهب العلمية والادبية والفنية لتحقيق احلامهم المشروعة والوصول إلى المكانة اللائقة التى تناسبهم ويستحقونها عن جدارة.. هنيئاً لمصر بأبنائها المبدعين المبتكرين.