رسالة من القلب
وسط أحداث غزة منذ 35 يومًا من تدمير وإبادة ووحشية إسرائيلية كشفت العالم الغربي وأمريكا وأن من يتغطون به من شعارات ديمقراطية وحقوق إنسان هراء خدعوا به العالم في انحيازهم لوحشية إسرائيل ضد أبناء غزة في عملية حربية هدفها »هولوكست إسرائيلي« جديد في القرن الواحد 21 وفي نازية جديدة يساندها فيتو أمريكي يقف ضد قرارات وقف الحرب »إنسانيًا« لايصال الإغاثة والدواء ونقل المرضي للعلاج خارج غزة.. الغرب ومؤسساته »الذي يعلمنا الديمقراطية« وإعلامه تمت تعريته تمامًا بعد تزييف الوقائع والحقائق وسقط في »يم« الكذب والخداع دفاعًا عن إسرائيل.. وبات المصطلح »سييء السمعة«.. من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها عبارة ممجوجة ملطخة بدماء الأطفال وضرب المستشفيات ومدارس الانروا التي كانت بعلمها الازرق علامة علي الأمان والاحتماء بالمظلة الدولية.. ماذا بقي في وجه الغرب من حمرة الخجل أمام مقتل الأطفال والآلاف من المصابين.. واليوم تحديدًا تعقد القمة العربية في الرياض.. الشارع العربي ينظر إليها وإلي بيانها وجدولها الذي أعد مساء الخميس وينتظر الإجابة الواضحة علي اللاءات الأربعة المطلوبة التي تذكر بـ»لاءات الخرطوم« 67 وهي »لا توطين.. لا تهجير لا تصفية.. لا وطن بديلاً«.. مطلوب اليوم طرح الرؤية العربية بعد 35 يومًا من المذابح وسيناريوهات كثيرة ظهرت لكن عملية ٧ أكتوبر التي كشفت »الوجوه القبيحة« في السياسة الدولية في إسرائيل والغرب.. وأكدت الرؤية المصرية أن الحل اساسه الدولتان والتعايش دولة فلسطينية »حقيقة علي حدود ٤ يونيو 67 وعاصمتها القدس الشرقية جنبًا إلي جنب مع إسرائيل بخريطتها«.. من وجهة نظري أن ما قدمته مصر يعكس ثوابتها التي أكدها الرئيس عبدالفتاح السيسي وهي أنها قضية القضايا العربية وأن التهجير القسري خط أحمر والرفض الشعبي التام لتصفية القضية.. المتابع للاتصالات واللقاءات التي شهدتها القاهرة يؤكد ذلك مع التشديد علي حماية المدنيين والنساء والأطفال.. وأمس كانت القمة المصرية ــ القطرية بين الرئيس والشيخ تميم تستعرض الدور المصري والقطري مع العالم في ايجاد حل للوضع الإنساني علي الأرض وأنه لا بديل إلا بالمفاوضات وحل الدولتين والرفض التام لحل القضية علي حساب أطراف أخري. وفي اعتقادي من واقع المتغيرات العالمية لو رجعنا إلي يوم ٧ أكتوبر واليوم نجد أن هناك متغيرات كثيرة في مواقف دول الغرب بعد أن شاهدت المذابح الصهيونية التي ارتكبت بالآلة العسكرية الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا وغربيًا.. والحقيقة الشارع الغربي كان له دوره المهم.. وفي هذا السياق كان موقف دول أمريكا اللاتينية مميزًا في سحب أكثر من ١١ دولة سفرائها من إسرائيل وهذا الموقف يحسب لهذه الدول التي ترتبط بمصر بشكل واضح وكذلك دول أفريقيا التي كانت بها رسائل واضحة ضد إسرائيل ومذابحها في غزة.. ففي هذه المرحلة الراهنة من تاريخ الصراع العربي ــ الإسرائيلي برز دور القاهرة القائد في الحرب والرائد في السلام في حماية أبناء الشعب الفلسطيني والعمل المتواصل علي استقرار المنطقة بايجاد حلول عملية ونهائية لقضية بدأت منذ 75 عامًا وقبلها قبل وعد بلفور وأحلام بن جوريون وهرتزل مرورًا بسايكس ــ بيكو والنكبة وحروب 48 و56 و67 و73 والانتفاضة الفلسطينية في العقود العشرة الأخيرة من ثلاثينيات القرن الماضي إلي اليوم. إن أحداث غزة أعادت لنا مذابح الهنود الحمر وهولاكو والفايكنيج.. وما رأيناه في حروب البلقان.. والمأساة أن يخرج وزير »أحمق« ويصرح ببجاحة في ضرب غزة بقنبلة نووية.. وهو لا يختلف كثيرًا عن رئيس وزرائه نتنياهو في ظهوره العلني بالأمم المتحدة ليزيف التاريخ بخريطته التي عرضها ليسوقها في تزييف واضح.. وأن ما يحدث في غزة من »هولوكست جديد« سيظل في ذاكرة أطفالنا لأكثر من ٨ أجيال حتي نهاية القرن دلالة قوية علي بربرية وهمجية إسرائيلية ضد 203 مليون شخص يعيشون علي قطعة أرض هي الأعلي كثافة في العالم فقدوا الأمل في وعود السلام منذ القرار ١٨١ ومرورًا بقرار ٢٤٢ و٨٣٣ وغيرها من المبادرات في أوسلو ومدريد والرباعية الدولية والمبادرة العربية وإسرائيل »تتملص« من حل الدولتين وتستخدم سياسة اضاعة الوقت. الأزمة تدخل يومها الـ35 وسط تحرك واسع لايجاد حل.. والمنطقة استقبلت كثيرًا من المسئولين الأمريكيين بدءًا من بايدن والذي تحرك إلي إسرائيل في زيارة »انتخابية« ليس لحل القضية وبانحياز واضح لإسرائيل وليس للسلام.. وفشل وزير خارجيته في زيارتيه المتتابعتين في وضع حل للأزمة الراهنة والخروج منها حتي بند المساعدات والسماح بادخال الأدوية وليس كافيًا. اظن أن أحداث غزة نبهت العالم أنه لابد من حل القضية نهائيًا لوضع الاستقرار وعلي أمريكا التي رشحت قبل ٨٤ ساعة سفيرة جديدة لها في مصر هي هيرو مصطفي جارج التي ادت الخميس اليمين لتولي المنصب كأول لأجئة من كردستان العراق تتولي هذا المنصب بعد رحلة منذ ولادتها في اربيل عام 73 في مخيم بكردستان العراق لعائلة منحت الجنسية الأمريكية عام 1967 وعملت في عدة مواقع لها علاقة بشئون الشرق الأوسط وهي تجيد ٨ لغات بينها العربية والفارسية والاسبانية والاوردية.. أن تنظر بأهمية ايجاد حل عادل لقضية الصراع العربي ــ الإسرائيلي.. وربما تكون هيرو السفيرة الجديدة مفتاح جديد لكشف الحقيقة خاصة أنها عانت كلاجئة في بداية حياتها.. وهنا دعوني اسجل ب الفخر والاعتزاز لقناة القاهرة الاخبارية واكسترا نيوز والنيل تفوقها في الأداء الإعلامي المميز أمام الإعلام الغربي الذي حاول أن يزيف حقيقة ما يجري علي أرض غزة.. وكانت عنوانًا مميزًا لنقل الاخبار الدقيقة بوعي يؤكد نجاح المتحدة للإعلام في هذه المعركة.. ونقل عنها الإعلام الغربي نفسه حقائق ما يجري حول الداخل في غزة وكشفت للعالم الحقيقة.. فكان ما تعرضه القنوات المصرية ردًا واقعيًا ومرئيًا علي مزاعم البعض في أمريكا وإسرائيل والغرب عمومًا.. ويأتي هجوم إسرائيل علي الأمين العام للأمم المتحدة جوتيريش في هذا السياق عندما تحدث بحقيقة وصفه لما يحدث في غزة وما كتبه فيليب لازاريتي المفوض العام لـ»الأنروا« حول غزة وأطفالها يأتي في هذا السياق ويؤكد مصداقية رسائل القاهرة الاخبارية واكسترا نيوز عندما قال: »علي هذه المذبحة أن تتوقف.. انها فرصتنا الأخيرة لإنقاذ ما تبقي من إنسانيتنا«.. أن من يحدث في غزة جريمة صمت أمامها العالم ونحن ننتظر ماذا يجري مع اليوم التالي لانتهاء الفصل الأول من عملية ٧ أكتوبر وللحديث بقية...