رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

ادهشنى حجم وقوة الالحاح الصهيونى على قضية التهجير الفلسطينى إلى سيناء مع معركة طوفان الاقصى وحتى بعد ان اعلن الرئيس السيسى صراحة وبوضوح وفى أكثر من مناسبة عامة وخاصة محلية أو دولية رفض مصر القاطع للفكرة من اساسها مشددا على قدسية أرض سيناء وكل التراب المصري..
فخلال معركة طوفان الاقصى لم تتوقف وسائل الاعلام الاسرائيلية والتابعة لها فى الداخل والخارج عن طرح وعرض فكرة التهجير إلى سيناء وتسريب أخبار يسمونها سرية عن طلبات ملحة من قادة الدول الغربية وامريكا أيضا للضغط على مصر لقبول فكرة التهجير وعرض المزيد من الاغراءات الاقتصادية وغيرها .. والعجيب فى الأمر انه كلما يزداد التأكيد المصرى على الرفض تكثر التسريبات حول المشروعات الاسرائيلية والخطط المرسومة منذ عقود ويتم تطويرها فى كل مرحلة وحتى الان رغم الرفض المصرى القاطع فى كل المراحل..
الموضوع اصبح مثيرا ويطرح المزيد من الاسئلة المهمة والقلقة ايضا حول جدوى ومغزى السلوك الاسرائيلى على هذا الصعيد خاصة بعد الفشل الذريع فى تحقيق اوهام بناء مستوطنة واحدة فى سيناء وضمان البقاء لها بعد نصر اكتوبر المجيد فى العام 1973.
الامر المدهش من اين يستمد العدو الصهيونى كل هذا الصلف والغرور والتفكير فى العبث بمقدرات الشعوب بل بالشعب الفلسطينى نفسه ومحاولات اقتلاعه من أرضه وطرده إلى أراض لا سلطة للصهاينة عليها ويطلبون دعما دوليا لذلك والاشد غرابة ان يجد هؤلاء من يستمع لهم ويحاول الوساطة أو على الأقل التدخل وعرض تلك الافكار المريضة والسخيفة على حد تعبير وزير الخارجية سامح شكرى ..
هل استمرأ الكيان الصهيونى قاعدة من لا يملك أعطى من لا يستحق ويريد ان يطبقها ويتصرف على اثرها؟؟
السؤال الاهم وهو ما العلاقة بين غزة وسيناء والارتباط بينهما فى اوهام الاحلام الصهيونية ؟ وكيف كانت مصر هى الصخرة التى تتحطم عليها كل المشروعات الخبيثة للصهيونية العالمية قديما والصهاينة المعاصرون ؟؟
الحقيقة ان الهوس الاسرائيلى بسيناء قصة طويلة يجب ان تروى وان تعرف الاجيال كل الاجيال حقيقة الالاعيب الصهيونية والحاحهم المستمر على العبث فى المنطقة ومحاولات تشكيل ورسم خرائط وفق اطماعهم وتصوراتهم تحت غطرسة قوة المال والسلاح وبمساندة مريبة وغير شريفة من الدول الغربية خاصة الاستعمارية منها فى القديم والحديث ..
الدكتور على الدين هلال عرض لجانب مهم على هذا الصعيد فى مقاله الاخير بعنوان: هرتزل ومشروع المستوطنة اليهودية فى سيناء.. أوضح فيه ان الفكرة قديمة وتعود إلى عامى 1902-1903 عِندما أُثير مشروع إقامة مُستوطنة يهودية فى سيناء عندما وافق اللورد روتشيلد على طلب من هرتزل وإعداد مذكرة تتضمن السماح باستيطان قُرابة 25 ألف يهودى فى سيناء..
وقال د.هلال انه استفاد من المعلومات الواردة فى الموضوع من رسالة دكتوراه أعدها د. مُعتمر أمين المُدرس بالجامعة البريطانية تحت إشرافه.
على صعيد اخر كشفت بريطانيا مؤخرا النقاب عن وثائق سرية حول اطماع وخطط اسرائيل لاقامة مستوطنات فى سيناء وترحيل الاف الفلسطينيين إليها فى العام 1971.
فقد رصدت السفارة البريطانية فى تل أبيب تحركات إسرائيلية لتهجير آلاف الفلسطينيين إلى العريش وحسب تقارير السفارة فإن الخطة شملت «النقل القسري» إلى مصر أو أراض أخرى لتخفيف حدة العمليات الفدائية ضد الاحتلال والمشكلات الأمنية التى تواجهه فى القطاع.
وفى أوائل سبتمبر1971أسرّت الحكومة الإسرائيلية للبريطانيين بوجود خطة سرية لترحيل الفلسطينيين من غزة إلى مناطق أخرى على رأسها العريش المصرية.وقال إيرنست جون وورد بارنز السفير البريطانى إن الإسرائيليين يرون أن أى حل دائم للمشكلات «يجب أن يتضمن إعادة تأهيل جزء من السكان خارج حدوده الحالية». وأكد لحكومته أن السياسة الجديدة تشمل توطين الفلسطينيين فى شمال سيناء !!
>> العلاقة بين سيناء وغزة فى الفكر الصهيونى تكشف عنها بوضوح مباحثات السلام المصرية الاسرائيلية والمعارك الصعبة التى خاضها قادة الكيان بمساعدة امريكا للاحتفاظ حتى ولو بمستوطنة وحيدة فى سيناء بأى وسيلة حتى ولو تحت السيادة المصرية ويحكمها القانون اليهودى وهى احلام اجهضها الرئيس السادات ورفضها بشدة حتى وصلت مفاوضات السلام فى كامب ديفيد إلى حافة الهاوية..
ما حدث مع مستوطنة ياميت والتى دمرتها اسرائيل بالكامل قبيل اتمام انسحابها نموذج يستحق الدراسة والتامل الآن وفى كل وقت لانه كان كاشفا لاشياء كثيرة فى العقلية الصهيونية وما تريده للمنطقة وليس سيناء أو غزة والاراضى الفلسطينية..
كانت ياميت معركة دبلوماسية صعبة ارهقت الجميع ورغم ما بذل العدو وما مارسه من ضغوط واغراءات لتحقيق أى شيء .. إلا انه ارغم على الانسحاب الكامل بعد ان تيقن بوضوح الا تفريط فى حبة رمل من سيناء أو غيرها.. .دراسة مهمة اعدها الدكتور احمد عبد القادر استاذ التاريخ بكلية الاداب جامعة المنيا بعنوان: المستعمرات الاسرائيلية فى سيناء
1975-1982 مدينة ياميت نموذجا.. يعرض بالتفصيل والتحليل حكاية ياميت وما جرى فى المفاضات بشأنها والدروس التى لقنها المفاوض المصرى فى كامب ديفيد للصهاينة ومن يشايعهم..
تكشف الدراسة عن حقيقة الفكرة الجهنمية لقادة الكيان فى جعل سيناء بوابة للاجهاز على قطاع غزة والتهامه وضمها إلى الكيان بصورة تبدو لا فكاك منها.. وهو ما يكشف حقيقة مستوطنة ياميت والاصرار عليها.. فقد كانت المزاعم الاساسية لانشاء ياميت والمستعمرات المرتبطة بها هى الحاجة الى ادخال سدادة فى عنق قطاع غزة بحجة ان ذلك ضرورى لامن اسرائيل خاصة ان الدوائر السياسية الاسرائيلية صورت غزة على انها كطعنة خنجر فى عمق قلب اسرائيل.. وكانت ياميت مجرد ستارة للتوسع الاستيطانى وستارة كفاصل بين سيناء وغزة.. والهدف الاساسى احداث تواصل اقليمى بين سيناء والنقب وعزل غزة عن شمال سيناء فجاء انشاء ياميت ضمن خطة المستعمرات المحيطة بغزة مثل عسقلان فى الشمال وبئر السبع فى الشرق وياميت من الغرب لمحاصرة القطاع والحد من توسعه. .وهذا ما يمكن للمتابع ان يكشفه بوضوح وهو يتابع مجريات حرب طوفان الاقصى والمصطلح الذى بات شهيرا مستوطنات غلاف غزة وهى بمعنى ادق مستوطنات تطويق وحصار غزة.
ولعل هذا ما يكشف جانبا من الاصرار القاتل على ضرورة تفريغ غزة وتهجير أهلها بأى طريقة وأى ثمن.. والذى يدفع الاحتلال إلى ارتكاب مجازر متتالية كل ساعة فى غزة وسط صمت العالم.. الجنون الإسرائيلى الأخير الاعمى لا يقوده إلا هدف واحد ووحيد وهو الضغط المستمر على السكان ان يتجهوا جنوبا نحو الحدود المصرية ولم يجد الكيان الإسرائيلى حرجا فى الطلب اليهم صراحة وعبر كل الوسائل الاعلامية وغيرها.. العبور إلى سيناء طلبا للامان رغم ان الطرق كلها إلى سيناء مغلقة!!
لابد من الاشارة إلى ان الكيان اتبع العديد من الأساليب الملتوية لتهجير الفلسطينين إلى سيناء خاصة فى فترة الاحتلال وبعد حرب 67 وحتى ما قبلها أيام الانتداب البريطانى على فلسطين.
>> وهناك ايضا ما عرف بخطة جبورا ايلاند مستشار الامن القومى الاسرائيلى الشهيرة والتى عرض فيها خطة مبادلة الاراضى فى سيناء والنقب وتوسيع غزة أو بمعنى ادق نقل أهالى غزة إلى الارض المقترحة فى سيناء ونقل أهل الضفة إلى الاردن! .. يبدو ان المكر والخداع والاستغلال والالتفاف على الاهداف لن يترك الشخصية الصهيونية وانها لن تتخلى عن اوهامها فى البحث عن طريق يحقق اطماعها التوسعية ويفرض سياستها العنصرية.. فبعد ان رفضت مصر بشكل قاطع فكرة التهجيرالى سيناء عرضت اسرائيل فكرة التوطين فى محافظات اخرى غير سيناء..وقالوا صراحة ان مصر فيها عشرة ملايين من اللاجئين من دول اخرى فلماذا لاتريد استقبال الفلسطينين؟! والطريف انهم جاهزون ولديهم مراكز ابحاث خاصة لترجمة تلك الاطماع وتقديم مقترحات لتنفيذها.. لعل اخرها ما كشف عنه معهد «مسغاف» الإسرائيلى لبحوث الأمن القومى والإستراتيجية الصهيونية دراسة اعدها «المحلل الإستراتيجى أمير ويتمان»بعنوان «خطة التوطين والتأهيل النهائى فى مصر لجميع سكان غزة: الجوانب الاقتصادية» تقترح توطين فلسطينيى القطاع فى مدن مصرية من بينها القاهرة.. ويزعم ان هناك حالياً فرصة فريدة ونادرة لإخلاء قطاع غزة بالكامل فى ظل السعى لخطة عمل فورية ومستدامة لإعادة التوطين والتأهيل الإنسانى لجميع السكان العرب فى غزة، لتستريح اسرائيل من قلقهم وازعاجهم وتخلو لهم أرض غزة يقيمون عليها المستوطنات!
على مايبدو فإن إسرائيل لن تشفى من حالة الهوس هذه حتى وان ضربها أكثر من طوفان!! ولا أعرف إلى متى سيظل العالم يعانى من الاطماع والهلاوس الصهيونية ومن يستطيع ان يضع حداً لها ويريح العالم من شرورهم ؟!!
والله المستعان..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة