رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

همس النيل

حياك الله يامصر.. فقد أثبتت الأيام وأحداث الثوانى واللحظات منذ السابع من أكتوبر الماضى وحتى اللحظة قوة مواقفك.. وسلامة منطقك.. وعزة شعبك.. وهرم كبريائك.. وهيبة زعامتك.
لا سلام إلا بمصر.. ولا ملجأ ولا ملاذ للعرب حتى المترددين منهم والمتخاذلين إلا مصر، فإن العالم - كل العالم - قد وجد فى أرض الكنانة «قبلة» النجاة من استمرار كارثة إنسانية.. ومحرقة سحيقة للأطفال والنساء والشيوخ والشباب من المدنيين الفلسطينيين الذين تجاوز عدد الشهداء منهم والمصابين عشرات الآلاف.. وحتى أمريكا.. القوة العظمى فى هذا العالم.. وهى تقف بأساطيلها وبوارجها وحاملتى طائراتها شرق المتوسط قد أذعنت لحكمة مصر.. وكلمتها.. وآمنت بأنه لا طريق إلا نهج مصر وفطنة قائدها.
حياك الله يامصر.. فقد أسكتت الأحداث أصوات بعض المزايدين وأخرست ألسنة الكثير من الكذابين والمتآمرين والخونة والطابور الخامس.. وأصبح الجميع على يقين بأن أحداً لا يمكنه أن يزايد على مصر ودورها وهو ما تعترف به كل القوى الكبرى وفى المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية بلسان الرئيس بايدن ووزير خارجيته بلينكن.. ويراها الكافة على الشاشات العالمية.. الكل يثمن الدور المصرى ويقدر للزعامة المصرية حديثها وشفافيتها وصدقها فإن مصر شاء من شاء وأبى من أبى هى مفتاح أمن واستقرار المنطقة والشرق الأوسط والعالم وهى القوة الرشيدة والأمينة والشريفة التى يمكن التعويل عليها والإتكاء على جهودها والاعتماد على قوتها.. وكان نجاح مصر فى الحروب الخمسة السابقة بين إسرائيل وحماس.. برهاناً ودليلاً ساطعاً لا يقبل الشك أو التأويل على قوة مصر وأنها المؤهلة لقيادة الحل وإحلال السلام العادل.
بلسان مبين.. وتعبير حاسم صادق.. قالت «مصر السيسي» كلمتها «إن تصفية القضية الفلسطينية لن يحدث.. وفى كل الأحوال لن يحدث على حساب مصر.. أبداً».. بهذه الكلمات القوية أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى رسالة لا تقبل التأويل لا لف فيها ولا دوران.. فإن كل حرف فيها يعبر تعبيراً حقيقياً وصادقاً عن نبض قلب كل إنسان مصري.. ولسان حال كل نقطة دم فى عروقه وكل نبضة حياة فى خلايا عقله.
وهكذا مصر.. لا تداهن.. ولا تمالي.. وتواجه فى قوة.. وجسارة.. ولا تخشى لومة لائم.
لا تقف موقف «العصا من المنتصف» شأن كثيرين اختاروا.. فإن «مصر السيسي» لا تنحنى ولا تنثني.. وهكذا شاء قدرها أن تكون درع العرب والمسلمين.. وسيفهم البتار بالحق والعدل والحكمة.. فلا مكان لديها للعبثية.. أو الحنجورية الخادعة.
حياك الله يامصر.. فقد دفعت ثمناً هائلاً من أجل السلام فى المنطقة.. وكنت «يامصر الكنانة» المبادرة إليه.. فى الوقت الذى كان صوت الحرب هو الأعلي.. وحافظت عليه وحدك عندما كان صوت المزايدات الجوفاء هو الأوحد.. وبقيت أنت يامصر شامخة الرأس.. تقود منطقتها والعالم نحو التعايش السلمى القائم على العدل.
حياك الله يامصر.. فإن قائدك الرئيس عبدالفتاح السيسى وهو يقول هذه الكلمات فإنما يعلنها بكل قوة وجسارة.. وبكلمات ناصحة أمينة.. إن حل القضية الفلسطينية ليس التهجير.. وليس إزاحة شعب بأكمله إلى مناطق أخرى بل إن حلها الوحيد هو العدل بحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة.. فى تقرير المصير.. والعيش بكرامة وأمان فى دولة مستقلة على أرضهم مثل باقى شعوب الدنيا.
حياك الله يامصر.. يوم انتفض شعبك العظيم يسانده الجيش المصرى البطل بالثورة على عملاء مجرمين استولوا على سدنة الحكم فى غفلة من الزمن.. وداسوا أقدس القيم.. وسمحوا لقوى الشر بأن تتواجد فوق أرض الأنبياء سعياً وراء إعلانها ولاية سوداء وما هى أبداً إسلامية.. بل وسارعوا إلى تقديم عروض هى القربان للصهيونية العالمية وسندها العم سام وعرضوا تقديم أقدس رمال مصر هدية إلى إسرائيل كى تصل حدودها من النيل إلى الفرات.. ويتبدد الأمل الفلسطينى فى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف.. وهكذا كانت ثورة الشعب فى 30 يونيو ومساندة الجيش عودة للغالية سيناء إلى أمنها.
حياك الله يا مصر.. يوم انطلق رئيس مصر الزعيم عبدالفتاح السيسى ساعياً بكل القوة نحو امتلاك أحدث أنواع الأسلحة فى العالم وأقواها.. داعماً بكل القوة قدرات مصر فى البر والبحر والجو.. مستفيداً من كل خبرات العالم ومصادر التسليح وتنوع بين سلاح شرقى وآخر غربي، فإن مصر قطب فى ذاته لا شرقية ولا غربية وكان امتلاك مصر للقوة والقدرة هى «الرادعة» لكل نزعات التهجير والتوطين والضغط والإكراه.. تماماً كما كانت من قبل ولاتزال وسوف تظل الدرع الواقية لكل مقدرات مصر وثرواتها فى البر والبحر وحامياً شريفاً نزيهاً لكل ملليمتر من رمالها وحدودها وأمنها القومي.
حياك الله يامصر.. يوم خصصت «مصر السيسي» ما يزيد على التريليون جنيه (ألف مليار جنيه) لتنمية أرض سيناء وموانيها وطرقها ومطاراتها أنفقت منها ما يزيد على الـ 600 مليار جنيه ولاتزال الخطط قائمة ومستمرة نحو زراعة سيناء بالبشر المخلصين الذين ينتمون لترابها ورمالها من أبناء سيناء فى العريش ورفح والشيخ زويد وفى الحسنة ونخل وفى كرم القواديس وفى بئر العبد.. فى بحيرة البردويل وعلى شطآن العريش العروس الخالدة.. وبينهم ومعهم أبناء مصر المخلصون كى يذودوا عنها بدمائهم وأبنائهم وشبابهم ونسائهم، فإن الأرض هى العرض والشرف والانتماء.
حياك الله يامصر.. يوم رفضت بقوة وشموخ فتح معبر غزة أمام خروج مزدوجى الجنسيات من الفلسطينيين العالقين على الجانب الآخر.. ولم يرهب مصر وقائدها أن بينهم أمريكيين وفرنسيين وبريطانيين وألماناً وغيرهم.. وكان الربط الذى لا يصدر إلا عن دولة قوية قادرة.. وزعيم حكيم محنك قوى أن دخول المساعدات الإنسانية الكافية الآمنة المستدامة والمستمرة إلى غزة لابد أن يتواكب مع خروج العالقين، فإن من يحمل الجنسية الأمريكية أو الأوروبية ليس أقدس ولا أفضل ولا أسمى ولا أعلى من ذلك المواطن الفلسطينى البسيط الذى يواجه أكبر كارثة إنسانية عرفها العالم حتى الماء والوقود والصحة والعلاج.
حياك الله يامصر.. يوم وقف رئيسك قوياً شامخاً.. يرفض بكل الحسم والحزم والقطع واليقين أى حديث عن التهجير القسرى لأبناء غزة إلى الأرض المصرية الطاهرة المقدسة المباركة فى سيناء أو إلى الأرض الأردنية.
حياك الله يامصر.. يوم أعلنها الرئيس السيسى لكل قادة العالم الذين قصدوا مصر حضوراً وتليفونياً أن سيناء خط «أحمر» وان دفع الفلسطينيين إلى مصر مرفوض.. مرفوض.. مرفوض.. لأنه خط أحمر يتعلق بأمن مصر القومى الذى لا يملك كائن من كان التفريط فيه قيد أنملة أو التهاون إزاء المساس به وحتمية حمايته.
حياك الله يامصر.. يوم أعلنها الرئيس السيسى عالية مدوية.. لن نقبل أبداً أى ضغط من أى قوة مهما كانت.. ولن نخضع لكل محاولات الإغراء والابتزاز بمئات المليارات من الدولارات «سيناء أغلي».
حياك الله يامصر.. فإنه وسط غبار الأزمة وسحاباتها المعتمة السوداء.. كانت دعوتك للعالم أجمع إلى «وقفة سلام».. اصطفاف من أجل السلام.. ودعت مصر - حياها الله - إلى خارطة طريق لإنهاء المأساة الإنسانية وإحياء مسار السلام تبدأ بالتدفق الكامل والآمن والسريع والمستدام للمساعدات الإنسانية لأهل غزة.. وننتقل فوراً إلى التفاوض حول التهدئة ووقف إطلاق النار ثم البدء عاجلاً بمفاوضات سلام وصولاً لأعمال حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على أساس مقررات الشرعية الدولية.
حياك الله يامصر.. يوم نادى زعيمك الرئيس عبدالفتاح السيسى ضمير العالم لفداحة الكارثة الإنسانية.. ولكى يستيقظ الضمير الغائب أمام ألم من الأعماق لكل طفل برئ يموت بسبب صراع لا يفهمه يأتيه الموت بطيئاً.. أو بقذيفة أو يقصف.. أستعيرها من الدكتور زكى نجيب محمود عندما كتب.. «ألا حياك الله يامصر.. فهو جل جلاله الذى شاء لك أن تكونى ملاذ إبراهيم وموطن موسى ومنجاة عيسى ثم حافظة الإسلام منذ أريد للإسلام شراً.. ولو كان فى الدنيا مكان واحد يصلح للبشر على اختلاف دياناتهم الثلاث.. كنيسا.. وكنيسة ومسجداً لكان هذا الموقع هو أنت يامصر.
يامن أسماك رسول الله - صلى الله عليه سلم - أرض الكنانة فهى أرض العتاد الذى يصان به حمى الإسلام.
.. وتحيا مصر


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة