رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وأكتب لكم عن أشجع رجل فى العالم.. عن الرجل الذى يؤمن بأن الكرامة الإنسانية ستظل جوهر عمله.. عن الرجل الذى كان أول من قال علنا وبكل الوضوح «ان هجوم حماس فى السابع من أكتوبر على إسرائيل لم يأت من فراغ، بل بسبب الحصار الخانق الذى تفرضه إسرائيل على القطاع منذ ستة عشر عاما».. وأكتب لكم عن الرجل الذى تريد إسرائيل اجباره على الاستقالة لأنه قال ونطق بكلمة الحق.. إنه السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش البرتغالى الجنسية الذى يبحث بكل السبل عن وقف للحرب الدائرة فى قطاع غزة منتقداً إسرائيل وواصفاً القطاع بأنه قد أصبح مقبرة للأطفال والصحفيين وطواقم الإغاثة.
والحديث يطول ويطول عن المسئول الأممى صاحب الخبرات الطويلة فى مجال عمل اللاجئين وشغل منصب مفوض الأمم المتحدة لشئون اللاجئين لعدة سنوات ولديه إدراك كامل بما يتعرضون له من انتهاكات وأزمات ومتاعب.
وحين نقدم التحية والتقدير للرجل الذى لم يتردد فى الانحياز للإنسانية، والرجل الذى يواجه ضغوطاً أمريكية وإسرائيلية هائلة من أجل أن يصمت فإننا وإن كنا ندرك ان مواقفه لن تغير كثيراً فى مجريات الأحداث حالياً إلا أننا على قناعة بأن هذه المواقف الإنسانية الشجاعة والرائعة هى القادرة على خلق عالم أفضل سوف ينبعث من أنقاض الدمار والطغيان وغرور القوة.. هذه الأصوات النبيلة هى الطريق للتخلص من هيمنة واستبداد قوى الشر.
>>>
وإذا كان السكرتير العام للأمم المتحدة حريصا على انقاذ الأرواح فى غزة فإن عالم الزلازل الهولندى الشهير فرانك هوغربيتش يوجه تحذيراً آخر من امكانية تعرض المنطقة لزلزال كبير بسبب الكم الهائل من المتفجرات التى قصفتها إسرائيل على غزة قائلا: «على العالم أن يجبر إسرائيل على وقف هذا الجنون»..!! وهو فعلا جنون.. ولكن العالم «المجنون» لا يدرك ما الذى يفعله «مجنون» آخر..!
>>>
ويأتى التحذير قويا واضحا من الأردن الشقيق وعلى لسان رئيس الوزراء بشر الخصاونة الذى قال ان أى محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة «خط أحمر» وسيعتبرها الأردن بمثابة «إعلان حرب».
وما يقوله رئيس وزراء الأردن هو ما ينبغى أن يكون عليه موقف القمة العربية فى الرياض بعد أيام قليلة، فأى محاولات للتهجير القسرى لسكان غزة إلى دول أخرى هو أمر محفوف بالمخاطر يمثل تهديداً للأمن والاستقرار فى المنطقة ويفتح الباب لعواقب وخيمة.
ان القمة العربية يجب أن تضع فى مقدمة قراراتها مواجهة خطط تفريغ غزة من سكانها وإجبارهم على النزوح لدول أخرى مجاورة وهو المخطط الذى تواصل إسرائيل مساعيها مع عدد من الدول الكبرى لتنفيذه تحت مظلة الاعتبارات الإنسانية وهو المخطط الذى أفسدته القيادة الوطنية المصرية منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأحداث فى غزة بالتأكيد على الثوابت الأساسية فى عدم التفريط فى شبر واحد من الأراضى المصرية أيا كانت الضغوطات أو الامتيازات والإغراءات.
ورسالة القمة العربية للعالم فى هذا الشأن يجب أن تكون حاسمة بصياغة واضحة وبعبارات قوية.. فالحل يأتى من البدء فورا فى محادثات سلام دولية لتنفيذ حل الدولتين.. والحل لا يأتى من خروج إسرائيل من أزمتها على حساب الآخرين.. هذا عصر قد انتهي.. ودروس التاريخ نتعلم منها.. ونأخذ منها العظات والعبر..!
>>>
وماذا ستفعل إسرائيل فى قطاع غزة أو ما سيتبقى من القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية، يقول رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو فى ذلك ان إسرائيل تستعد لتولى المسئولية الأمنية الشاملة فى غزة لفترة غير محدودة بعد الحرب..!
ونتنياهو يقولها بكل الصراحة.. ان إسرائيل سوف تعيد احتلال غزة وأن غزة سوف تصبح خاضعة للحاكم العسكرى الإسرائيلي.. ونتنياهو لا يتحدث عن السلام.. ولا عن مستقبل الفلسطينيين فى أراضيهم.. نتنياهو يتحدث بعقلية الاحتلال ولا يبحث عن السلام.. نتنياهو لا يريد التهدئة أو استعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين.. نتنياهو يريد استثمار «حماس» فى تحقيق ما هو أكبر من مجرد الانتقام.. ونتنياهو يستعيد فى ذلك ويكرر ما حدث بعد أحداث سبتمبر الغامضة فى نيويورك بتدمير برجى التجارة العالميين وهو الحادث الذى انطلقت منه الولايات المتحدة الأمريكية ومنحت نفسها الحق فى ضرب أفغانستان والعراق وإقامة سجن «أبوغريب» لمن يقول لا..!!
>>>
ونعود لهمومنا وحياتنا اليومية وكفاحنا فى مجال آخر من أجل الحياة ومواجهة أعبائها.. ونقول فى ذلك ان الحكومة قد نجحت فى توفير كل الاحتياجات التموينية والخدمات الضرورية رغم الظروف الصعبة وانعكاسات الحرب الدائرة فى غزة على السياحة والاقتصاد.. ويكفينا أن كل شيء موجود حتى وان ارتفعت الأسعار.. فهناك البدائل وهناك ترشيد الاستهلاك.. وهناك «البركة» التى تأتينا من حيث لا يدرى أحد.. ووالله.. والله.. كل المؤشرات والمقدمات والنظريات الاقتصادية فى جانب.. وما يحدث على أرض الواقع فى جانب آخر.. «ماشية».. وبرحمة الله.
>>>
وأخيراً :
بعض الناس حكاية جميلة ولكن لن يعيدها الزمان مرتين.
>>>
وان تمنيتم شيئاً فتمنوا ألا يريكم الله بشاعة القلوب وحقيقتها بعد ما أحببتموها.
>>>
واللهم اجعلنى لنفسى خيرا، ولغيرى نوراً، ولمن حولى أثراً طيباً.. واجعل لنا يا رب نصيباً من الأرزاق الواسعة، وراحة البال والسكينة فأنت العارف بما تحمل الأنفس.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة