لماذا؟
عندما كان الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية يخططون لما أطلقوا عليه «الشرق الأوسط الجديد» إبان أحداث 25 يناير عام 2011 وما قبلها، كان لمصر وشعبها الفضل والدور الأهم فى إفشال هذا المخطط الشيطانى الذى كان يستهدف إسقاط دول المنطقة العربية واحدة تلو الأخرى وفى القلب منها مصر بكل تأكيد، وذلك من خلال تفتيت المؤسسات الوطنية و الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد، ولكن الله سلم وكانت ثورتنا العظيمة فى الثلاثين من يونيو 2013 حيث خرج ملايين المصريين يحتشدون فى الشوارع والميادين ليعلنوا رفضهم حكم الجماعة الإرهابية ورئيسها الفاشل وكانت البداية لكشف مؤامرة ما أسموه «الربيع العربي».
وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد، حيث وقفت مصر قيادة وحكومة وشعبا ضد ما يخطط له الغرب وامريكا وأعوانهما ويطلقون عليه «صفقة القرن» وظهر ذلك جلياً فى أعقاب اندلاع عملية «طوفان الأقصي» التى نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلى فى السابع من أكتوبر الماضي، وما تلاها من مجازر ارتكبها الكيان الصهيونى ضد الأشقاء الفلسطينيين، لا سيما فى غزة والضفة الغربية وراح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء وإصابة قرابة عشرين ألفاً آخرين، وأطلق البعض خاصة من الغرب وتحديداً الولايات المتحده وإسرائيل دعوة للتهجير القسرى لأبناء الشعب الفلسطينى إلى سيناء والأردن وهو ما رفضه القائد والزعيم عبدالفتاح السيسي، بل ورفضه كل المصريين على مختلف فئاتهم وانتماءاتهم وخرجوا بالملايين فى الشوارع والميادين تماماً كما حدث فى 2013 معلنين رفضهم تصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر وأنهم مستعدون لتقديم أرواحهم فداء لذرة رمل واحدة من أرضها المقدسة فى سيناء الغالية، وكان ذلك بمثابة الصدمة التى حولت حلم صفقة القرن الى كابوس أو «صفعة القرن» إن صح التعبير!!.
والكلام عن صفقة القرن أو الاتفاق النهائى لم يكن جديدا أو وليد اللحظة، بل يعود إلى فترة حكم الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب الذى قدم مقترحا لإنهاء الصراع الإسرائيلى الفلسطيني، حيث كانت تهدف الصفقة بشكل رئيسى إلى توطين الفلسطينيين فى وطن بديل، خارج الأراضى الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق اللجوء للاجئين الفلسطينيين فى خارج فلسطين، الأمر الذى رفضه وقتها معظم القادة العرب، وفى القلب منهم الرئيس الفلسطينى محمود عباس قائلا إن الخطة «لن تمر وستذهب إلى مزبلة التاريخ كما ذهبت مشاريع التآمر فى هذه المنطقة»، مؤكدا»ان مخططات تصفية القضية الفلسطينية إلى فشل وزوال ولن تسقط حقا ولن تنشئ التزاماً، سنعيد هذه الصفعة صفعات فى المستقبل»، مشدداً «أن القدس ليست للبيع، وكل حقوقنا ليست للبيع والمساومة»، فى رفض واضح لمقترح ترامب بأن القدس ستظل «عاصمة غير مقسمة لإسرائيل». وهو ما أكده أيضا خلال كلمته فى قمة القاهرة للسلام التى استضافتها العاصمة الإدارية الجديدة منتصف الشهر الماضى مرددا جملته الشهيرة «لن نرحل.. لن نرحل.. لن نرحل»، فى إشارة إلى تمسك الأشقاء فى فلسطين بأرضهم مهما كانت التحديات والصعوبات، بل والمجازر.!!