الخط المستقيم
«مصر تفرض كلمتها» تريند يتصدر منصة «اكس» تويتر سابقًا هذه الأيام وسيظل فى المقدمة حتى تنتهى الأزمة على خير بإذن الله.. منذ اندلاع حرب إسرائيل الإجرامية على أهالى غزة الأبرياء ومصر لا تدخر جهدًا فى سبيل وقف اطلاق النار وحماية المدنيين الأبرياء وادخال المساعدات الإنسانية وإغاثة الجرحي.. وفى نفس الوقت تؤكد مصر على موقفها الاستراتيجى الثابت وهو رفض مخطط التهجير القسرى لأهالى غزة إلى سيناء حتى لا تنتهى القضية الفلسطينية وتضيع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى والتى يناضل من أجل تحقيقها منذ أكثر من سبعين عامًا.. موقف مصر الواضح والحاسم استقبله الأشقاء فى غزة بتأييد واسع وترحاب كبير.. وقالت المنظمات الفلسطينية أن الموقف المصرى هو ذاته الموقف الفلسطينى واننا لن نترك أرضنا أبدًا مهما تكن التضحيات.. مصر فرضت كلمتها على المجتمع الدولي.. وأجبرت الجميع على تفهم موقفها والإيمان بمشروعيته وقانونيته وإنسانيته.. حتى الإدارة الأمريكية التى انحازت لإسرائيل فى حربها الوحشية ضد أهالى غزة عدلت من موقفها وأكدت تفهمها للموقف المصري.. كذلك الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية استقبلت الموقف المصرى باقتناع وتفهم واضحين.. وهكذا فرضت مصر كلمتها وحمت حدودها وحافظت على أمنها القومى والاستراتيجي.. يحدث ذلك رغم الضغوط الرهيبة التى تتعرض لها الدولة المصرية من كل اتجاه.. ومع ذلك تتمسك مصر بقرارها ولم ولن تتراجع عنه أبدًا.. وعندما قررت مصر فتح معبر رفح أمام الجرحى الفلسطينيين لتلقى العلاج فى المستشفيات المصرية.. كان ذلك فى حدود معينة وبقواعد ومعايير حاسمة ولاعتبارات إنسانية واخلاقية.. وهذا لا يعنى أبدًا تفريط مصر فى حقها التاريخى الراسخ.. وفى خط متواز تواصل مصر دعواتها ومبادراتها لنشر السلام ووقف آلات الحرب والدمار والهلاك.. وتحذر مصر من مخاطر التوسع فى الحرب ودخول أطراف جديدة إلى بؤرة الصراع مما يهدد بنشوب حرب إقليمية وربما تنطلق شرارة الحرب العالمية الثالثة.. مصر تحذر من الحرب لأنها تدرك مخاطرها وآثارها وتداعياتها الكارثية.. مصر خاضت حروبًا عصيبة من أجل تحرير الأرض ونصرة القضية الفلسطينية.. مصر فقدت الآلاف من خيرة أبنائها فى تلك الحروب دفاعًا عن الأرض والعرض وحقوق الأشقاء.. مصر تتحمل مسئولياتها القانونية والإنسانية دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.. ومصر قيادة وشعبًا تتألم من بشاعة الجرائم التى ترتكبها إسرائيل كل يوم بحق الأطفال والنساء الأبرياء فى قطاع غزة.. اكثر من عشرة آلاف شهيد وضعف هذا العدد من المصابين والمفقودين.. الاحتلال يدمر المساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات بلا رحمة أو هوادة.. ومازالت الحكومات الغربية تواصل انحيازها السافر لحكومة نتنياهو النازية البربرية فى حربها اللإنسانية ضد الشعب الأعزل فى غزة.. على العكس تمامًا تنتفض الشعوب الغربية تضامنًا مع غزة وأهلها.. المظاهرات الحاشدة تتواصل فى العواصم الأوروبية والمدن والولايات الأمريكية.. رأينا مظاهرات مليونية فى لندن ونيويورك وبروكسل وبرلين وباريس وغيرها من المدن الأوروبية.. حتى الجاليات اليهودية فى أنحاء العالم تدين جرائم إسرائيل بحق الشعب الأعزل فى غزة.. نتنياهو وعصابته المجرمة يواصلون حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطينى فى غزة.. ولكن المقاومة صامدة ومتماسكة وترد بضربات موجعة.. كل يوم نيران المقاومة الباسلة تحرق الدبابات والمدرعات الإسرائيلية.. كلما توغلت فى شوارع غزة.. خسائر بشرية ومادية جسيمة تصيب الكيان الصهيونى كل يوم.. والمظاهرات تشتعل فى تل أبيب ضد حكومة نتنياهو وتطالب بوقف الحرب وتبادل الأسرى استجابة لدعوة فصائل المقاومة بضرورة تحرير كل الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية مقابل الإفراج عن الأسرى اليهود والأجانب.. وعلى المستوى الاقتصادى يئن الاقتصاد الصهيونى من تراجع وكساد وخسائر كبيرة.. وموجات الهجرة الجماعية تتواصل من إسرائيل إلى انحاء العالم هربًا من جحيم صواريخ المقاومة وبحثًا عن الأمان والاستقرار وهذه أكبر خسارة يمكن أن تتكبدها الدولة الصهيونية عندما يفقد الشعب اليهودى إيمانه بالحلم الصهيونى وإقامة دولته الاستعمارية الاستيطانية الكبرى على أرض الميعاد!! وختامًا.. نجدد الدعوة لوقف اطلاق النار فى غزة.. نناشد المنظمات الأممية والدول الكبرى بالتدخل فورًا وإقرار هدنة إنسانية لمنع إراقة المزيد من الدماء البريئة.. هدنة تحافظ على الأبرياء فى غزة.. وتعطى فى نفس الوقت فرصة للعودة إلى طاولة الحوار والتفاوض.. وصولاً إلى السلام.. ولكن هذه المرة سلام كبير وعريض وشامل وحقيقي.. سلام يقود إلى تحرير الأراضى وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.