وزير خارجية مصر سامح شكرى تحدث إلى شبكة التليفزيون الاخبارية الأمريكية السي. إن. إن حول الأحداث الجارية فى غزة وعلق للقناة حول وثيقة الاستخبارات الإسرائيلية التى تقترح نقل ملايين الفلسطينيين إلى شبه جزيرة سيناء قائلا:ً «اقتراح سخيف مثير للسخرية»..!
والوزير سامح شكرى كان دبلوماسيًا فى الرد واستخدم كلمات قوية فى عبارات مغلفة بالدبلوماسية ولكنها فى حقيقتها تعكس المعنى الذى نعلمه جميعًا وهو أنه اقتراح وقح مرفوض مقدمًا ولا يمكن التساهل معه أو النقاش حوله بأى شكل من الأشكال.
ورئيسنا.. رئيس مصر عبدالفتاح السيسى كان واضحًا فى هذه القضية منذ بدأت الحرب فى غزة ومدركًا لكافة أبعاد هذه الحرب التى تتجاوز حدود العملية الانتقامية بعد أن أحداث السابع من أكتوبر التى هزت إسرائيل من الداخل وكان موقف الرئيس الواضح والصريح والمعلن فى رفض التهجير القسرى للفلسطينيين فى قطاع غزة هو تعبير عن موقف الشعب المصرى كله الذى التف حول رئيسه فى اصطفاف وطنى رائع وفى رسالة مصرية للعالم بأن أرض مصر ليست للبيع وليست جزءًا من صفقات ومخططات.
وحين نعارض هذه الصفقات المشبوهة فإن مسألة النزوح فى حد ذاتها كما يقول وزير الخارجية المصرية تتعارض مع القانون الإنسانى الدولى وإن كان القانون الدولى بكل أنواعه غائبًا هذه الأيام..!
> > >
وماذا يحدث الآن فى غزة بكل بساطة.. غزة تتحول إلى مقبرة جماعية والعالم يراقب ويتفرج وفى صمته تأييد للإبادة والعقاب الجماعى للشعب الفلسطينى فى غزة..!
والصمت العالمى محير.. والعديد من قادة العرب متواطئون فى هذه الجريمة ولم ينجح الضغط الشعبى من خلال التظاهرات فى العواصم الأوروبية فى تغيير مواقف حكومات هذه الدول التى شاركت فى أكبر الجرائم والمذابح بحق الأبرياء.. ولم يرتفع ولن يرتفع صوت الحق والعدل فى التعاملات الدولية لأن الإرادة الأمريكية تخضع للنفوذ الصهيوني.. وما دامت واشنطن أسيرة لهذا النفوذ.. فإن دول أوروبا بالتبعية لن تخرج عن هذا الإطار.. والصورة مازالت قاتمة..!
> > >
ويبدو أن الصورة قاتمة وأن الحقيقة غائبة حتى عن الذين يفترض أنهم الأكثر فهمًا وإدراكًا بكافة أبعاد القضية.. فمديرة أحد مراكز الدراسات الديمقراطية «الحرة» فى مصر ظهرت فى مقابلة مع معهد الدراسات الأمنية بإسرائيل لتعلق على ما يحدث فى غزة حيث قالت إن إسرائيل تخوض حربًا ضد الإرهاب نيابة عن الشرق الأوسط..!
وما قالته هذه الحقوقية أو هذه الناشطة هو تعبير وانعكاس لنقص فى الفكر والثقافة والتعليم وضعف فى قراءة واستيعاب التاريخ ورضوخ كامل لمعايير ومفاهيم غريبة بعيدة عن الواقع والحقيقة ومجريات الأمور.
فالحقوقية التى اعتمدت فى رؤيتها على إدانة أحداث السابع من أكتوبر لاستهداف المدنيين نست أو تناست أن هذا العمل كان نتاجًا وتعبيرًا عن رفض الاحتلال وسنوات المعاناة التى مر بها الشعب الفلسطيني، وكانت أيضا رسالة لرفض الاستسلام على الأراضى الفلسطينية باقامة مستوطنات إسرائيلية فوقها!!
ويا سيدتي.. القضية كل لا يتجزأ.. والقضية هى قضية شعب تحت الاحتلال.. وهذا هو لب القضية.
> > >
ومملكة البحرين.. دولة صغيرة فى حجمها وعدد سكانها.. ولكنها كبيرة بمواقفها وقراراتها الشجاعة.. وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة استجاب لنبض شعبه ولقرارات مجلس النواب وقرر قطع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل وعودة السفير البحرينى من تل أبيب فى خطوة تعكس موقف البحرين التاريخى لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
والبحرين.. المملكة التى كانت تحاول من خلال علاقتها بإسرائيل المساعدة فى إحلال السلام بالشرق الأوسط ودفع جهود مسار السلام المتعلقة بحق الشعب الفلسطينى فى دولته المستقلة وارتأت أن الظروف لم تعد مهيأة لذلك.. وأن العنف الإسرائيلى وسياسات العقاب الجماعى فى حق أهل غزة قد فاق كل الحدود.. وهدم كل أفكار التعايش والسلام.. البحرين بقرارها الوطنى الشجاع قالت لا.. والبحرين العروبة والقومية تستحق كل التحية.
> > >
والإرهاب بكافة أشكاله هو ما نراه فى العواصم الأوروبية الآن حيث تتم ملاحقة كل من يرفع صوته مؤيدًا للقضية الفلسطينية أو مطالبًا بوقف ارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين.. ولاعب كرة القدم المغربى نصير مزراوى المحترف فى نادى بايرن ميونخ نشر منشورًا يدعو فيه لدعم الشعب الفلسطيني.. وتعرض بعد ذلك لمساءلة وتحقيق من مسئولى النادي.. يواجه الآن دعوى جنائية فى ألمانيا تقدم بها النائب الألمانى السابق فولكر بيك الذى يطالب بمحاكمته بزعم أنه مؤيد للإرهاب..!
وما يواجهه اللاعب المغربى هو ما يتعرض له كل من يحاول التعبير عن رأيه المستقل معتقدًا ان هناك حرية وديمقراطية.. فالتهمة جاهزة ومعتمدة ومعروفة.. تأييد الإرهاب.. وكل ما هو عربى فهو إرهاب وإرهابي..!
> > >
ونعود للداخل.. ومحاولات ترشيد الانفاق فى هذه الاوقات الصعبة.. وهناك مشروع قرار وافقت عليه الحكومة لترشيد الانفاق يتضمن ترشيد السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى وحظر الصرف على نفقات الدعاية والحفلات والاستقبالات ونفقات العلاقات العامة وحظر الصرف على المؤتمرات فى الداخل والخارج دون الحصول على موافقات مسبقة وحظر الصرف على بدل انتقال للسفر وكذلك ايجار الخيام والكراسى وخطوات الترشيد كثيرة ومتعددة ونأمل فى أن تكون لفترة محدودة فالترشيد فى بعض البنود والأنشطة ليس مفيدًا دائمًا.. وأن كانت المرحلة الحالية تستدعى الترشيد فى كل شيء.
> > >
وتجاهل أى شيء يأخذ منك فرحتك فطالما لا يمكن لأحد أن يحمل عنك ألمك فلا تسمح لأحد أن يأخذ منك سعادتك.
> > >
وأخيرًا:
سلاما على من تقسو عليه الحياة ولا يقسو على أحد.
> > >
ووصلنا إلى زمن نتعوذ فيه من الناس أكثر من الشيطان نفسه.
> > >
وكلما اشتدت فرجت اللهم فرجها على كل من ضاق به الحال.
> > >
وهى أقدار وستجرى كما كتبت فهب لنا يارب أحسنها وسخر لنا كل ما هو خير.