عيون الشعب
نعم قدمت غزه اعظم دروس الوطنية والصمود وقوة التحمل والصبر .. امام قوة جبروت الجيش الإسرائيلى .. غزه تقف صامدة امام طيران العدو الإسرائيلي .. غزه صامدة امام احدث الأسلحة واعتاها .. غزه شعب اعزل .. يعيش فى ظلام بدون ماء وكهرباء وطعام .. غزه يشاهد الآباء استشهاد الأبناء امام أعينهم .. وترى الأمهات اعز ما يملكون يسقطون امام اعينهم شهداء .. انهم شعب يرى دماء الاهل والجيران والأصدقاء .. تغطى الوجوه .. شعب يشتم رائحة الدماء طوال الوقت .. ولكنه صامد .. يقف شامخا .. امام كل هذا الدمار والخراب .. بل والابادة .. نحن امام حرب لها اكثر من معنى ورمز ومغزى .. لعل اهم دروسها انها ايقظت ضمير الرأى العام العالمى .. فقد خرجت العديد من شعوب العالم .. تعلن بكل وضوح انها مع الشعب الفلسطيني .. وهذا يحدث لاول مرة فى التاريخ .. دول كثيرة أعلنت شعوبها انها مع غزة وأهلها .. ما كان يحدث هذا من قبل .. انه تعاطف شعبى عالمى يساند بكل قوة غزه وشعبها .. اما الدرس الآخر .. فهو وقوف الشباب والاجيال التى لم تشهد نكبة ١٩٤٨ .. ولا نكسة ١٩٦٧ .. ولا انتصار ١٩٧٣ .. على حقيقة القضية الفلسطينية.. فجميع الأجيال اصبحت تعرف جيدا ما يقوم به العدو الإسرائيلي المستعمر .. تجاه ابناء فلسطين .. وأنه يقف وراء هذا المستعمر المغتصب قوى عسكرية لدول اخرى .. دول تقدم احدث الأسلحة واعتاها للمعتدى الغاصب .. درس غزه هذه المرة يختلف كثيرا عما سبق .. فهو يكشف كفاح شعب يناضل من اجل الحصول على وطنه وارضه .. امام عدو يريد ان يخرجه منها دون اى سبب منطقى .. سوى الاحتلال .. عدو يمارس القهر والاذلال .. يعشق شهوة الانتقام .. وشهوة اراقة دماء الأطفال الأبرياء .. ما حجم هذا الدمار والخراب التى تعيشه غزه !! .. لم يشهد التاريخ مثله .. معقول اكثر من ٨٠٠٠ شهيد و٤٠٠٠٠ مصاب !! .. ومع هذا يقف هذا الشعب قويا ابيا .. لا يعبأ بكل هذه المعاناه .. وهذه القسوة .. شعب اصبح يدمن الفقد .. كل لحظة يفقد عزيزا لديهم .. درس غزه يقول : انه لا يوجد اغلى من الوطن .. ولا اعز من الأرض .. من هنا جاء تمسكهم بغزه ورفضهم التهجير الإجباري .. درس فى حب الوطن .. وعشقه .. درس غزه كشف حقيقة الإعلام العالمى .. وان امامنا مؤسسات اعلامية كبرى لم تنقل الحقيقة .. وحاولت التعتيم .. درس غزه قدم لنا شباب مصرى قادر على قول الحقيقة فى وجه من يزيفها ..
كما فعلت الفتاة المصرية رحمه زياد التى تصدت بكل قوتها باللغة الإنجليزية التى تتقنها .. لواحدة من مراسلى شبكة اعلامية كبرى .. قائلة لها انت لا تنقلى الحقيقة .. وطلبتها ان تقول فقط الحقيقة .. كما تراها .. ومن لا يعرف فإن رحمه فتاة متججطوعة فى الصليب الأحمر المصرى .. لإدخال المساعدات الى غزه القادمة من مصر .. عبر معبر رفح .. ورحمه هى حفيدة الكاتب الصحفي الكبير استاذنا محسن محمد رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة الجمهورية الأسبق ( الله يرحمه ) واحد من رموز الصحافة المصرية على مر تاريخها .. ووالدة رحمه هى الإعلامية الكبيرة مرفت محسن محمد .. قارئة النشرة الإخبارية باللغة الإنجليزية في التليفزيون المصرى .. ورحمه حفيدة الإعلامية الكبيرة المرحومة هند ابو السعود حرم كاتبنا العملاق محسن محمد .. نموذج رحمه صنعته أحداث غزه .. ومثلها كثير من الشباب تطوعوا فى الصليب الأحمر المصرى فى مجموعات الإشراف والعمل على نقل المساعدات سواء المصرية او التى وصلت مطار العريش من مختلف الدول .. وتنقلها مصر الى غزه .. نحن امام دروس مستفادة من أحداث غزه .. اهمها خلق الوعى المعرفى بتاريخ وحقيقة الصراع العربى الإسرائيلي .. منذ ١٩٤٨ وحتى اليوم .. اما الدرس البليغ هذه المرة .. فهو يطلق عليه " توازن الرغب " .. فنفس الرعب الذى كان لدى ابناء غزه من اعتداءات غاشمة فى اى وقت من الإسرائيلين .. انتقل كما هو الى الجانب الإسرائيلي .. فقد اصبح الرعب يتملكهم .. انهم يرتعدون ان يتكرر ما فعلته حماس صباح ٧ اكتوبر .. لذلك وجدناهم يوزعون الأسلحة على غالبية الشعب الإسرائيلي .. وهذا لم يحدث قبل ٧ اكتوبر .. نحن امام تغيير جديد يحدث لاول مرة .. فى الصراع العربى الإسرائيلي .. درس غزه يستحق ان نتوقف امامه طويلا .. لنتعرف على اهم معانيه ورموزه .. درس غزه صنع جيل جديد من ابناء فلسطين .. جيل من الأطفال والشباب والنساء .. جيل شاهد بعينه ولمس عن قرب .. حقيقة المأساة .. جيل مختلف .. فمن رأى وعاش .. ليس كمن سمع او قرأ .. جيل عاش المعاناة وذاق مرارتها .. جيل تهدمت فوق رؤوسه جدران واسقف بيوته .. جيل عاش الموت دون ذنب سوى انه فلسطيني عربى .. اقول لإسرائيل .. ماذا تنتظرون من هذا الجيل .. الذى عاش مرارة الفقد .. فقد كل شئ .. ماذا تنتظرون ؟!! اقول : ان ما يحدث فى غزه .. ليس له مثيل .. من هنا احيى صمود ابناء غزه .. واشد على ايديهم .. وادعو لهم بالنصر .. وارفع يداى للسماء قائلا : اللهم نصرك الذى وعدت .. ان هؤلاء الأعداء لا يعجزونك .. اقول : ان نصر الله قريب .