يبدو أن البيت الأبيض لم يعد ينفع في اليوم الأسود.. فالمتحدث باسم البيت الأبيض مقر الرئاسة الأمريكية يتحدث عن مشاورات واتصالات مع عدد من الدول من أجل توفير ممرات إنسانية لخروج سكان غزة الذين يريدون المغادرة نهائياً أو مؤقتاً.
والمتحدث باسم البيت الأبيض يعتقد أنه بذلك يعكس الاهتمام الأمريكي بحقوق المدنيين ورعايتهم وحمايتهم.. ويعتقد أيضاً أن حقوق الإنسان تتمثل في خروجه آمناً من بلاده.. وينسي أو يتناسي أو يتجاهل أن حقوق الإنسان لا تتعلق بالتهجير القسري.. وأن حقوق الإنسان أن يتم تأمين وجوده وحياته داخل بيته وفي وطنه وأن حقوق الإنسان تتمثل في إدانة أي اعتداء علي المدنيين وتدمير منشآتهم ومستشفياتهم ومدارسهم.. وأن حقوق الإنسان تتمثل في الحق في الحياة في المكان الذي ولد وعاش وتربي وانتمي إليه.
ولأن المفاهيم قد اختلطت علي الجميع في الأيام السوداء التي نمر بها فإن العالم ترك القضية الأساسية المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وبدأ يبحث ويتحدث عن كيفية خروجهم من أرضهم لتأمين وجود الدولة الإسرائيلية وحدها وحقها في الحياة فوق أجساد الضحايا..!
إننا لا نريد التعميم.. ولا توجيه اللوم إلي دول العالم التي لم يعد في مقدورها التفرقة بين الحق والباطل.. ولكننا ندعو إلي حماية حقوق ما بقي من شعب فلسطين.. ندعو إلي أن تكون الإنسانية كلاً لا يتجزأ وهذا ما يجب أن يكون عليه التحرك العالمي.
*
ونعود إلي الداخل إلي مصر التي تشتعل حماساً وغضباً وانصهاراً وتلاحماً مع شعبنا وأهالينا في غزة.. مصر التي تحركت علي كل المستويات وبكل الطرق لتوفير وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية التموينية والطبية إلي سكان غزة والتي كانت في ذلك تؤدي واجبها العروبي والإنساني بدون تردد وبدون أي حسابات أو مراجعات.. ونقول في ذلك إننا نرفض تصريحات المزايدة والتي وصفها البعض بالتصريحات السينمائية والتي تدعو إلي دخول المساعدات الإنسانية إلي غزة في حراسة وتأمين الجيش. فهي تصريحات ودعوات تهدف إلي جر مصر وقواتها إلي خارج الحدود ولا تخدم قضية إيصال المساعدات لأهل غزة بل تمثل ما تبحث عنه إسرائيل من اتساع نطاق المعارك حتي يكون ذلك مبرراً لها لتحقيق هدفها في إجبار سكان قطاع غزة علي النزوح الجماعي والتخلص منهم إلي الأبد.
إننا ندعو إلي التوقف والابتعاد عن هذه التصريحات العنترية والتي لا يأتي من ورائها إلا الدمار والتي تعيدنا إلي أجواء مراحل تاريخية سابقة غاب فيها صوت العقل وصوت المصلحة الوطنية.
وفي هذا نقول ونؤكد أن القيادة السياسية الوطنية تدير الأزمة الحالية بثقة وهدوء وخبرة وبمواقف واضحة معلنة وبقدرة علي الحفاظ علي أمن مصر وسلامة أراضيها وكلنا وراء الرئيس عبدالفتاح السيسي صفاً واحداً من أجل مصر وأمن مصر وسلامة أراضي مصر.
*
ويتحدثون الآن عن قمة عربية ويقولون إنها ستكون قمة "طارئة".. بمعني عاجلة اقتضتها الظروف والأحداث وستعقد في الحادي عشر من شهر نوفمبر الجاري.
ونحن مع القمة.. ومع أي عمل عربي مشترك في هذه المرحلة.. والقمة العربية في هذه الظروف تستدعي إعداداً جيداً.. واتفاقاً في الرؤي قبل التوجه للقمة.
نريدها قمة اتفاق وليست قمة اختلاف.. قمة قرارات قابلة للتنفيذ.. وليست توصيات.. نريدها قمة للقوة وليست قمة مناشدات ونداءات وإبراء للذمم..!
*
ويقول أحد الإعلاميين مبرراً الأنشطة والمهرجانات الفنية التي تتزامن مع الحرب علي غزة "اللي عايز يفضل في حزن براحته"..! والحديث علي هذا النحو لا يتفق إنسانياً ولا حتي "ذوقياً" مع مشاهد الأحداث المؤلمة وقتل الأطفال وهدم المستشفيات وبكاء الأمهات.. والحكاية لا تتعلق بالشعور الفردي والحريات الشخصية.. الحكاية حكاية جسد عربي واحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم. مثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي" حديث متفق عليه.
*
وإعلامية غير مصرية تنمرت وشنت هجوماً لا مبرر له علي الفنانة الكبيرة إلهام شاهين بعد تبرع الأخيرة بالدم وحثها علي التبرع من أجل إنقاذ الأرواح في فلسطين.
والهجوم الذي عكس وجهة نظر شخصية جاء محبطاً في وقت ينبغي فيه أن نحترم ونشيد ونفخر بدخول الفن أجواء ومقتضيات الأزمة.. وبتواجد الفنانين في مجالات العمل الإنساني لأداء الدور الذي يتناسب مع شهرتهم ونجوميتهم.
إن إلهام شاهين لم تركن إلي البقاء في المنزل والتعليق علي الأحداث من خلال وسائل الاتصال الإلكترونية والبحث عن "التريند" ولكنها ذهبت إلي أرض الواقع.. تشارك.. تتبرع.. وتتفاعل مع الحدث.. وهي في ذلك تستحق كل التقدير.. والتي تنمرت عليها لا تستحق إلا التجاهل والاذراء أيضاً..!
*
والتحية واجبة لجهاز حدائق أكتوبر الذي شن حملة لسحب شقق الإسكان من الحاجزين الذين يرتكبون مخالفات تتعلق بإيجار أو بيع الوحدات السكنية أو تغيير نشاطها أو عدم شغل الوحدة السكنية لمدد طويلة..!
الجهاز وبكل صراحة ينفذ الشروط الموضوعة عند تسليم الوحدات السكنية. وما يقوم به هو إجراء ضروري لعدم المضاربة في الوحدات السكنية المدعومة من الدولة ولضمان حسن استخدامها.. وللتأكيد علي أن الفوضي في بيع وشراء هذه الشقق له بداية ونهاية أيضاً..!
*
وأخيراً:
** الجمال بلا طيبة لا يساوي شيئاً.
*
** والكلمات التي تقولها المرأة بعينيها
تحتاج إلي عدة قواميس لتفسيرها.
*
** وما أجمل أن تستيقظ كل صباح
علي صوت من تحب. ليخبرك أن الحياة
من دونك ليس لها معني.