كان عبدالحليم حافظ أيقونة مصر الغنائية ورمزاً من رموز مرحلة الناصرية والحلم العربي يغني لمصر ويقول «يا شعب يا واقف علي باب النهار قربت بصمودك طريق الانتصار وزرعت من تاني الأمل في كل دار».
وكأن عبدالحليم لم يكن يغني لمرحلة معينة.. كأنه كان يعزف بالكلمات علي قصة صمود شعب تحمل الكثير والكثير.. شعب رغم كل الصعوبات وأحلام بناء دولة حديثة بعد ثورة يوليو فإنه لم يتوان أو يتردد في تقديم الدعم للإخوة في الدم في العروبة في فلسطين وعاش معهم أحلام العودة وأماني الانتصار.. شعب قدم آلاف الشهداء في معارك مع العدو الذي اغتصب الأرض وحاول قتل الإرادة ووأد مشروع الأمة العربية الكبير.. شعب رفع شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة بعد نكسة يونيو سبعة وستين من أجل استعادة الكرامة والكبرياء، فلم يكن هناك إنفاق يذكر علي التنمية وإنما كل الموارد من أجل الحرب.. شعب ظل يسعي نحو الرخاء ولكنه أبداً لم ينس أو يتناس واجباته الوطنية والأخوية ففتح حدوده ليتقاسم لقمة الخبز مع إخوانه من القادمين من اليمن ومن العراق ومن سوريا ومن ليبيا ومن السودان وقبلهم من أجل فلسطين.. شعب لا يعرف إلا التسامح والمحبة حتي مع الذين أساءوا ويسيئون له لأن الشعب الكبير العريق لا يتذكر الصغائر ويتجاوزها ليواصل رحلة الصمود التي تحقق الانتصار.. الانتصار في الحياة.. الانتصار في العطاء.. الانتصار في الإبداع ليزرع الأمل في كل دار ويدخل الفرحة في كل مكان.
>>>
واليوم وفي خضم أزماتنا الاقتصادية فإننا نسينا كل شيء إلا معاناة إخواننا في غزة.. ومصر كلها أصبحت غزة.. مصر مع القضية.. ومع الأطفال ومع النساء ومع كل أهالينا في غزة نقف معهم مؤيدين ومساندين ولا صوت الآن فوق صوت صمود غزة.. وزرع الأمل في كل القلوب لتحقيق الانتصار.
ونواجه مشاكلنا الحياتية بروح التحدي بالإرادة والعزيمة والثقة في أننا نقف علي باب النهار.. وحين يقول لنا وزير البترول السابق أسامة كمال عن تخفيف أحمال الكهرباء في مدن ومحافظات مصر «أن تخفيف أحمال الكهرباء في ساعة يوفر ثلاثمائة مليون دولار في الشهر» متسائلاً «نستلف ونجيب وقود من الخارج ولا نخفف الأحمال ساعة أو ساعتين» فإننا علي الفور نجيبه بأننا علي العهد صامدون.. وأن الشعب الصابر الذي تخطي أصعب الأزمات لن يتردد في دعم أية إجراءات أو قرارات لعبور الأزمة.. فالبلد بلدنا والمصلحة مصلحتنا.. وقد تحملنا الكثير والمهم أن يظل الوطن قوياً شامخاً صامداً وسوف يأتينا النهار الجميل وسنستعيد ذكريات حليم ونغني لكل الأبطال الذين حققوا الانتصار.
>>>
وأتفاءل كثيراً حين تهل علينا ياسمين الحصري بالدعاء والغناء معاً.. ففي وجهها نور وفي صوتها راحة وفي الكلمات التي تنطق بها شفاء للقلوب وأمن.. وياسمين الحصري غنت من قبل لشعب الكويت في أزمته بعد الغزو العراقي وأطلقت عنان المشاعر العربية وهي تدعو لإنهاء معاناة هذا الشعب.. وتحققت دعواتها وعاد الكويت لأهله، واليوم فقد عادت لتدعو وتغني لشعب فلسطين بعد أن كانت قد انقطعت عن الغناء.. وعادت لتغني «استيقظي يا أمتي من قبل أن تتمزقي.. كل الشعوب توحدت إلا أنا، كل الجهود تكاتفت إلا أنا».. ويا ياسمين.. يا سليلة عائلة الطيبين.. غني ففي الغناء حياة.. وغني لأمة كانت عربية ومزقتها رياح خبيثة أطاحت بالجذور والأصول فلم نعد نعرف لها اتجاهاً أو حتي ملامح..!
>>>
وصحيفة «النيويورك تايمز» الأمريكية التي لا تحمل ولاء لأحد إلا إسرائيل تحاول أن تخدع العالم بالقول إن إسرائيل أوقفت خطط اجتياح واسع النطاق لغزة واستعاضت عنها بتوغلات برية محدودة..والصحيفة الأمريكية لم تذكر شيئاً عن الضربات الجوية الإسرائيلية المستمرة فوق قطاع غزة والتي تدمر القطاع تماماً والتي تمثل بديلاً للاجتياح البري الذي قد يصبح لا معني له..!!
«النيويورك تايمز».. لم تهتم أيضاً بنشر أي تقارير إخبارية عن انتهاكات إسرائيل في القطاع ولا عن مقتل مئات من المدنيين الفلسطينيين ولا عن تدمير البنية التحتية للقطاع.. فهم لا يتحدثون فقط إلا عن تأمين سلامة القوات الإسرائيلية إذا ما قررت اجتياح قطاع غزة وسيصدرون أحكام الإدانة إذا ما تعرضت هذه القوات الإسرائيلية إلي مقاومة من أي نوع..!! اقتلني واضرب لك تعظيم سلام..!
>>>
ونذهب للرجل الذي أصاب وحده العالم كله بالرعب.. والذي انتقم من الجميع.. عالم الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس وهو يحذرنا من أن هذا الأسبوع مثير للاهتمام للغاية.. كونوا في حالة تأهب إضافي..!.والعالم الهولندي الذي يتحدث عن نشاط زلزالي قادم كان صادقاً في الكثير من توقعاته.. ولكنه لا يحدد مواقع الزلازل بدقة ويتركنا جميعاً للخوف والقلق يزلزلنا.. واستر يا ستار.
>>>
ودعوة المظلوم تحمل علي الغمام وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول المولي عز وجل «وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين». لن تذهب غصص القهر ودعوات السجود وابتهالات الأسحار سدي.. ثق بربك وأيقن بوعده وأحسن الظن به واعلم بأن لله الحكمة البالغة وأن العاقبة للمتقين.