رسالة من القلب
[email protected]
دروس كثيرة كشفتها هجمات السابع من أكتوبر وتوابعها وردود فعل قادة العالم الغربى وأزاحت الستار عن السيناريو القاتم وهو «تصفية القضية الفلسطينية» أو ما كان يسميه البعض «صفقة القرن».. هذا السيناريو القديم الجديد فى ظل نظام دولى تجمعه مصالح متضاربة ومفاهيم أيضًا.. فى وقت النظام الدولى من خلال المجتمع الغربى غير مستعد لتطوير مفاهيمه.
وفى صلب هذا كشف المؤتمر الإقليمى الذى دعا له الرئيس عبدالفتاح السيسى ازدواجية المعايير المغلوطة وأن هناك وباء خطيرا علينا كعرب أن نواجهه وهو ازدواجية المعايير.. ونجح مؤتمر القاهرة فى أن يكشف للعالم سوء الوضع فى غزة وأن فكرة تصفية القضية ــ باللغة الإسرائيلية ــ الأمريكية أمر مستحيل وما سمعوه فى مؤتمر القاهرة من الرئيس عبدالفتاح السيسى علاوة على ما تم من لقاءات ثنائية بعد ذلك مع رؤساء أوروبيين هو مواقف صامدة وحاسمة بشأن التهجير القسرى ووقف القتال والسماح بتمرير المساعدات الإنسانية والدواء والطاقة.
.. وكما قال عمر السيد عمرو موسى أمس فى مقاله بجريدة «الشرق الأوسط» بعنوان «الابتسامة الغربية الفاتنة لم تعد تعرى أحدًا». ان القضية الفلسطينية لن تتطاير فى الهواء أو تغرق فى الماء أو تدفن فى رمال الصحراء.. بل ستنفجر فى وجوه الجميع مادام انتهاك حقوق الشعب الفلسطينى الذى أقرته المواثيق الدولية والمؤتمرات والاتفاقات مستمرًا. مفهوم إسرائيل المغلوط ومعها أمريكا ضرب المدنيين ومصادرة الأراضى وبناء المستوطنات لن يعطيهم «أمنًا».
.. وقراءة التاريخ وأحداثه فى هذه القضية المستمرة ٥٧ عاما وشهدت ٤ حروب أساسية مع مصر تحديدا يؤكد ذلك فالتاريخ ليس علم الأحداث الميتة بل علم تفسير ما كان حتى لا نكرر ما تم من أخطاء.. ولعلى هنا أعود إلى المقولة الشهيرة لـ «تشرشل» التى تؤكد حقائق التاريخ قوله «قارئ التاريخ لن يخيب أبدًا».. وغزة كانت فى عيون صقور إسرائيل وحمائمهم بيريز، ورابين «مشروع غزة أولاً» لأن قادة إسرائيل كان حلمهم أن تنتهى أو يبتلعها البحر لكى يريحهم وذلك منذ قدومهم إلى فلسطين فى وقت كان الغرب نفسه يتخلص من اليهود وفكروا فى الأرجنتين ودول افريقية.. لكن الأساطير التوراتية جعلت فلسطين هى المكان المختار أو المغرى لهم تحت شعارات «أرض الميعاد» و»مملكة داوود» و»هيكل سليمان»، و»حائط المبكي» وغيرها.. وفى كتاب هرتزل المجرى النمساوى «عن الدولة اليهودية» ما يشير إلى ذلك.. وعندما زار المنطقة ليرسم خريطة الدولة المزمع إنشاؤها قبل وعد بلفور اصطدم بأن ما يبحثون عنه هو أرض بلا شعب فكتب رسالته التى تفيد لمن أرسلوه انها يسكنها شعب قبل قرون.. وفكروا فى كيفية الاستيلاء على فلسطين بتشجيع الحلفاء وشجعت دول أوروبا وفى المقدمة بريطانيا اليهود على الهجرة الجماعية.. ووصل هرتزل نفسه إلى مصر عام ٣٠٩١ قبل الوعد بـ ٤١ عاما وقبل الحرب العالمية الأولى بـ ١١ عاما على متن سفينة بحرية «سميراميس».. ليقوم بمهمة سرية باعتبار أنه رئيس لمنظمة الصهيونية العالمية والتقى بالمسئولين فى المستعمرات البريطانية ضمن إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس وعبر الممر لمستعمراتها فى الهند قناة السويس.. وربما كلامى لم يلتفت إليه كثيرون لأن رحلة هرتزل إلى مصر كان هدفها سيناء.. وتشاء الظروف أن تكون الزيارة من اللورد كرومر معتمدا لبريطانيا فى مصر.. وفى الزيارة السرية عبر فى رمال سيناء حتى وصل مدينة العريش.. وعلى طريقة فرديناند ديلسبس فى قناة السويس أيام الخديو سعيد عرض على الخديوى عباس حلمى تأجير قرابة ٠٠٦ أو ٠٠٨ إلى ٠٠٩ كيلو متر مربع حول العريش «زهرة سيناء» لمدة ٩٩ عاما وهو نفس ما وقعه ديلسبس مع الخديو سعيد على اعتبار أن تكون منطقة قفز إلى فلسطين ورفض العرض تمامًا من عباس حلمى وكرومر رغم محاولات الإغراء بالمال.
وفى الخطوة الأخيرة مع أحداث ٧ أكتوبر جاء مشروعهم المؤجل بالتهجير القسرى إلى أرضنا فى سيناء إحياء لمشروع قديم.. ومع النكبة دمروا ٠٠٦ قرية فلسطينية وطردوا أصحابها مع ارتكاب أبشع المذابح التى تذكرها بها غزة الآن.. وجاءت النكسة لتتوسع إسرائيل بالضفة وغزة وبناء المستوطنات.. والفلسطينيون يفقدون الأمل رويدا رويدا وخلال انتفاضات عدة فى ثمانينيات القرن الماضى إلى اليوم جرت مياه كثيرة فى نهر الأزمة وبدأت عملية أوسلو وجاء اتفاق القاهرة ووقع الزعيم التاريخى لفلسطين ياسر عرفات اتفاق القاهرة ٤٢٩١ بحضور كلينتون ورابين ووزير خارجية روسيا ليدخل غزة فى يوليو ٤٩٩١، ومارست إسرائيل شروطها القاسية التى انتهت بحصار عرفات نفسه ونقله لباريس وعودته إلى القاهرة ليدفن فى الضفة الغربية قبل أن يتحقق حلم الدولة.
.. لكن فى السابع من أكتوبر الماضى تأكد لدى الرأى العام العالمى «الصامت» أمام مجازر الصهاينة ووسط تضليل إعلامى غربى واضح ومؤامرة إسرائيلية متكاملة الأركان للتهجير القسرى يقودها نتنياهو ووزير دفاعه بمساندة أمريكية وغربية متكاملة لتصفية القضية فى أعقد حلقات الصراع مع الاحتفال بنصف قرن على انتصار أكتوبر لتكون حلقة طوفان الأقصى رسالة جديدة فى صراع مستمر منذ أوائل القرن الماضى عندما كان كثير من قيادات إسرائيل يسجلون فى خانة المولد «فلسطين» ومنهم رئيسة الوزراء جولدا مائير المولودة فى عشرينيات القرن الماضي.. ومعها واصل الرئيس السيسى الموقف المصرى الأصيل تجاه قضية القضايا التى تؤكد عبر تاريخها حقيقة موقف مصر الثابت حول حق الشعب الفلسطينى فى دولته المستقلة.. وحافظ الرئيس السيسى بموافقة مصر الدولة والشعب على أن تبقى القضية الفلسطينية بدلا من تصفيتها ودمرت مصر بمواقف قيادتها وشعبها المؤامرة فى الوقت الذى ترابط فى المتوسط أهم حاملات الطائرات الأمريكية فورد ووايزنهاور.. وأمام صمت العالم والكيل بمكيالين لا بديل أمام ما يحدث الآن إلا إيقاف نزيف الدم والعودة إلى مسارات المفاوضات.. صحيح الجمعية العامة للأمم المتحدة تجاوزت الفيتو الأمريكى بكثير لكن الحل هو العودة إلى المفاوضات وحل الدولتين.. أما ابتسامات الغرب الفاتنة فلم تعد تنطلى على أبناء الشارع العربى والفلسطينى والتهجير القسرى فكرة مستحيلة ولن تتم!! وللحديث بقية.
> سيدة المنوفية
نصرة عبدالفتاح بنت قرية شما بالمنوفية جاء تبرعها بما تملك من مشغولات ذهبية لتؤكد معدن المرأة المصرية.. وتقديم التبرع لـ «بيت الزكاة والصدقات» تحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب.. هذه هى المرأة المصرية التى ليس هذا موقفها اليوم بعد نكسة ٧٦٩١ كان فى مصر الملايين من السيدات والفتيات يتبرعن بما يملكن للمجهود الحربى وقتها.. ان الشعور المصرى التقى وسط الأزمات لنصرة قضايانا العربية.. وأناشد اللواء إبراهيم أبوليمون محافظ المنوفية الذى يشجع الأعمال الإنسانية تكريم السيدة نصرة عبدالفتاح.
> حى مصر الجديدة
يبدو أن حى مصر الجديدة وضع شعارا جديدا على هواتف الموبايل الخاصة فرئيس الحى لا يرد والهواتف الأرضية خارج الحزمة وقدمنا شكوى قبل ١١ يوما لفرقة العمليات لم يحرك ساكنا وتركت هاتفى لدى غرفة العمليات ولا حس ولا خبر معقولة فى عهد الرقمنة رئيس الحى يضرب بكل شيء عرض الحائط.. أذكره بشكوى شارع السباحة.