لوجه الله
نجح العدو الصهيونى الغاشم بمساعدة أمريكا ومباركة بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا فى تدمير غزة وقتل وتشريد معظم أهلها فى مشهد لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية.
نجح جيش العدو الصهيونى فى القتل والتدمير والتخريب والتجويع.. لكنه لم ولن ينجح فى كسر إرادة الشعب الفلسطينى الذى يعيش فى كارثة حقيقية ومع ذلك لا يزال صادما وصابرا ومحتسبا وسيخرج من هذه الحرب منتصرا.. والخاسر الأكبر سيكون الشعب اليهودى الذى سيعيش مهددا بالثأر طوال الوقت سواء داخل الأرض المحتلة أو خارجها.
لا أعتقد أن الشعب اليهودى راض ومقتنع بما يفعله مجرم الحرب نتنياهو وعصابته الإجرامية فى تل أبيب.. ولا أعتقد أن شعوب الحكومات التى دعمت العدو الصهيونى راضية ومقتنعة بما فعلت تلك الحكومات الظالمة التى أعادت العالم الى عصر الحروب الصليبية وحولت دفاع أهل فلسطين عن أرضهم ومقاومتهم للعدوان والاحتلال والإرهاب الصهيونى الى حرب دينية ستكون وبالا على السلام العالمى وستدمر كل الجهود التى بذلت طوال العقود الماضية لنشر السلام والتعايش السلمى بين شعوب العالم.
>>>
أمريكا وحكومات الدول التى باركت حرب الابادة ضد الشعب الفلسطينى ستدفع ثمنا باهظا لمواقفها الظالمة خلال السنوات القادمة فقد أعطت بتلك المواقف الجائرة أكبر مبرر للجماعات الارهابية لكى تنشط فى بلادها من جديد تحت شعار الانتقام لشهداء غزة بعد أن كانت أوروبا قد تخلصت من العمليات الارهابية.
هذا الدعم الأمريكى غير المحدود للعدو الصهيونى سيفتح على العالم الغربى أبواب جهنم من جديد، بعد أن فقدت حكومات تلك الدول رشدها ومصداقيتها وقبل ذلك إنسانيتها، فقد صدعتنا كثيرا باحترام حقوق الإنسان ورغبتها فى التعايش السلمى مع العرب والمسلمين وعشنا معها عقودا فى وهم كبير حتى كشفت تلك الحرب حجم الكراهية التى تحملها نفوس المسئولين الغربيين للعرب والمسلمين، فلم تهتز مشاعر هؤلاء المسئولين الحكوميين كما اهتزت مشاعر شعوبهم، ولم تؤثر فيهم مشاهد إعدم الأطفال والنساء والشيوخ فى العمليات العسكرية الصهيونية فى المدن الفلسطينية.
>>>
منذ أن ابتليت أرض فلسطين العربية بالاحتلال الصهيونى والمجتمع الدولى يدعم الاحتلال بكل وسائل الدعم المادى والعسكرى والسياسي، ويشجع العدو الصهيونى على احتلال المزيد من الأرض، وقتل المزيد من أصحاب الأرض، وتدمير المزيد من ممتلكات وأراضى الفلسطينيين، ويغمض المجتمع الدولى بمنظماته ودوله وحكوماته النظر عن جرائم الصهاينة.. والنتيجة هى الانفجار .. فلن يظل شعب يتلقى كل صور الإهانة والتنكيل به والعدوان على أرضه وعرضه، ومصادرة ممتلكاته، وانتهاك حرمة مقدساته الى ما لا نهاية.
لو كان المجتمع الدولى عادلا ومنصفا، ويستهدف السلام والاستقرار كما يدعى لما شجع إسرائيل على استمرار جرائمها ضد المدنيين فى أكثر من بلد عربى .. لكن لأنه ظالم ومنحاز للباطل طوال الوقت انتقلت القضية الفلسطينية من سيئ لأسوأ، وعاش الفلسطينيون فى قطاع غزه وعددهم يتجاوز المليونين ونصف المليون فى سجن كبير، وظلت مقدرات حياتهم ومعيشتهم كلها مرتبطة باسرائيل، فالكهرباء والمياه والغاز ومعظم طعامهم بل والأموال التى تحول إليهم كمساعدات إنسانية كلها بيد سلطة الاحتلال لتحكم عليهم بالإعدام فى أى وقت.
>>>
دائما تتجاهل إسرائيل ومن يقف خلفها أن العنف لا يمكن أن يحقق أمنا للشعب اليهودي، وأن ترسانة الأسلحة التى تحتفظ بها إسرائيل وتصل إليها من أمريكا والعديد من الدول الاوروبية مجانا لن تحميها، وعملية طوفان الأقصى قد أكدت ذلك، واعترف العديد من قادة الصهاينة بأن السلاح لن يحميهم بدليل اختراق الحصار الحديدى الذى يحيط بهم فى لحظة وبوسائل بدائية.. فلماذا العناد والصلف الدولى المساند للعدوان؟ ولماذا الاستمرار فى مصادرة حقوق شعب يعيش بلا حرية فوق حزء صفير من أرضه؟.. لماذا هذه العربدة العسكرية ضد أهل الأرض وأصحاب القضية؟.. ولماذا الاصرار على السماح للمتطرفين الصهاينة بانتهاك حرمة المسجد الاقصى الذى يحتل مكانة كبيرة فى عقل ووجدان كل المسلمين؟.. لماذا الاصرار على استفزاز مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار من البشر حول العالم بانتهاك حرمة اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والاستمرار فى تهويد القدس ومصادرة حقوق أهلها الأصليين؟.
إسرائيل مارست كل صور الظلم والقهر ضد أصحاب الأرض وكل من ساندها ويساندها مشارك فى هذا الظلم، ويعمل ضد إسرائيل وشعبها، وكل من يريد خيرا بالشعب اليهودى عليه أن يقنع قادته بقبول سلام عادل يعيد لأصحاب الأرض ولو بعضا من حقوقهم.
يجب أن تدرك أمريكا والدول الأوروبية التى تساند الظلم الاسرائيلى أنهم لا يريدون خيرا بالشعب اليهودي.. إسرائيل منذ سنوات وهى تسعى الى تطبيع علاقاتها مع العديد من الدول العربية لتحقيق مكاسب اقتصادية فضلا عن المكاسب السياسية.. وعلى قادتها أن يدركوا أن التطبيع الحقيقى يجب أن يسبقه سلام عادل، وهذا ما يؤكد عليه معظم السياسيين والمفكرين العرب.. بل يؤكد عليه العديد من السياسيين العقلاء داخل الكيان الصهيونى نفسه.. فلماذا العناد والصلف واستمرار سياسات القمع والقهر لشعب هو صاحب الأرض وتمت سرقة كل ثروته؟
لماذا تتجاهلون نداءات السلام التى تنطلق من هنا وهناك لاقامة دولتين متجاورتين يعيشان فى سلام وأمان.
لقد بذلت مصر جهودا كبيرة لتحقيق سلام عادل وشامل فى المنطقة ولعبت دور وسيط السلام والتفاوض لوقف القتال وحقن الدماء أكثر من مرة، ولم تستمع إسرائيل لنصائح مصر بوقف سياسات القمع والقهر ضد الفلسطينيين ووقف انتهاكات المتشددين ضد المسجد الأقصي.. بل واصلوا صلفهم وعنفهم وسياساتهم القمعية، وتجاهلوا الحقيقة الإنسانية الأبدية بأن كثرة الضغط تولد الانفجار..وقد حدث الانفجار.
لذلك فإن الانتقام من إسرائيل وأمريكا وكل دولة ساندت حرب الابادة فى غزة قادم لا محالة، ومشاعر الغضب والكراهية التى خلفتها هذه الحرب لن تزول من نفوس العرب والمسلمين، بل ونفوس كل البشر الذين يحملون مشاعر إنسانية صادقة.. والأيام بيننا.