إن جاهزية الدولة المصرية المٌسبقة ، هي كلمة السر في نجاح مساندتها لأشقائنا في فلسطين ، والجاهزية هنا لا تقتصر على مواد اغاثية أو مرور مساعدات إنسانية من حقهم ، ولكنها تعنى الجاهزية على كافة الأصعدة .
فلولا تماسك الدولة المصرية سياسيا وأمنيّا وجاهزية وثبات موقفها الدبلوماسي تجاه قضايا المنطقة والقضية الفلسطينية ، لما استطاعت إقامة قمة القاهرة للسلام 2023 وحشد الرأي العام الدولي وشرح القضية الفلسطينية بشكل عادل موضحة ما تستحقه القضية وما نرنو إليه من إقامة دولة حقيقية وترسيخ فكرة المقاومة وتوفير وطن آمن للفلسطينيين وضرورة إنهاء هذا الصراع.
لولا جاهزية الدولة المصرية عسكريًا ، لأصبحت حدودنا الشرقية مستباحة ، وهذا ما أوضحه السيد الرئيس في تفتيش الحرب والذي اعتاد أن يفعله منذ سنوات عدة ، موضحًا الاستخدام الرشيد للقوة ، والتي لا تنجر في صراع خطأ ولا تتهاون في شبر واحد من حدود الدولة ، وفى مقولة أخرى نطلق عليها " قوة الردع " تلك الحرب التي لا تُطلق فيها رصاصة واحدة فيها ولكنها تستطيع ردع الخصوم دون استباحة الأراضي المصرية أو الزج بقواتها المسلحة في صراع ما .
لولا جاهزية الدولة المصرية على الصعيد الاجتماعي والعمل الأهلي التنموي واللوجستى لما استطاعت مصر إغاثة أهلنا في غزة بكل تلك الشاحنات من المساعدات الإنسانية من مأكل ومشرب ودواء ومستلزمات طبية في وقت قياسي ، فمنذ سنوات عدة والقيادة السياسية تدعم العمل الأهلي ودمج القطاع الخاص في العمل المجتمعي والذي شكل سربًا عند معبر رفح واستطاعت أن تكون المجهودات منظمة ووفيرة .
ليس هذا فحسب ، بل أيضًا الوعي السياسي الداخلي الذي أصبح حالة عامة وهي العقل الجمعي للمصريين ، والذي تشكل على مدار العقود السابقة اثر حالات الحوار الوطني والجسور الحوارية بين القيادة والشعب ، ذلك الوعي الذي استثمرت فيه الدولة المصرية ، تجني ثماره اليوم ، فلا نجد ضغطًا شعبيا يضغط على القيادة السياسية بشكل خطأ ولكن نجد انسجامًا بين الرأي العام ورأى القيادة السياسية وأن الطرفين متفقان بشكل كبير في حل القضية الفلسطينية بشكل سلمي وبالتظاهر السلمي المنظم لرفض استخدام العنف وليس بشكل ضاغط على النظام المصري أو معكرًا للصفو العام والأمن المصري .
ولا يمكن إن نتجاهل ذلك فضل الاستثمار الدولي الذي قامت به مصر خلال العقود السابقة في توطيد مكانتها في المجتمع الدولي والذي أصبح ذا ثقل كبير ، يسمح لمصر أن تتحدث في مثل تلك القضايا وتُسمع وينصت لها كل الأطراف الدولية الفاعلة .
لا يمكن أن تُحل القضية الفلسطينية دون وجود الشقيقة الكبرى لها ؛ مصر الآمنة، المستقرة ، الهادئة ، الحكيمة .