رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بالحب

<< أصبح الرئيس الأمريكى جو بايدن المتحدث الرسمى باسم إسرائيل وقام بتعيين نفسه مستشاراً سياسياً وعسكرياً لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.. فلم نسمع قبله رئيس دولة يتبرع بالقول «ان الوقت الآن غير مناسب لإسرائيل لوقف إطلاق النار فى غزة»!.
بايدن يقدم نصائحه يومياً لنتنياهو وهو الذى طالبه بالاستمرار فى الحرب حتى يقضى تماماً على «حماس» ولكن عليه أن يؤجل الغزو البرى لغزة متحججاً باعطاء فرصة للافراج عن الرهائن مع أن السبب الرئيسى كما يقول المحللون هو انه يعلم جيداً أن الغزو البرى ستكون خسائره فادحة لجيش الاحتلال..والأهم أنه من المرجح أن يكون بايدن والمخابرات الأمريكية هى التى اشارت على إسرائيل ألا تستمر فى نفى علاقتها بقصف مستشفى «المعمداني» وأن تعترف بأنها قصفت بالخطأ موقف السيارات والساحة أمام المستشفى ولكن الصاروخ الذى دمر المستشفى والمسئول عن سقوط 500 ضحية من الفلسطينيين أطلقته حركة «الجهاد الإسلامي».. وبالطبع سيقوم بايدن بتبنى هذه الرواية الملفقة وسيجعل قادة الدول الأوروبية والاعلام الغربى يتبناها وينشرها لتتوه الحقيقة.. والغريب أنه يعلم جيداً أن إسرائيل هى المعتدى والأقمار الصناعية صورت الضربة!!.
بايدن بعد أن أرسل حاملات طائراته لتحمى إسرائيل وزودها بكل ما تحتاجه من أسلحة وقنابل وصواريخ قام بإرسال ضباطه وجنوده ليقوموا بالعمل كمستشارين للجيش الإسرائيلى ويضعوا خطط الهجوم على غزة وذلك باعتراف أجهزة الاعلام الأمريكية والاسرائيلية!!.
الأخطر من ذلك أن بايدن يبدو أنه يضمر شيئاً للمنطقة ويستعد للهجوم على عدة دول فيها ومساعدة إسرائيل على احتلال أجزاء جديدة من سوريا ولبنان وربما دول اخرى بخلاف احتمال القيام بعمل عسكرى ضد إيران.. وهو فى سبيل ذلك يحذر أى دولة من توسيع نطاق الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس وهو يعلم تماماً انه لا توجد نية لدى أى دولة للاشتراك فى الحرب.. ولكنه فى نفس الوقت يشجع نتنياهو على استفزاز الدول ومهاجمة سوريا وجنوب لبنان ويقصف مواقع حزب الله بالطبع حتى يقوموا بالرد ويكون ذلك مبرراً لضربها واحتلالها.. وإلا فلماذا أرسل بايدن حاملات طائراته وأعلن الطوارئ فى قواعده بالمنطقة؟.
يضغط بايدن بقوة على حلفائه لدعم إسرائيل.. وهم لم يتأخروا وجاءوا واحداً تلو الآخر إلى تل أبيب للوقوف بجانب الأصدقاء فى الدولة العبرية وإظهار التأييد والتعاطف رغم كل الجرائم التى ترتكبها قوات الاحتلال وقتل وتشريد وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
جاء شولتز مستشار ألمانيا وتبعه سوناك رئيس وزراء بريطانيا وأخيراً الرئيس الفرنسى ماكرون وكان تأييدهم سافراً ودعمهم بلا حدود ولا شروط..وكانوا يتحدثون بخطاب واحد وكأنهم مثل «الببغاوات» بنفس الكلمات والعبارات و»حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها».. والعجيب أن بلادهم تعترف بانها دولة احتلال!!.
يراهن بايدن وحلفاؤه على تأييد إسرائيل لحل مشاكلهم الداخلية ويعتقدون ان عدم عدالتهم وانحيازهم السافر للعدوان ولحرب الإبادة ضد الفلسطينيين سوف يجعل مواطنيهم يعيدون انتخابهم.. ولكنهم واهمون لأن الشعوب فى الغرب بدأوا يتفهمون الحقائق لأنهم يرون بأعينهم كل يوم القصف الوحشى لغزة واستشهاد الأطفال والنساء والمدنيين العزل الذين يسقطون فى الغارات الإسرائيلية التى لا تهدأ.. ولهذا شاهدنا المظاهرات والمسيرات التى تؤيد فلسطين وترفع أعلامها فى كل دول العالم من لندن وباريس وبرلين إلى شيلى وفنزويلا إلى جنوب أفريقيا واستراليا وماليزيا وأندونيسيا.. فالشعوب مع مقاومة الاحتلال وضد الوحشية وحرب الابادة والعنصرية وهى التى ستقول كلمتها فى أول انتخابات فى كل دولة أوروبية لا يحترم قادتها حقوق الإنسان!!.
لا تحسبوا أن الفلسطينيين وحدهم هم الذين يعانون من هذه الحرب.. فاسرائيل ايضا تعانى واقتصادها يتدهور فتكلفة استدعاء 300 ألف جندى احتياطى كبيرة وعملتها «الشيكل» هبطت لأدنى مستوياته.. كما أن حكومة نتنياهو عليها أن تصرف على 120 ألف إسرائيلى نزحوا من المستوطنات ومن الأماكن القريبة من غلاف غزة وجنوب لبنان.. صحيح أن امريكا تتكفل بكل ذلك وتدفع بسخاء ولكن ذلك لن يستمر طويلاً!!.
الأهم.. أن بأسهم بينهم شديد فرغم تشكيل حكومة طوارئ لادارة الحرب فى إسرائيل فإن هناك خلافات كبيرة بين السياسيين بل وبين أعضاء الحكومة.. والشعب لا يرضى على رئيس وزرائه ويحمله مسئولية الهزيمة يوم 7 أكتوبر وهناك مظاهرات ضده من أهالى القتلى والرهائن.. وهم يعلمون جيداً أن ما يقوم به نتنياهو من هجوم غاشم على غزة هو رد فعل لشخص مهزوم ومجروح وأنه لن ينتصر وإنما يريد استمرار الحرب لأطول وقت ليظل باقياً فى السلطة لأنه يعلم تماماً أنه سيترك الكرسى فى نفس الوقت الذى يتوقف فيه إطلاق النار وانه انتهى سياسياً وكل أمله ألا يتم سجنه بعد محسابته على فشله وعلى قضايا الفساد المتهم بها لذلك يقامر بحياة شعبه ليظل حاكماً!!.
ستبقى فلسطين.. ولن تموت القضية.. وسيعود شعبها إلى أرضه.. رغم كل ما يفعله الاحتلال الصهيونى بمساندة قادة الغرب المنحازين للعدوان والرافضين للمقاومة.. ستنتصر فلسطين لأن شعبها على حق ويقاوم المعتدى على باطل.. والله دائماً ينصر الحق بشرط أن ننصره!!.
كلمات «رحمة» أقوى من غاراتهم!!
<< الحرب على غزة وحدت الشعوب العربية وخرجت المظاهرات فى معظم العواصم تحمل اعلام فلسطين.. وبدأت الأجيال الجديدة تهتم بالقضية.. وكان المثقفون والفنانون والرياضيون وحتى مشجعو الكرة فى الطليعة باعتبارهم القوة الناعمة التى تؤثر فى الجماهير وفى شعوب العالم مثلما فعلت الشابة الإعلامية «رحمة زين» التى أحرجت مراسلة قناة «سي.ان.ان» الأمريكية وفضحت دولتها وقناتها على الهواء أمام العالم وكان لها تأثير كبير فى توصيل صوت الحق العربى الفلسطينى إلى الرأى العام الدولى!!.
«رحمة» التى اصبحت «التريند الأول» على وسائل التواصل لعدة أيام فهمها الشعب الأمريكى لانها تحدثت بلغتهم.. تكلمت بقوة وبحماس وبمنطق وكشفت أن وقوفهم مع المعتدين ضد الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وطالبتهم بالعدالة.
مؤتمر القاهرة فضحهم.. .. إنهم لا يريدون السلام!!
<< اذا غاب القانون الدولي.. وفقد البشر انسانيتهم.. سادت شريعة الغاب وزاد الإرهاب.. ولم يعد يمارسه الأفراد والجماعات المتطرفة فقط.. ولكنه يتحول إلى إرهاب دول!!.
من الذى يستطيع أن يتحمل مشاهد الدمار والخراب وهدم المنازل والمستشفيات والمدارس.. ورؤية الدماء على وجوه الأطفال وجثث النساء والرجال تملأ الشوارع وآلاف غيرها تحت الأنقاض لا نراها.. هل يمكن أن من يفعل ذلك ما زال بشراً.. وهل يمكن لمن يشاهد ذلك أن ينام اذا كان بشراً؟!.
نجح مؤتمر القاهرة للسلام فى أن يعيد للعالم انسانيته وأن يصعد بالقضية الفلسطينية مرة اخرى إلى القمة بعد أن ظن الجميع أن العالم نسيها أو تناساها.. ورغم عدم خروج بيان ختامى للمؤتمر لتباين المواقف وعدم عدالة الدول الغربية وانحيازها فان اكبر إيجابية للمؤتمر تمثلت فى وجود اجماع على ضرورة البدء فى التوصل إلى حل للقضية يقوم على أساس حل الدولتين بهدف تحقيق السلام فى المنطقة.
ووسط الجهود الدبلوماسية الكبيرة التى تبذلها مصر لوقف الحرب وادخال المساعدات الإنسانية لأهالى غزة وبقاء الفلسطينيين فى أراضيهم وعدم تهجيرهم، فلا بد أن يتواكب مع هذه الجهود تحركات عربية قوية على الأقل لكبح جماع التأييد الغربى السافر لإسرائيل ورفضهم للسلام العادل لأنهم يريدون السلام لإسرائيل فقط.. وقد يكون موقفهم نابعاً بأن معظم سكان الكيان العبرى أتوا من أوروبا وأمريكا وهذه الدول تخشى أن يعود رعاياها اليهود إليها فهم تخلصوا منهم ولا يريدون عودتهم!!.
ولأننا نحتاج إلى مخاطبة الشعوب فى أوروبا وأمريكا بلغتهم فقد طالبنا أكثر من مرة بتبنى الجامعة العربية ببث قناة فضائية عربية موحدة تنقل وجهة نظر العرب بدلاً من سيطرة الاعلام الغربى على المشهد.. ولدينا فى كل الدول العربية الكوادر المؤهلة لتشغيل هذه القناة.
لا بد من تحركات عربية على المستوى الرسمى والجماعى مدعومة بتحركات شعبية لتؤتى ثمارها.. وعلينا استغلال فرصة أن قطاعاً كبيرآً من الشعوب فى أوروبا وأمريكا لم يعد يسير على هوى قياداته بعد أن تأكدوا وشاهدوا بأنفسهم الاعتداءات الوحشية لإسرائيل وغاراتها على غزة وحرب الابادة التى تشنها على الفلسطينيين فهل يستغل العرب الفرصة؟!.


تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة