ونعود إلي التاريخ نستلهم منه العظات والعبر وذكريات المجد والفخار.. ونستعيد أحداث الرابع والعشرين من شهر أكتوبر قبل خمسين عاماً عندما حاصرت الدبابات الإسرائيلية مدينة السويس في حرب أكتوبر 1973 واعتقدت أنها مدينة خالية من السكان وأن في مقدرها احتلال المدينة لتحقيق نصر معنوي في الحرب الدائرة.
ولكن السويس مدينة الصمود لم تكن مدينة أشباح كما اعتقد العدو. كانت مدينة رجال.. مدينة أبطال خرجوا من حيث لا يدري أحد.. وتصدوا لدبابات العدو الذي خسر 77 ضابطاً وعشرات الجنود والمظليين واضطر للانسحاب هرباً وتجنباً لخسائر أكبر في المدينة التي حققت الانتصار في يوم من الأيام الخالدة التي نحتفل بذكراها كل عام.
ومن السويس الباسلة إلي غزة الصامدة تأتي معارك الدفاع عن الأرض والعرض والشرف والكرامة. فإذا كانت السويس بعدد محدود لا يذكر من الرجال الذين كانوا في المدينة التي دمرتها الغارات الإسرائيلية قد استطاعوا الصمود وتكبيد العدو خسائر فادحة أجبرته علي التراجع والانسحاب فإن غزة برجالها. بأنفاقها.. بالإيمان والرغبة في الاستشهاد ستكون مقبرة أخري لكل من يحاول دفع أهلها إلي الهرب والتخلي عن الأرض.. غزة سوف تكتب تاريخاً جديداً لمقاومة الشعوب التي لا تقهرها الدبابات ولا الطائرات.
*
ويتآمرون علناً وبكل وقاحة علي سيناء.. ويقول معهد الأبحاث الإسرائيلي لبحوث الأمن القومي ميسجان إن الخطة تتضمن استغلال أزمة مصر الاقتصادية لتهجير الفلسطينيين مقابل امتيازات مالية ضخمة. وقالت الدراسة إن في مصر أكثر من عشرة ملايين وحدة سكنية خالية في أكتوبر والعاشر من رمضان.
والتآمر علي سيناء تشارك فيه أطراف عديدة بعضها تحدث بوضوح وصراحة والبعض الآخر يغلف كلماته بالدبلوماسية والطرف الثالث يوجه إلينا طعنات الغدر من حيث لم يكن يتوقع أحد!!
وسيناء ليست للبيع.. سيناء ليست للعرض في مزادات.. ونموت جوعاً ولا نتخلي عن ذرة رمل من أراضينا.. ووجود ملايين الشقق الخالية دليل وانعكاس لنجاحنا في حل الأزمة السكانية وتأكيد علي أننا سنتجاوز كل أزماتنا التي كانت مزمنة وسنكتب تاريخاً جديداً بإرادة هذا الشعب ووحدته الوطنية.. ولن تنجح أي خطط أو مؤامرات لعزل سيناء عن مصر.. واتركوا عنكم كل هذه الهلاوس.. سيناء أرض مصرية.. للمصريين فقط.
*
وليتك معنا هذه الأيام يا ابن النيل وفتاها.. يا عبدالحليم حافظ الذي كنت علامة فارقة في الغناء لإنجازات مصر وتحدياتها.. لصمود مصر وقوتها.. لتعبئة مشاعر الرأي العام وتجسيد فرحته بصموده وانتصاراته.
وعبدالحليم حافظ لم يكن في الستينيات مجرد مطرب يؤدي ويغني الأناشيد والأغاني الوطنية.. حليم كان أحد أسلحة جمال عبدالناصر القوية في إحياء مشروع عبدالناصر العروبي في التصدي لقوي الرجعية والاستعمار.. حليم غني حكاية شعب.. واحدة من أروع أغنياته التي كانت قصة فخر واعتزاز.
ولأن حكاية الشعب مستمرة فإنني أنشر بعض مقتطفات من "حكاية شعب" التي غناها عبدالحليم حافظ:
جاب سلاحه طياراته.. وغواصاته ودباباته
واعتدي علشان نسلم.. هو مين لأ ده بعده
هو اللي اتلقي وعده.. كنا نار أكلت جيوشهم
نار تقول هل من مزيد.. انتصرنا
ولسه عارهم في تراب بورسعيد
والعروبة في كل دار وقفت معانا
والشعوب الحرة جت علي اللي عادانا
وانتصرنا.. انتصرنا.. انتصرنا.
ونعم يا عبدالحليم.. انتصرنا وسننتصر لأننا أمة سلام وأصحاب الحق والقضية.. ولأننا نعرف معني الأرض والكرامة والكبرياء.. وضربة كانت من المعلم خلت الاستعمار يسلم.. وضربة المعلم تكررت وستتكرر لأن قيادة مصر هي للرجال الذين يدركون معني وقيمة أن تكون قائداً لمصر.
*
والتاريخ يسجل كل المواقف.. والتاريخ سيوضح وسيكشف كل الذين تخاذلوا.. وكل الذين حاولوا استثمار أزمتنا الاقتصادية لتحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم الشخصية والسياسية.. التاريخ يعرف من كانت الدول الصديقة التي وقفت معنا.. ومن كانت الدول "الشقيقة" قولاً وفعلاً.. ومن كانت الدول التي لا نعرف لها موقفاً أو اتجاهاً.. وفي هذه المراحل الحاسمة فإن من لا تتضح مواقفه ليس معنا أبداً..!
*
وصحيفة "الواشنطن بوست" تقول إن الولايات المتحدة الأمريكية تستعد لخطة إخلاء جماعي للأمريكيين بالمنطقة إذا تصاعدت حرب غزة.. وليس في هذا الخبر جديد يذكر.. فالولايات المتحدة تقوم بإجلاء رعاياها في أي مكان في العالم تقع فيه أي أزمة.. والولايات المتحدة الأمريكية هي أول من يفعل ذلك لأنها علي قناعة بأنها كانت سبباً أو جزءاً في الأزمة ولأنها أيضاً لم تحاول منع الأزمة قبل وقوعها كما يحدث حالياً في الحرب الدائرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة!! واشنطن في مقدورها منع تفاقم الحرب وتبعاتها ولكنها بدلاً من ذلك تقدم دعماً لا حدود له لإسرائيل للانتقام ولقتل المدنيين وتهجيرهم عن أراضيهم.. وواشنطن قلقة من عواقب سياساتها.. وهذا وحده دليل علي خطأ هذه السياسات وعواقبها الوخيمة.
*
واللهم إني توكلت عليك فأعني. ووفقني. واجبر خاطري. جبراً أنت وليه. يارب أدعوك بعزتك وجلالك. ألا تصعب لي حاجة. ولا تعظم عليَّ أمراً. ولا تحن لي قامة. ولا تفضح لي سراً. ولا تكسر لي ظهراً. اللهم اجعل دعواتنا لا ترد. وهب لنا رزقاً لا يعد. وافتح لنا باباً للجنة لا يسد.
آمين يارب العالمين.
*
وأخيراً:
** كانت الحقيقة واضحة
منذ البداية. لكن عز عليك تصديقها.
*
** والكل يطالبك بأن تقاوم.
ولكن لا أحد يعرف كم تعاني.
*
** وتؤلمني الأيام وتقول غداً أجمل. ويأتي
الغد وتقول إن الأمس كان أرحم.
*
** وعزة النفس تشعرنا بالاكتفاء
رغم الحاجة.