نبض الشارع
حتى الحروب لها أعراف اتفقت عليها الأديان السماوية.. وقوانين وضعتها المنظمات الدولية.. فى أى حرب هناك قواعد للقتال والاشتباك مع العدو.
ديننا الإسلامى شرع الحرب لأسباب وأهداف محددة، ووضع لها ضوابط وقيوداً إنسانية وأخلاقية أهمها عدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصى قادة الجند بالتقوى ومراقبة الله تعالى ويأمرهم بعدم الإفساد فى الأرض أو قتل الأطفال والنساء والشيوخ.. بعد المآسى التى عانت منها شعوب العالم - وخاصة فى أوروبا - بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وضعت المنظمات الدولية قوانين للحروب، وأصدرت ما يعرف باسم القانون الدولى الإنسانى بهدف حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، لاعتبارات إنسانية، وصيانة الأموال التى ليس لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية.
إسرائيل التى تزعم أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط، وحامى حقوق الإنسان فى المنطقة، لا تعرف هذه القواعد، ولا تعترف بأى قوانين أخلاقية، ولا تحترم أى قرار يصدر عن المنظمات الدولية،. فى كل ممارساتها السياسية والعسكرية تضرب بالقواعد الإنسانية عرض الحائط، ولها سجل أسود فى ارتكاب المجازر ضد المدنيين.
عدد المجازر الدموية التى ارتكبتها إسرائيل فى حروبها مع العرب يصعب احصاؤه. فى مصر لن ننسى مذبحة بحر البقر عام 1970، حين قصفت الطائرات الإسرائيلية مدرسة بحر البقر فى محافظة الشرقية، فقتلت 30 طفلاً وأصابت 50 آخرين وتم تدمير مبنى المدرسة بالكامل، ومذبحة مصنع أبو زعبل فى نفس العام، حين قصفت قرية أبو زعبل فى محافظة القليوبية واستهدفت مصنعا قتل فيه 70 عاملا وجرح أكثر من 69 آخرين ودُمّر المصنع عن آخره.
لم تكن المجزرة التى ارتكبها الجيش الإسرائيلى بقصف المستشفى المعمدانى فى غزة واستشهاد أكثر من 500 فلسطينى معظمهم من النساء والأطفال، هى الوحيدة التى ترتكبها إسرائيل فى حق الفلسطينيين، بل سبقتها عدة مجازر لا تقل دموية وإجراماً، أشهرها مجزرة دير ياسين التى ارتكبتها العصابات الصهيونية فى 9 أبريل عام 1948، لإخلاء عدد من القرى الفلسطينية، وقتلت فى غضون عدة ساعات ما بين 250 و300 فلسطيني، فى عملية ترهيب انتهت بتهجير جميع سكان قرية دير ياسين الذين كان عددهم قبل المجزرة يزيد على 600 شخص. وبعد مجزرة دير ياسين بثلاثة اشهر فقط ارتكبت إسرائيل مجزرة جديدة فى حق الفلسطينيين فى مدينة اللد، حيث كان الجنود الإسرائيلين يرمون القنابل يدوية داخل منازل القرية المحاصرة، بحجة وجود قناصين فيها، الأمر الذى جعل السكان، المذعورين من استمرار إطلاق النار، يخرجون ويحاولون الهرب، فما كان من الإسرائيليين إلا إطلاق النار عليهم، فسقط منهم نحو 426 شهيداً.
عقب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، أطلق الجيش الإسرائيلى عملية توغل واسعة فى غزة، بزعم تعقب الفدائيين الفلسطينيين الذين شاركوا فى حرب السويس إلى جانب مصر، وواجه سكان بلدة خان يونس هذه العملية بمقاومة شديدة، وطالبت دوريات الجيش الإسرائيلى شباب ورجال البلدة من عمر 16 إلى 50 سنة بالخروج من منازلهم، ثم جرى إعدامهم ميدانياً بشكل جماعي. وسقط نحو 520 ضحية.
ولا ننسى مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا فى سبتمبر 1982 التى تعتبر إحدى أبشع المجازر التى ارتكبت فى العصر الحديث. استمرت المذبحة 3 أيام وراح ضحيتها حوالى 1300 فلسطينى ولبناني.
وفى عام 1990، حدثت مذبحة الأقصى الأولي، حين أطلق الجيش الإسرائيلى النيران فى ساحات المسجد الأقصى فقتل 21 فلسطينيا وأصاب أكثر من 150، ثم مذبحة الحرم الإبراهيمى فى شهر رمضان 1994 حين قام طبيب إسرائيلى متطرف، بإطلاق الرصاص على المصلين فى صلاة الفجر بالحرم الإبراهيمى وقتل 29 مصليا وجرح 150 آخرين.
وفى عام 1996 ارتكب الجيش الإسرائيلى مجزرة أخرى بمدينة قانا بجنوب لبنان وقتل 106 لبنانيين وأصاب 150 آخرين بجروح وإصابات مختلفة.
وفى عام 2002 حدثت مجزرة جنين حين توغل الجيش الإسرائيلى فى المخيم وقتل ما لايقل عن 59 فلسطينيا وتدمير أجزاء كبيرة من المخيم. ثم حدثت مذبحة حى الشجاعية فى يوليو 2014، حين شن الطيران العسكرى الإسرائيلى قصفاً عشوائياً على حى الشجاعية وسط غزة، مسقطاً عشرات المدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال واستمرت حرب 2014 لنحو 51 يوماً، فيما اعتبر أطول وأعنف عدوان إسرائيلى على قطاع غزة، وأسفر عن استشهاد 2139 وجرح 11128 مواطناً فلسطينياً.
كل هذه المجازر لم تُرهب الفلسطينيين، ولم تُسقِط القضية، ولن تنساها الشعوب العربية، وكما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته القوية أمام قمة القاهرة للسلام السبت الماضي: «إن تصفية القضية الفلسطينية، دون حل عادل، لن يحدث.. وفى كل الأحوال.. لن يحدث على حساب مصر.. أبداً لن تتمكن اسرائيل من تصفية القضية الفلسطينية».