على مدى عقود وعقود من الزمان فإن حديثاً زائفاً كان يدور فى العديد من العواصم العالمية حول حقوق الإنسان واعتبار هذه الحقوق قضية أممية عالمية تتجاوز الحدود والمسافات وتستلزم الشجب والإدانات والاستنكار والعقوبات أيضا..!
ولكن العالم الذى كان حراً.. أو الذى كان يتظاهر بأنه حر تجاهل كل مبادئه وكل شعاراته وكل قيم حضارته، وتخلى عن كل ذلك فى وقت واحد وبعبارات واحدة وسياسات موحدة أيضا من أجل إسرائيل وانتفض يمنحها ضوء أخضر وأحمر وأزرق ويطالبها بالانتقام.. اقتلوهم.. اقضوا عليهم.. خلصونا منهم فلا ثمن ولا حقوق لهم.. لكم حق الدفاع عن أنفسكم وافعلوا ما يحلو لكم..!
والعالم الذى كان حراً لم يذرف الدموع من أجل أطفال غزة.. ولا من أجل مئات الضحايا من الأبرياء الذين لقوا حتفهم جراء الهجمات الإسرائيلية التى طالت المدنيين، والعالم الذى كان حراً لم يدعو إسرائيل إلى التوقف عن تشريد الأبرياء وتهجيرهم خارج أرضهم.. ولم يتأثر بضرب المستشفيات وتدميرها.. ولم يتوقف ليتساءل عن عواقب كل ذلك.. ولم يحاول لو على استحياء أن يصدر قرارا من أى نوع عبر أى منظمة دولية يدعو لوقف القتال لحماية الأرواح ووقف نزيف الدماء.. العالم فجأة أصابه العمى فلم يعد يسمع أو يشاهد أو يتأثر لأن العالم الذى كان حراً خضع لإرادة القوى العظمى التى كانت هى أيضا أسيرة لنفوذ صهيونى متغلغل فى كل دوائر صناعة القرار.
واليوم.. وبعد أحداث غزة فإن العالم سوف يشهد واقعا جديدا، فأى حديث من برلمان أوروبى أو غير أوروبى عن حقوق الإنسان وعن الديمقراطية وعن الشفافية هو حديث أجوف لا قيمة له ولا معني.. والأحاديث والبيانات السابقة فى هذا الشأن لم تكن أكثر من وسائل ابتزاز وتهديد لدول العالم الثالث التى تفكر وتحاول الاستقلال فى الرأى والسياسات.
ان العالم الذى فشل فى ايقاف إبادة شعب لا يمكن ان يكون مدافعا عن الحريات وحقوق الإنسان.. ولابد أن يحددوا لنا أولا ما هو مفهوم الانسان لديهم.. ومن هو الإنسان الذى يمنحونه الحماية والإنسان الذى لا يكترثون لموته أو تشريده..!! انها إزدواجية فى الفكر.. وإزدواجية فى المعايير.. وقناعات لم تعد تستحق إلا الاحتقار..!
>>>
وأدعو إلى الحذر.. أدعو إلى لغة هادئة عاقلة فى التعامل مع الأحداث الجارية وعدم الإنجرار أو الانزلاق فى حديث الشحن والتصعيد.. فهناك كثير من الاستفزازات الإسرائيلية التى يجب التنبه إليها والتعامل معها من خلال المؤسسات والجهات المسئولة.. فنحن فى أوقات حرجة ينبغى فيها الحذر.. كل الحذر.. هذه ليست مرحلة استعراض العضلات والأصوات المرتفعة.. هذه مرحلة المصلحة الوطنية والعقول الواعية.. والقيادة السياسية تتعامل مع الأزمة على أعلى مستوى من الاحترافية والكفاءة والوطنية.. وأفضل وأهم ما يجب أن نفعله حاليا هو الاصطفاف الوطنى الكامل فى هذه الأوقات المصيرية، فقد قلنا كلمتنا من خلال المظاهرات الشعبية التى انطلقت هنا وهناك.. ورسالتنا وصلت للعالم برفض أى مساس بأرض مصر.. ورفض أى محاولة لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم وبضرورة السعى لايجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.. ونحن وراء قيادتنا الوطنية فى كل ما ستتخذه من قرارات وإجراءات.
>>>
وليس سهلاً على إسرائيل أن تقوم باجتياح قطاع غزة بريا.. فالعملية البرية ستتم فعلا وقد تستغرق عدة أشهر بعد أن سبقها تدمير كامل للمناطق التى سيبدأ معها الاجتياح.. ولكنها ستكون البداية لاشعال الحرائق فى العالم كله.. وقد يبدأ معها أيضا انهيار التحالف المساند والداعم لإسرائيل.. والحرب البرية لن تخلو من المفاجآت، فحتى لو كان التدمير ظاهرا فوق الأرض الممهدة للغزو فإن ما تحت الأرض سينتفض دفاعاً عنها.. وفى قطاع غزة.. دروب وأنفاق سرية تعنى استمرار المقاومة لوقت طويل.. والتكنولوجيا الحديثة لا توقف أصحاب القضية.. إنهم سيستعذبون الموت على التخلى عن الأرض والكرامة.
ونعود للحديث فى الشأن الداخلى وقضايانا وحواراتنا وحيث الاهتمام بزيادة المساحات الخضراء فى شوارعنا وفى المدن الجديدة وأدعو إلى زيادة زراعة أشجار الفاكهة المثمرة فى كل مكان.. وزراعة الأشجار المثمرة لا يتطلب جهدا كبيرا ولكنه يمثل فوائد عديدة.. وفى بعض الدول السياحية فإن هناك مناطق بأكملها خصصت لأشجار «الكريز» على سبيل المثال.. ويقولون لك.. اذهب واحصل على ما تريد مجانا.. والناس سعداء بذلك.. وهى مظهر من مظاهر الجمال فى كل مكان.. وازرع شجرة أمام باب منزلك فيها الثواب والخير للجميع.
>>>
ومسئولو فريق كرة قدم تلقى هزيمة مؤخرا فى الدورى المصرى بعثوا برسائل إلى المسئولين عن الرياضة فى اتحاد كرة القدم ورابطة الأندية والتحكيم يعترضون فيها على أداء التحكيم فى مباراة ويهددون فإن نتيجة هذه الاستفزازات لجماهير النادى سوف تودى إلى حدوث ما لا يحمد عقباه..!
ورسالة من هذا النوع تستوجب المساءلة والعقاب أيضاً.. فهى ليست رسالة رياضية، إنها رسالة تهديد ووعيد وتحمل فى طياتها نوعاً من الابتزاز يثير المزيد من الاحتقان بين الجماهير.. هذه رسالة غير رياضية من مسئولين لا يملكون صفات القيادة.. هم مشجعون غلبهم التعصب.. وأفقدهم توازنهم أيضا..!
>>>
وكلما ذهبت إلى الريف.. إلى القرية هذه الأيام.. كلما تمنيت أن أتحرر من الذكريات المثقلة بالحنين والأوجاع..!!
>>>
واللهم.. اللهم اجعل بيوتنا آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان تحفها الملائكة وتتنزل عليها السكينة وتغشاها الرحمة، واجعلها من أسعد البيوت وأطهرها، عامرة بذكرك، شاكرة لأنعمك برحمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم أعطنا من الخير ما يكفينا، ومن الرضا ما يسعدنا واجعلنا لك شاكرين حامدين يا رب العالمين.
>>>
وأخيراً :
>>> واختر لنفسك شخصا لا يغادرك فى أيامك السيئة.
>>>
ويبدع الزمان فى تغيير ملامحنا، لكنه يعجز عن تغيير ما بداخلنا.
>>>
>>> ولم يعد العدو يأتينا فى البوارج، إنما يولد بيننا فى أدغال الكراهية.