ما شاهدناه حتى الآن فى الحرب الدائرة فى غزة فاق كل الانتهاكات السابقة التى اعتدناها من إسرائيل فى الأراضى العربية المحتلة، ولكن الأسوأ فى الحرب لم يأت بعد.. فما سيحدث مع بداية الاجتياح أو الاقتحام البرى الإسرائيلى لغزة دمارا شاملا وإبادة جماعية.
وإسرائيل التى حصلت على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية ومن بريطانيا للقيام بهذا الغزو لن تتوقف عند أى حدود أو معايير وإنما ستبحث عن الانتصار بأى ثمن وكما قال رئيس وزراء بريطانيا لرئيس وزراء إسرائيل «نريدك أن تنتصر!».. وليس مهماً لديهم الآن ثمن هذا الانتصار الذى قد يتمثل فى قتل وتشريد وتهجير آلاف المدنيين فالمهم لديهم حماية أمن إسرائيل والدفاع عنها فقط.
ولأننا ندرك أن المقاومة ستكون شرسة داخل قطاع غزة.. وحجم التضحيات سيكون كبيراً فإننا نخشى ونتخوف من أن يكون المقابل هو التضحية بالمدنيين الذين سيجدون أنفسهم بين شقى الرحى والذين سيحاولون النجاة بالهرب بأعداد كبيرة فى اتجاه الحدود وهو ما تسعى إليه إسرائيل قبل وأثناء وبعد الحرب..!
إن العالم قد منح على ما يبدو إسرائيل تفويضاً لتفعل ما تريد، وهو تأييد ودعم لم تحصل عليه إسرائيل من قبل وهو ما يجعلنا على قناعة بأن الأسوأ فى الحرب لم يأت بعد..!
> > >
ولهذا ندعو أن نكون جميعاً فى هذه المرحلة يداً واحدة.. وأن يكون هناك تنسيق عربى - عربى فى كيفية التعامل مع الأزمة وأن نرتقى إلى مستوى المسئولية فليست هذه مرحلة الحساب والحسابات وليست مرحلة تسجيل المواقف، هذه مرحلة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مرحلة البحث عن الإمكانات والأوراق التى يمكن استخدامها لحث المجتمع الدولى للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف الحرب.. مرحلة تعميق الاتصالات لحوار من أجل القضية الفلسطينية والبحث عن تسوية عادلة.. مرحلة عودة الوعى قبل أن ندخل فى دائرة الحسابات المعقدة.. ونحن لا نتحدث فى ذلك عن مرحلة الصدام والمواجهة العسكرية والتصعيد فى المنطقة.. نحن نتحدث عن مرحلة التضامن من أجل صوت عربى واحد أمام العالم.. دعونا نضع أسساً للتحرك وقواعد نلتزم بها حتى لا تأتينا الطعنات من الداخل حتى لو كانت بالخطأ..!
> > >
ولدينا قيادة سياسية وطنية لن تفرط أبداً فى حق الوطن.. لدينا رجال عاهدوا الله على حماية أرض ومصالح هذا الوطن.. لدينا من يتولون إدارة الملف القومى لمصر من كافة جوانبه.. وفى التعامل مع الأزمات والقضايا الحساسة فإن الاصطفاف الوطنى بكل معانيه هو أهم مقومات النجاح والدعم للقيادة الوطنية لتمارس دورها ومسئولياتها فى التعامل الاحترافى والهادئ بعيداً عن الانفعالات والعواطف والضغوطات.
وحين نتحدث عن الحرب الدائرة فى غزة.. فإن هناك حسابات وتقديرات ومصالح وأسرارا وراء الأسرار.. والكثير من المعلومات الخافية والمخططات الجاهزة.. وهذه ليست مجرد عملية عقابية فى غزة رداً على قصف إسرائيل فى الداخل، هذا مخطط أكبر لإعادة تشكيل وبناء منطقة جديدة بتحالفات مختلفة.. بمصالح اقتصادية تتعدى وتجاوز حدود المنطقة.. هذه مرحلة لا تحتاج إلى الشعارات والمزايدات والتعليقات واصطياد الهفوات.. هذه مرحلة مصيرية.. الكلمة فيها بحساب.. والتحرك بحساب.. هذه ليست حرباً على التيك توك.. هذه حرب الغرف المغلقة التى لن تعرف السوشيال ميديا أبعادها بسهولة..!
> > >
وعلينا استثمار بعض التحولات الإيجابية فى وسائل الإعلام الغربية والتى تغيرت مواقفها نسبياً من التعاطف الكامل مع إسرائيل إلى إبداء قدر من الغضب والاستياء بعد أن وصلت آثار الحرب إلى المنشآت المدنية ومقتل العديد من المدنيين فى مشاهد قتل جماعية.. ففى بداية هذه الحرب لم يكن هناك صوت يمكن سماعه إلا صوت إسرائيل وأصدقاء إسرائيل الذين يحثونها على الانتقام.. والصورة قد تغيرت الآن مع خروج العديد من المظاهرات المؤيدة للحق الفلسطينى فى عدد من العواصم الأوروبية مما دفع وسائل الإعلام الغربية إلى تغطية هذه المظاهرات والتحدث إلى المشاركين فيها.
وحين نقول إن هناك بصيصاً من الأمل فى أن تتحدث وسائل الإعلام الغربية بواقعية وحيادية عن ما يحدث فى غزة فإننا ندعو وسائل الإعلام العربية إلى التوقف عن استضافة العناصر التى ترفع وتردد الشعارات وعبارات العنف لأن هذا هو ما يبحثون عنه وهذا هو ما يبرزونه.. وهذا ما يجعلها وكأنها حرب متكافئة بينما الحقيقة هى أنها حرب ضد شعب أعزل فى غزة يطرد من أراضيه ويشرد من منازله..!! دعونا نتعلم ونستفيد من أخطائنا.. دعونا نتحدث فقط عن معاناة الشعب الفلسطينى الإنسانية.. وهذا هو أقوى أدواتنا الإعلامية الآن.. مشاهد الأطفال القتلى أبلغ من أى حوار آخر.
> > >
وبدأت التبرعات تتوالى من الفنانين والمطربين من أجل أهالينا فى غزة، ويثبت شعب مصر بكافة طوائفه أنه سيظل البيت الكبير لكل العرب والملاذ فى كل المحن والأزمات.. ولكننا ندعو إلى أن تأخذ حملة التبرعات شكلاً أكثر تنظيماً من خلال التبرع لجهة واحدة ولتكن الهلال الأحمر المصرى حتى يمكن حصر هذه التبرعات وتوجيهها عبر القنوات السليمة.. وندعو ونأمل أن تمتد الحملة إلى الرياضيين ورجال الأعمال لكى تكون حملة التبرعات شعبية تتلاءم وتعبر عن تضامن الشعب المصرى كله.. وكلنا فى هذه الحملة.. كلنا مع غزة.. ومع الحق فى الحياة لأهالى غزة.
> > >
والحذر كل الحذر من استغلال وتوظيف هذه الأحداث الدامية فى الإضرار بمصالحنا الوطنية فى الداخل.. فالحياة ينبغى أن تمضي.. ومظاهرها لا يجب أن تتوقف.. فنحن نتعاطف ونتظاهر ونحتج ولكن دون إضرار أو تعطيل لأعمالنا ومسئولياتنا فى الداخل.. ودون أن ننزلق إلى متاهات ومحاولات ومزايدات هدفها تصفية حسابات وإحراج أشخاص.
نحن فى الداخل قيادة وشعباً يد واحدة لعبور آمن ولاستقرار دائم.
> > >
..وأخيراً:
كمال الإنسان
هو اعترافه بنقصه.
> > >
وليت النوايا تري.
> > >
ولا يوجد شيء أكثر تكلفة
من الأشياء التى تأتى مجاناً.
> > >
وأمى وطن.. الكل بعدها غربة.
> > >
وللفرح وجهان.. أنت وخيالك.