رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

قلبا وقالبا ،قيادة وشعبا عبرت جموع الشعب المصري عن رفضها الممارسات اللأخلاقية في حق الشعب الفلسطيني الحر المناضل وأعلنت رفضها وإدانتها لهذه الجرائم البشعة التي لم تشهدها البشرية من قبل، وتقترفها قوات الاحتلال الصهيوني المتغطرس بتأييد وانحياز وتواطؤ غربي مغرض!.

هي حرب خبيثة لا تعرف الشرف أوالإنسانية، ومخطط ممنهج قبيح لتمرير سيناريو الفوضى الخلاقة وتدمير أفق التعايش والاستقرار والأمن والسلام.

إن فكرة استهداف المدنيين وتدمير المساجد والمستشفيات وعربات الإسعاف ومحاصرة الأبرياء ومنع وصول قوافل الإغاثة الإنسانية،واستهداف الصحفيين والإعلاميين لمنع نقل هذه الممارسات البشعة ،لهو بداية النهاية لوهم دولة إسرائيل ،ولهذه الكذبة الغربية الكبري وتكشف عورات هذا التناقض والتحضر الزائف.

ومها طال الأمد فلن يمحو التاريخ أفعال إسرائيل الإجرامية، فقد أعادت المشاهد اللانسانية بمجزرة مستشفي المعمداني بغزة ذكريات مؤلمة لاستهداف الأبرياء بعد فشلوا عسكريا وسياسيا ،وفي تهجير أصحاب الأرض ،وأعيتهم الحيل، فلجأوا لسفك دماء المدنيين والتصفية الجسدية وتدمير المباني والبنية التحتية ،بلا أدني مراعاة للأبعاد الأخلاقية ،ولأبسط حقوق الإنسان !..

إنه تاريخ حالك السواد، لن ينسي والشاهد ما يزال محفورا في ذاكرة الشرفاء والأحرار كمذابح دير ياسين عام 1948، مدرسة بحر البقر عام 1970، إبان حروب الاستزاف ، ثم توالت المجازر والمذابح الصهيونية في خان يونس والحرم الإبراهيمي، جنين وصبرا وشاتيلا،وفي القدس وغيرها.

لقد بثت الانتصارات المتتالية للمقاومة الفلسطينية الصامدة ، الرعب في قلوب آل صهيون وفقدوا رشدهم ،وما بقي من ضمائر وقوانين إنسانية تمنع هذا التجبر بعد أن كبدتهم خسائر جسيمة ، وأربكت حساباتهم فلجأوا لأصدقاء السوء والدمار!.

لقد حذرت مصر مرارا عبر فعاليات عديدة من مغبة التهاون في حقوق الشعب الفلسطيني ومحاولات الكيان الصهيوني تعزيز الاستيطان،و تغيير هوية الشعب الفلسطيني ،كما شاركت بتوصيات ومقترحات عملية خلال مؤتمر مناصرة القدس في شهر فبراير الماضي والذي استضافته القاهرة تحت عنوان " القدس تنمية.. وصمود".

وبعد تصاعد أحداث غزة الأخيرة جاءت رسائل القاهرة قيادة وشعبا أنها ترفض جملة وتفصيلا المخطط الأمريكي الغربي الخبيث ،لاتمام صفقة القرن وتهجير أهالي غزة اختياريا أو قسريا إلي سيناء وتصفية وإنهاء القضية الفلسطينية إلي الأبد !.

كما أكدت مصر أنه لا تفريط في حق الشعب الفلسطينيي في وطن آمن، كما أحسنت الدبلوماسية المصرية صنعا حين رفضت رفضا باتا وقاطعا دخول الأجانب والأمريكان العالقين من معبر رفح ،تمهيدا لنقلهم جوا عبر مطار العريش واشترطت دخول المساعدات والقوافل الإنسانية لقطاع غزة،مع توفير حماية دولية لتأمين وصولها لأبناء فلسطين الصامدين.

كما استنكر أهل الكنانة وكل شعوب العالم الموقف الأمريكي المتعنت المناصر لممارسات الاحتلال ،وأيضا موقف الدول الرافضة لوقف إطلاق النار في غزة ،فقد حشدت القوي الغربية الفاعلة قوتها واعلنت مساندتها بكل السبل المادية والمعنوية للكيان الصهيوني المغتصب.
وبعيدا عن قواعد القانون الإنساني فإن قواعد القانون الدولي، تلزم أعضاء المنظمة الدولية العمل علي وقف إطلاق النار في غزة بمجلس الأمن، حتي لا يكونوا متواطئين في جرائم الحرب الإسرائيلية المتصاعدة.

وغني عن القول أن هذا الرفض غير المبرر يتعارض مع المادة 1/1 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أن غرض المنظمة هو حفظ السلم والأمن الدوليين، كما أنه ينتهك المادة 24 من الميثاق، التي تعطي مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وأيضا تتعارض مع كافة المواثيق الدولية فالمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف تلزم الدول بعدم المساهمة في ارتكاب جرائم الحرب أو الابادة الجماعية أو غيرها من الجرائم ضد الإنسانية، وعليه فالدول الغربية
بموقفها هذا المشين وغير الأخلاقي تتحمل مسؤولية استمرار المجازر وتلك المآسي بغزة وسائر بقاع فلسطين.

وبمنطق المنافع الاستراتيجية والمصالح السياسية المشتركة يبدو أن العرب أمام محطة تاريخية ،وفي مفترق الطرق لإعادة الحسابات مع دول الغرب المتآمرة باعتبارها المسؤولة عن نصيب كبير من نكبات العرب وإشاعة الفتن والفرقة والدمار النفسي والمعنوي في عدد كبير من دول العرب، والحصاد المؤلم لهذه السياسات رأيناه جليا في العراق ولبنان وسوريا وليبيا واليمن والسودان ، علاوة على فلسطين الحبيبة قضية العرب الأولي.
أتصور أن الدول العربية ما تزال تمتلك أوراقا سياسية واقتصادية عديدة وبإمكانها ممارسة الضغط لوقف هذه المأساة الإنسانية ونزع فتيل الأزمة.

ووسط هذه المتغيرات المتصاعدة ،وبعد سقوط هذه الأقنعة الغربية المزيفة والانحياز كذبا وبهتانا لحقوق الإنسان، وهيمنتها علي سلطة صناعة القرار المؤثر في كافة المنظمات الدولية،أتصور ضرورة مراجعة فكرة التعايش الإيجابي مع الآخر بمزيد من الحذر وإعادة ترتيب الأوراق وقراءة حقائق التاريخ وإدراك أن المخطط ما يزال يستهدف قوي عربية فاعلة وقادرة علي ضبط الموازين ،وعلي رأسها أرض الكنانة .. "فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين". صدق الله العظيم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة