رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• بعد المجزرة الوحشية التى قامت بها قـوات الاحتلال الإسرائيلى بقصفها لمستشفى العربى الأهلى « المعمداني » فى غزة وسقوط أكثر من ٥٠٠ شهيد .. كان من الطبيعى أن تقوم مصر والأردن وفلسطين بإلغاء قمة قادتها مع الرئيس الأمريكى جوبايدن الذى يعتبر مسئولاً عن هذه الجريمة باعطائه الضوء الأخضر لنتنياهو لابادة أهالى غزة وتزويده
بكل الأسلحة اللازمة لذلك !! .

لم يفعل الرئيس الأمريكى شيئاً طوال ١٠ أيام ازاء جرائم الحرب التى تقوم بها إسرائيل .. ولم يطالبها حتى بضبط النفس أو يسعى لوقف إطلاق النار .. ولم يستطع حتى الآن أن يدعو إلى هدنة إنسانية لادخـال المساعدات الضرورية للمحاصرين فى غـزة .. ولم ولن يتمكن من إيقاف عمليات تهجير أكثر من ٢ مليون فلسطينى من أراضيهم فى غزة بعد تدمير منازلهم بطائرات وقنابل ارسلها إلى المعتدين المحتلين وفتح لهم مخازن ترسانة السلاح وقام بتسيير الجسور الجوية والبحرية من أمريكا إلى تل أبيب لضمان عدم نفاد الذخيرة والقنابل والصواريخ واستمرار وصولها لجنود الاحتلال الذين طالبهم برد حاسم ضد الفلسطينين والانتقام منهم .. ثم قرر أن يأتى بنفسه اليهم ليؤازرهم ويعلن تأييده لحكومة الحرب والطوارئ التى شكلوها.. فلم تجد إسرائيل هدية تستقبله بها أفضل من مذبحة راح ضحيتها أكثر من ٥٠٠ شهيد .. فماذا بقى عند بايدن ليقدمه حتى يجتمع معه القادة العرب فى الأردن .. لذلك كان لابد من إلغاء اللقاء معه لانه اختار الانحياز الكامل للعنصرية والصهيونية ولما لا وهو الذى قال عدة مرات « أنا صهيونى وافتخر » ؟! .

ليس بايدن وحده الذى وقف مع دولة الاحتلال فقط .. ولكنه جر وراءه بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ومعظم الدول الغربية « باستثناء اسبانيا » وأصبحت أوروبا لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم إلا بما يُمليه عليها الرئيس الأمريكى وما تبثه الدعاية اليهودية .. فهل هناك عار على الإنسانية أكبر من أن يعجز العالم الحر حتى عن ادانة المجازر الوحشية التى يرتكبها جيش الاحتلال وجرائم الحرب والابادة ضد الفلسطينين ؟! .

الموقف الـذى اتخذه الرئيس عبد الفتاح السيسى والملك عبدالله والرئيس محمود عباس بإلغاء قمتهم مع الرئيس الأمريكى رسالة واضحة اليه وإلى الغرب بان الدول العربية ترفض الانحياز السافر لإسرائيل وان عدم وجـود عدالة فى النظام الدولى واهـدار أبسط حقوق الإنسان على أرض فلسطين المحتلة والتغاضى عن تطبيق القرارات الصادرة من مجلس الأمن بالاعتراف بحل الدولتين .. كل ذلك إضافة إلى حرب الابادة التى تشنها إسرائيل ضد الفلسطينين وقتلهم وتهجيرهم لن يقود المنطقة والعالم إلا إلى مزيد من العنف نتيجة القهر واليأس .. والأهم إنه لن تسلم أى دولة من آثار العنف وإرهاب الدولة الذى تمارسه إسرائيل بما فيها أمريكا والدول الغربية التى عليها القيام بمسئولياتها واقرار العدالة والاعتراف بحق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته وعاصمتها القدس فهذا هو الطريق الوحيد للسلام !! .

لم تكن أمريكا و الدول الغربية وحدها هى المنحازة لإسرائيل .. ولكن وسائل التواصل الاجتماعى بكافة مُسمياتها « فيس بوك أو ميتا .. وتويتر أو إكس .. وانستجرام واخواتها » جميعها وقفت ضد الحق والعدل وحذفت كافة التعليقات التى تساند الفلسطينيين أو تنشر الحقائق .. ومثلها تفعل وسائل الإعلام الغربية التى لم تتعامل بموضوعية مع ما يحدث فى غزة ولا تبث إلا وجهة النظر الإسرائيلية بل وتقوم بالاستغناء فوراً عن أى كاتب أو محرر أو رسام كاريكاتير يعبر عن رأيه .. أويصف الـعـدوان على شعب غـزة بأنه وحشية وجريمة حرب .. فمن يقوم بذلك تضطره صحيفتة أو مجلتة أو قناتة التلفزيونية إلى تقديم اعتذار علنى وإعلان التوبة وعدم العودة لمثل هذا الفعل المشين مرة أخرى وإلا الفصل أو الاستقالة .. وحتى لو فعل لابد أن يمتدح إسرائيل وإلا وصلته تهديدات بالقتل !! .

نفس الشيء يحدث فى عالم الرياضة فأى لاعب يتجرأ وينتقد المجازر أو يؤيد حقوق الفلسطينين يتعرض للإيقاف ويصبح منبوذاً .. فتلك هى العدالة وحرية الـرأى وحقوق الإنسان التى يتشدقون بها فى أمريكا والدول الغربية ومن يسمون أنفسهم العالم الحر ؟!.

لعل رسالة قادة مصر والأردن وفلسطين تكون قد وصلت إلى الرئيس بايدن فيشعر بالمسئولية ويحاول ان يتحلى بالعدالة أو على الاقل يطالب بوقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية الملحة لشعب اعزل يُِقتل ويُهَجّر .. وكما تقول الاحصاءات هناك شهيد فى غزة كل ٥ دقائق بخلاف من يسقطون فى الضفة الغربية .. وليعلم بايدن ان العرب لديهم العديد من الوسائل التى لو استغلوها لاجبرت الغرب على عدم الكيل بألف مكيال وان يكونوا متوازنين وعادلين .. ولن يكون الغاء اللقاء معه إلا بداية " الطوفان العربى " .. فهل وصلته الرسالة ؟! .
****************
.. وللشعوب العربية دور !!

•• تؤمن الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج إيماناً راسخاً بان الفلسطينين سينتصرون فى النهاية وسيقيمون دولتهم وسيعودون إلى ديارهم التى تركوها وسيفتحونها بالمفاتيح التى يعلقونها فى اعناقهم منذ تهجيرهم منها بالقوة !!.

ذلك الاعتقاد الراسخ لدى كل عربى نابع من الإيمان بالله ومن وقائع التاريخ التى تؤكد انتهاء كل احتلال وزوال كل الحكومات العنصرية فى كل مكان على ظهر الأرض.. والأهم الثقة الكبيرة فى مقاومة الشعب الفلسطينى وتمسكه بأرضه رغم كل ما يلاقيه من بطش وقتل وتشريد وهدم منازل .. لكنه شعب صامد .. اذا استشهد منهم ألف شهيد فسيولد مائة ألف شهيد حتى تقام الدولة وتتحرر القدس ويعود المسجد الأقصى الاسير !! .

إيمان الشعوب العربية وحده لا يكفى خاصة هذه الأيام التى يُباد فيها أهلنا فى غــزة .. وأضعف الإيـمـان تقديم المساعدات والتبرع بالدم وبالاحتياجات الضرورية اللازمة لهم بشكل عاجل .. ومقاطعة كل ما هو إسرائيلى أو من يؤيدها من دول ومنظمات وشركات وبضائع .. وإيصال صوت الجماهير إلى العالم الخارجى فاذا سُدت أمامهم وسائل التواصل الاجتماعى والإعلام الغربى " التى علينا ان نبحث عن بديل عربى لها كما فعلت الصين ولدى العرب الامكانيات البشرية والمادية اللازمة لذلك لو أرادوا " اما البديل الحالى المتاح والعاجل لوسائل التواصل فهو القنوات الفضائية والإذاعات العربية التى يجب ان تكون مفتوحة للمواطنين للتعبير عن آرائهم وللمنظمات العربية الأهلية لتعلن عن مساندتها .. و كذلك على جمعيات حقوق الإنسان فى انحاء الوطن العربى مخاطبة مثيلاتها فى الغرب وفى الأمم المتحدة ومدها بالحقائق وبالصور والفيديوهات التى تظهر بشاعة الهجوم الإسرائيلى على الأطفال والنساء وقصف المدارس والمستشفيات بوحشية .. وفضح أساليب إسرائيل الملتوية والكاذبة مثل نشرها امام العالم صور شهداء أطفال فلسطين الشهداء على انها لاطفال يهود حتى تكتسب تعاطفهم .. او ايهام الرئيس الأمريكى بان حماس تقطع رؤوس الأطفال فيعلن ذلك علناً ثم يعود البيت الأبيض ويعتذر ويقول انها ليست حقيقة ولكنها كانت كلمات سمعها بايدن من نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل واتضح انها معلومات غير دقيقة .. وللأسف يساعد اسرائيل فى هذا الخداع تحيز الاعلام الغربى !! .

من الضرورى أن يكون لدى الشعوب العربية الوعى لكافة المخططات الصهيونية والتى تؤيدها أمريكا والغرب بتهجير أهالى غـزة بل وكـل الفلسطينيين من ديارهم وأراضيهم إلى الخارج سواء إلى مصر أو الأردن أو جنوب لبنان وسوريا وذلـك لتنتهى القضية الفلسطينية تماماً.. وعلى وسائل الإعلام العربية ألا تستضيف أى إسرائيلى بدعوى الحياد لانهم لا يقولون الحقيقة وينقلون وجهة نظرهم المتعصبة ويهاجمون أى شيء عربى وفلسطيني .. ولا أدرى ما الغرض من استضافتهم والكل يعلم انهم كاذبون ؟! .

آن الأوان للإعلام وللشعوب العربية ان تعى ان المسئولين الإسرائيلين يكذبون كما يتنفسون فلا تصدقوهم ولا تسمعوا لكلامهم المعسول ولا تخافوا من تهديداتهم فقد اثبت شهر أكتوبر انهم متغطرسون ولكنهم أضعف مما نعتقد ويعتقدون .. فهزيمتهم فى ٦ أكتوبر ١٩٧٣ فضحتهم أمام العالم .. وبعد خمسين سنة جاءت هزيمتهم الثانية فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ لتكشفهم أمامنا وأمام شعبهم وانهم لن يتمتعوا بالأمن والأمان طالما ظلوا يحتلون الأراضى العربية والفلسطينية ويمارسون البطش والقتل والتشريد والابادة الجماعية ضد الفلسطينين .. وان طريقهم الوحيد هو السلام .

دعت مصر إلى مؤتمر دولى للسلام بعد غد .. ولن تجد دول العالم فرصة أفضل منها لوضع خارطة طريق لانهاء الصراع فى الشرق الأوسط بالعودة إلى القرارات الدولية التى تؤيد حل الدولتين وعودة اللاجئين الفلسطينين إلى ديارهم .. فهل ينتهز العرب هذه الفرصة ويوحدون كلمتهم .. وهل يستغل قادة أمريكا والغرب المؤتمر لاظهار انهم مازالوا يتمسكون بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان .. وسيكون المؤتمر اختباراً جديداً لإسرائيل وهل هى حقاً راغبة فى السلام .. فهل ينتهز الجميع فرصة مؤتمر مصر للسلام ؟!.

يبقى الشأن الفلسطينى الداخلي .. ولن يجد الفلسطينيون فرصة أفضل من ذلك لانهاء الخلافات وتحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحـدة وطنية من كل الفصائل يكون لها السيطرة على غزة والضفة بدلاً من وجود دولتين فى رام الله وغزة .. فالشعب هو الذى يدفع ثمن الخلافات .. ولابد للمقاومة أن تكون يداً واحدة حتى تستمر وتجبر العدو المحتل على الانسحاب من الأراضى المُغتصبة .. فهل ينجح الفلسطينيون فى هذا الاختبار ؟! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة