نبض الشارع
إذا كانت الأحداث الدائرة حالياً فى غزة قد أعادت من جديد إحياء القضية الفلسطينية وطرحها على الرأى العام العالمي، إلا أنها كشفت أيضاً الستار عن العديد من الحقائق وأظهرت بوضوح مجموعة من الأمور التى غابت عن الكثير أو قد ينساها البعض مع مرور الزمن:
- أن الغطرسة الإسرئيلية والحديث المستمر عن قوة مايسمى بـ»جيش الدفاع» والإمكانيات التى يمتلكها، هى عبارة عن فقاعة فارغة تنهار فى أول اختبار تتعرض له، على غرار ما حدث معه فى أكتوبر 1973 وتحطم أسطورة الجيش الذى لا يقهرعلى يد قواتنا المسلحة الباسلة وسحقته فى 6 ساعات.
- أن الموقف الأمريكى من الأحداث الحالية والإجراءات السريعة والمتعجلة التى اتخذتها الولايات المتحدة لمساندة إسرائيل، وإرسالها لحاملتى الطائرات بسرعة إلى منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إرسال طائرات محملة بالذخيرة لدعم إسرائيل فى تدمير مدينة غزة المحاصرة منذ 17 عاماً وهدم منازلها على سكانها- بمن فيهم الأطفال والنساء والشيوخ - دون مراعاة لأى قانون دولى أو إنساني، كشف بشكل واضح الوجه السياسة الأمريكية وأكد أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تلعب دور الوسيط النزيه فى أى عملية سلام محتملة فى المنطقة.
- إن القضية الفلسطينية ستظل هى قضية العرب الأولي، وأن حل هذه القضية وفقا لما طرحته مبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وأن أى اتفاقيات للسلام مع الكيان الصهيونى لن تتعدى تبادل المصالح الاقتصادية والسياسية، ولن تتجاوزها أبدا إلى علاقات اجتماعية أو تطبيع حقيقى بين الإسرائيليين والشعوب العربية، وأن هذه الشعوب ستظل تعتبر إسرائيل دولة احتلال ومغتصبة للأراضى وقاتلة للأطفال ما لم يستعد الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة.
- أن مصر الكبيرة بشعبها وقادتها ستظل هى السند وهى الشقيقة الكبرى لكل الشعوب العربية، وستظل دائماً مؤمنة بمبادئ الحق والعدل، تمتلك قرارها، وتحترم الشرعية والقانون الدولي، وتدير مصالحها وسياستها الخارجية المتوازنة وفقاً لما تؤمن به ويحقق مصالح شعبها وأمتها العربية، ولن تسمح أبداً بتصفية القضية الفلسطينية أو بتنفيذ المخططات والمؤامرات الخبيثة التى يدبرها العدو لمصر ويسانده فيها مجموعة من قوى الشر الداخلية والخارجية.
- أنه فى عصر التكنولوجيا الحديثة والاتصالات السريعة والفضاء المفتوح وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الإعلام الغربى قادراً على تزييف الحقائق، وأن أى قناة إخبارية ستحاول تقديم صورة مغالطة للأحداث أو الكذب على الرأى العام العالمي- كما فعلت الـ»CNN»- ستفضحها الحقيقة التى يمكن أن ينقلها تليفون محمول لأى شخص يقوم بتصوير الحدث.
لقد تغيرت موازين القوة فى العالم، وأوشك عصر القطب الأوحد على الانتهاء مع صعود قوى جديدة مثل روسيا والصين والهند، ولم يعد الغرب وحده ولا حلف الناتو هو صاحب الكلمة العليا واليد الطولى فى اتخاذ القرارات الدولية، كما أصبح لدى العالم قناعة بأن منظمة الأمم المتحدة بنظامها الحالى لم تعد قادرة على حل المشاكل والصراعات الإقليمية، وأن تغيير هذا النظام قد بات ضرورياً ولا بد أن يحدث عاجلاً أو أجلا.
ستبقى غزة صامدة رغم الحصار وهدم المنازل واستشهاد آلاف الفلسطينيين، وستظل القضية الفلسطينية هى قضية العرب الأولي، وسيذهب الاحتلال إلى زوال، وستبقى مصر قوية وأبية بقوتها وبمبادئها، يرفع جيشها راية العزة والكرامة إلى يوم القيامة.