لا يوجد حديث آخر يمكن أن نقوله الآن فى أى موضوع من الموضوعات إلا القضية الأساسية التى تتعلق بأمن وأمان واستقرار مصر.
وكلنا الآن فى اصطفاف وطنى هائل مع الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يقود ويدير ويتعامل مع أحداث الحرب الدائرة فى غزة بمهارة وبراعة وحسم فى التأكيد على أن مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية ولن تتهاون فى نفس الوقت فى حماية أمنها القومي.
ورئيس مصر فى لقائه مع وزير خارجية أمريكا فى القاهرة والذى حرص الرئيس على أن يكون اللقاء علنياً بعث برسالة واضحة لكل العالم الذى لا يدرك جيداً أبعاد وتطورات الأزمة قال فيها إن رد الفعل الإسرائيلى تجاوز مبدأ الدفاع عن النفس إلى العقاب الجماعي.
ورئيسنا.. رئيس مصر كان بذلك يضع العالم كله أمام مسئولياته.. فما يحدث فى غزة ليس دفاعاً عن النفس من جانب إسرائيل وإنما هى حرب إبادة.. حرب تجويع.. حرب تهجير للسكان المدنيين الذين يواجهون الموت فى أى لحظة.
>>>
ونحن مع الرئيس.. مع القيادة السياسية التى اتخذت موقفاً حازماً لتوفير الإمدادات الإنسانية لشعب غزة المحاصر، واشترطت مقابل السماح بعبور حاملى الجنسيات الأجنبية عبر معبر رفح ومنهم الأمريكان أن تصل المساعدات إلى غزة بأمان وألا تتعرض الشاحنات للقصف الإسرائيلي.
والقاهرة الحريصة على تأمين المساعدات الإنسانية لغزة اتخذت قرارها من واقع مسئوليتها العربية ومن منطلق الاعتبارات الإنسانية التى تعلو فوق كل الاعتبارات الأخري.
وحين نعلن فى ذلك وقوفنا جميعاً وراء الرئيس عبدالفتاح السيسى فإننا نؤكد أنه لا صوت يعلو الآن فوق صوت الوطن.. نحن فى معركة من أجل أمن مصر القومي.. معركة تستلزم توجيه كل الجهود والأنظار إلى الحدود.. معركة تتعلق بسيناريوهات غامضة يتم الإعداد لها من خلال الحرب على غزة.. معركة تتعلق بمحاولة تصفية القضية الفلسطينية تماماً عن طريق إيجاد الوطن البديل.. معركة حول شائعات كثيرة هنا وهناك يتم تداولها حول صفقات ومؤامرات وإغراءات أيضاً.. وهى معركة كل مصرى أصيل شريف يعيش فوق هذه الأرض الطاهرة.. معركة نتناسى فيها كل شيء.. حتى لقمة العيش لأنها معركة كرامة ووجود.. معركة نقف فيها مع ووراء القيادة الوطنية لرئيس أعلنها بوضوح أنه لا تهاون فى حماية الأمن القومى لمصر.. ولا صوت سيعلو فوق هذا المبدأ.
>>>
وفى العواصم الأوروبية.. وفى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.. هناك انقلاب فى المواقف الشعبية.. هناك تغيير فى قناعات كانت راسخة لدى الرأى العام الغربى بأن إسرائيل فى خطر حيث اتضح وتبين أن الخطر يواجه المدنيين فى غزة وأن هناك مبالغة فى الانتقام وأن هناك تزويراً أيضاً للوقائع والأحداث.. ولأن هناك تغييراً فى الفكر فإن هذه العواصم تشهد مظاهرات حماسية حاشدة لمساندة الشعب الفلسطيني، وهى مظاهرات شجاعة خرجت إلى الشوارع رغم كل القيود التى حاولت السلطات فى الدول الغربية فرضها ضد كل من يحاول الخروج فى مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين ووصلت هذه القيود إلى حد التهديد بالترحيل من هذه الدول عند المشاركة فى التظاهرات أو جمع التوقيعات التى تتعاطف مع الفلسطينيين.
إن الذين خرجوا فى مظاهرات التأييد لغزة ولشعبها الصامد هم من الأحرار فى كل أنحاء العالم الذين تحركهم الإنسانية والذين بدأوا فى التحرر من الدعايات الكاذبة التى كانت تربط بين العرب والإرهاب وتحثهم على الوقوف إلى جانب إسرائيل فقط..! ما يحدث فى غزة كشف الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلى ومشاهد القصف وتدمير الأبنية وقتل الأطفال والمدنيين أعاد القضية الفلسطينية إلى الوجود مرة أخري.. هذا شعب له الحق فى الحياة والحق فى أرضه ودولته المستقلة، وهذا ما يجب استثماره وأن نعمل عليه.
>>>
وكانت هناك معركة من نوع آخر حول فخر العرب محمد صلاح وصلت إلى مرحلة الحديث عن سحب هذا اللقب منه بحجة أنه لم يتحدث عن العدوان على غزة ولم يظهر تعاطفاً مع الفلسطينيين..!! ولأنها كانت معركة مزايدات.. ومعركة شعارات فإنها لم تستمر طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعى وفى وسائل الإعلام لأن اللاعب الخلوق الصادق والمنسجم مع داخله فى سلام اجتماعى هائل كان أسبق الجميع فى أن يكون هناك أفعال لا أقوال.. واتضح أنه كان من أوائل الذين تبرعوا بمبلغ مالى ضخم للهلال الأحمر المصرى لإيصاله فى شكل مساعدات لأهالى غزة.. هذا الرجل الذى أكرمه الله من دعوات الغلابة والناس الطيبين هو أيقونة مصرية علينا الحفاظ عليها فاسمه يعنى الكثير الآن.. ولن يتكرر كثيراً..!
>>>
وحرب غزة كشفت الوجه القبيح للديمقراطيات الغربية وحطمت تماماً الأسطوانة «المشروخة» عن حقوق الإنسان.. فالغرب الذى صدع رءوسنا بحديث لا يتوقف عن حماية حقوق الإنسان، والغرب الذى يصدر فى كل المناسبات بيانات الإدانة أو الحث على حقوق الإنسان.. والغرب الذى جعل من حقوق الإنسان قضية أممية لابتزاز الدول.. هذا الغرب تجاهل تماماً حقوق الإنسان فى غزة.. وحقوق الإنسان فى الأراضى العربية المحتلة.. وحقوق الإنسان أمام انتهاك ومصادرة أرضه.. وحقوق الإنسان فى ممارساته وعباداته اليومية..! هذا الغرب لم ير ولم يتعاطف إلا مع حقوق الإنسان فى إسرائيل فقط ومنحها الحق فى القتل والتدمير والحرق واعتبر ذلك دفاعاً عن النفس مع أنه نفس الحق الذى يجب أن يمنح لآخرين فقدوا الوطن كله..!!
>>>
واللهم اجعلنا ممن يصبح وقد أصلحت قلبه، ويسرت أمره وسترت عيبه وغفرت ذنبه وقبلت توبته. اللهم اجعل المحبة فى نفوسنا والابتسامة فى وجوهنا والسعادة فى بيوتنا. اللهم يا عالم السر والنجوى يا كاشف الضر والبلوى نسألك أن تفتح لنا أبواب الخير والتيسير.
>>>
وأخيراً:
>> لا شيء يستطيع أن يهز ابتسامة القلب.
>>>
>> والمحبة هى الزهرة الوحيدة التى تنبت وتنمو بغير معاونة العقول.
>>>
>> وكل شيء يسقط من عينى إلا أنت، حين سقطت من عينى حملك قلبي.