"بالبنط العريض"
على مدار عمر القضية الفلسطينية الذى بلغ ثلاثة أرباع قرن من الزمان لم و لن تتخاذل مصر عن نصرة القضية ومنحها الأولوية باعتبارها قضية العرب الأساسية، وكانت ومازالت محددات الدولة المصرية وموقفها ثابتاً بضرورة حل الدولتين والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفى كل محطات القضية لم تتأخر مصر عن تقديم الدعم ومد يد العون لأهلنا فى فلسطين، وقبل اشتعال الأزمة الحالية سعت مصر على مدى شهور لمنع الوصول إلى المشهد الحالى و تفاقم الأوضاع فى الأراضى المحتلة، وكانت ومازالت مصر تدين الممارسات الإسرائيلية المستفزة التى من شأنها الضغط على الفلسطينيين، ومطاردتهم فى أراضيهم، وحذرت مرارا من كل ما من شأنه عرقلة العودة لمسارات السلام، ومن ثم فالمشهد الإنسانى المؤلم الذى تتناقله الشاشات العالمية من غزة الآن كان مع الأسف متوقعا فى ظل انسداد الآفق، وغياب تدخل أمريكى «محايد» للضغط على اسرائيل لاستعادة الهدوء، وبالتالى فقد كانت عملية طوفان الأقصى رد فعل متوقع على سياسات إسرائيلية مستفزة ومستمرة ضد الفلسطينيين.
كثفت مصر وتكثف حتى اللحظة اتصالاتها وجهودها على جميع المستويات لوقف العدوان الإسرائيلى المدمر على قطاع غزة وفك الحصار المطبق على أهله الذين يموتون بالبطيء بلا ماء ولا كهرباء ولاطعام ولادواء وتقريبا خرجت المنظومة الصحية فى غزة بأكملها من الخدمة بعد قطع اسرائيل للتيار الكهربائى عن القطاع لما يزيد على الأسبوع، و تحذر مصر من اتساع رقعة الحرب أو تحولها إلى صراع إقليمى يمثل خطرا على المنطقة والعالم.
مصر حددت أولوياتها الحالية بضرورة الوقف الفورى للقصف والقتل؛ لحقن دماء الفلسطينيين، وحماية المدنيين من الجانبين وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى أن مصر تتواصل، مع جميع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة من أجل التوصل لوقف فورى للعنف، وتحقيق تهدئة تحقن دماء المدنيين من الجانبين، وتوفر مسارات آمنة لتقديم كل المساعدات والإمكانيات لإغاثة الفلسطييين العزل فى غزة، ودعت وزارة الخارجية المصرية، جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة فى تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية إلى الفلسطينيين فى غزة، تخفيفا عنه واستجابة لمعاناته، إلى إيصال تلك المساعدات إلى مطار العريش الدولى الذى تم تحديده لاستقبال المساعدات الإنسانية الدولية من الأطراف والمنظمات الدولية المختلفة، وخلافا لم روجت له بعض الصحف الأجنبية المضللة أعلنت الخارجية المصرية أن معبر رفح الحدودى بين مصر وقطاع غزة مفتوح للعمل، ولم يتم إغلاقه فى أية مرحلة منذ بدء الأزمة الراهنة، وأن مرافقه الأساسية على الجانب الفلسطينى تعرضت للتدمير نتيجة القصف الإسرائيلى المتكرر، وهذا حال دون انتظام عمله بشكل طبيعي، وطالبت مصر إسرائيل بتجنب استهداف المعبر من الجانب الفلسطينى حتى يتم تأهيله وعودته للعمل كشريان حياة لدعم الأشقاء الفلسطينيين فى القطاع.
بجانب اعتبار مصر القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى والأساسية فهى تتعامل معها على أنها أحد ملفات الأمن القومى المصرى وتحذر من محاولات تصفية القضية أوموتها فى إشارة إلى الحديث المرفوض الذى تردد أثناء الأزمة عن دفع الفلسطينين فى غزة إلى ترك أرضهم والفرار إلى مصر، وتفريغ قطاع غزة من سكانة الأصليين فى إشارة إلى إحياء المخططات الاستعمارية القديمة فى المنطقة، وهذا بلا شك له تداعيات خطيرة على الأمن القومى المصرى فقطاع غزة يضم 2.3 ملايين نسمة، ودفعهم باتجاه مصر تهجير لهم وتصفية للقضية على حساب أطراف أخري، والدولة المصرية أعلنت رفضها القاطع لمثل هذه الطروحات الاستعمارية البغيضة وأكدت أنها بدوافع الأمن القومى ستقف بكل قوة فى وجه هذا الطرح، و دعت أيضا الدول الكبرى بعدم الانحياز إلى العدوان على حساب مصالح ضيقة.