رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسني

من يتأمل ماقالته جولدا مائير تحت عنوان «الهزيمة « فى مذكراتها «حياتي» التى تُرجمت إلى العربية إلى :»اعترافات جولدا مائير» يقف عند حالة من الغرور والصلف والاستكبار يستطيع أن يؤكد أنها إحدى العوامل الكبرى فى هذه الهزيمة للعدو الاسرائيلى هذا الغرور الذى ما زال قائمًا وظهر فى حرب غزة فى السابع من أكتوبر ٣٢٠٢ لأن الغرور يمنح صاحبه شعورًا كاذبًا بالتفوق والقدرة على التغلب على أى مشكلة مهما كانت دون سابق انتباه لها، كما يمنحه شعورًا بضآلة الخصم مهما اجتهد أو حاول، فهو هو على ضعفه لن يتغير. وإذا أردنا أن نتبين ذلك من كلامها حتى بعد الهزيمة ،نجدها تقول:» لا بد أن أؤكد للعالم بشكل عام ولأعداء إسرائيل بشكل خاص أن الظروف التى أودت بحياة ٠٠٥٢ إسرائيلى قتلوا فى حرب يوم كيبور «٦ أكتوبر ٣٧٩١» لن تتكرر مرة ثانية، ويبدو أن يوم ٧ اكتوبر هذا العام ٣٢٠٢ م بعد خمسين عاما من هذه الهزيمة لم يرد أن يمر دون أن يعيد لإسرائيل بعضًا مما عاشوه يوم ٧ اكتوبر ٣٧٩١م .
هذا الغرور جعلهم لا يعبأون بكل المؤشرات التى تقول لهم إن هناك حربًا قادمة، لأنه لو قامت هذه الحرب فسوف ينتصرون وسوف تقول لهم مخابراتهم ما سيحدث قبل وقت كاف وأن الآخرين أضعف من أن يخدعوهم أو يحققوا مفاجأة لهم فتقول: أعود بالذاكرة أولًا إلى شهر مايو عندما وصلتنا معلومات عن تعزيز القوات المصرية والسورية على الحدود ، ولم ير رجال مخابراتنا أن الحرب قد تندلع .. وبدأنا فى شهر سبتمبر نتلقى معلومات عن احتشاد القوات السورية فى مرتفعات الجولان، و فى اليوم الثالث عشر من هذا الشهر وقعت معركة جوية تم فيها إسقاط ٣١ طائرة سورية من طراز ميج ،ورغم ذلك أكد لنا رجال المخابرات أنه ليس من المتوقع أن يقوم السوريون برد فعل كبير.
ثم تتحدث عن حشود للقوات المصرية وعلامات على خطرٍ يتهددهم، لكن رجال المخابرات ظلوا على موقفهم بأنه لا حرب ستقوم وقدموا تفسيرات كثيره لما يرونه من حشود إلا أن المصريين والسوريين سيقدمون على الحرب . أما فى ٥ أكتوبر فقد تلقت معلومات تفيد بأن عائلات المستشارين الروس يحزمون أمتعتهم ويرحلون فى عجل فاستوقفتها المعلومة ،لكن رجال المخابرات نفوا إمكانية أن تقوم الحرب فتقول :» وسألت وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات إذا كانت هذه المعلومات تعتبر مهمة ، وتلقيت تأكيدات بأن لدينا إنذارًا كافيًا لأية متاعب كما أن تعزيزات قد تم إرسالها إلى الجبهات للتصدى لأية عمليات عند اللزوم».
ورغم تأكيدات الخبراء والقادة لها إلا أن قلقها دفعها لأن تعقد اجتماعًا ظهر الجمعة ٥ أكتوبر فتقول :..وعقدنا الاجتماع فى مكتبى فى تل أبيب واشترك فيه وزيرالدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات واستعرضنا كافة التقارير مرة أخرى بما فيها ذلك التقرير الخاص بالرحيل العاجل والذى كان لا يزال غير مفهوم بالنسبة للعائلات الروسية من سوريا لكن أحدًا لم يبد عليه الانزعاج».
وتعلق على مفاجأة الحرب قائلة: «لم تكن الصدمة فى الطريقة التى بدأت بها الحرب فحسب ولكن أيضا فى حقيقة أن عددًا من الافتراضات الأساسية قد ثبت خطؤها ..فقد كان احتمال الهجوم فى أكتوبر ضئيلًا، وكان هناك يقين بأننا سنحصل على الإنذار الكافى قبل وقوع الهجوم ،وكان هناك إيمان بأننا سنقدر على منع المصريين من عبور قناة السويس، ولم يكن نتصور أن تكون الظروف أسوأ مما هى عليه الآن ..إننى لن أحاول حتى أن أصف كيف كانت تلك الأيام بالنسبة لى وأظن أنه يكفى أن أقول إننى لم أستطع أن أبكى عندما انفردت بنفسي».
وفى حديثها عما كان يتم أثناء الحرب من اقتراحات تقول: «لقد كنت أعرف أن كل تقرير عن كيفية مواجهة المصريين يحمل فى طياته الثمن الباهظ الذى تدفعه من الأرواح البشرية وكان ذلك بمثابة سكين تغمد فى قلبي»
هذا الذى ما زالت تعيشه اسرائيل من غرور واستكبار سوف تظل تدفع ثمنها دون أن تدرك أن أصحاب الحق لايعرفون الخوف مهما كان عدوهم.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة