لحظة تمرد
بموازاين القوى الظاهرة للعيان سواء كانت حقيقية أو مبالغا في تضخيمها بهدف الردع النفسي ما كانت مصر تفكر في خوض حرب أكتوبر المجيدة
• موازين القوة العادية والظاهرة تظهر تفوقا إسرائيليا في العتاد العسكري الذي تمده به المصانع الأمريكية والغربية كل لحظة وكانت آخرها الجسور الجوية المباشرة إلى سيناء أثناء الحرب... ونحن مزودون بعتاد من الاتحاد السوفيتي متخلف عن نظيره الغربي بمراحل !!
• من حيث الموانع الطبيعية يوجد أكبر مانع مائي يستحيل عبوره بالأفراد، فما بالكم بالدبابات والمدرعات... إلخ من أسلحة ثقيلة لازمة للمعركة.
• من حيث الموانع الصناعية كيف لنا العبور من ساتر ترابي وخط بارليف الحصين ومواسير للنابالم يمكن أن تحيل قناة السويس إلى جهنم في لحظه تلتهم ما فيها من بشر وحجر، وتحولهم إلى بقايا تذوب مع الحديد المنصهر بل وتبخرالدماء والأجساد في لحظه.
• من حيث الدعم الدولى كيف لمصر ان تواجه دعم غربى لا محدود لأكاذيب صهيونية ومزاعم بحقوق ليست لهم وعن أرض لايملكون منها ذره رمل واحده، وتاريخ من الاساطير والأوهام لايرتبط بجغرافيا أو واقع.
• من حيث الحق، كيف لمصر ان تسترد حقا وحضاره وتاريخا وحاضرا ومستقبلا وقع أسيرا بين أنياب عدو مغتصب جاء فارا وهاربا من مزاعم، وطامحا فى أرضا ليست أرضه.
كل ذلك وبميزان العقل لايمكن لبلد ان يخوض حربا، لكن الكل نسى الطرف المهم فى المعادلة وهو الشعب والانسان المصرى ، الذى لم يفهم العالم رسالته الاولى بعد ساعات من 5 يونيو 1967 برفض تنحى القائد المهزوم من وجهة نظر العدو، ولكنه المخلص بالنسبه لشعبه وأمته...
ولا أعتقد ان وقائع التاريخ بها مثل هذا المشهد المهيب من رفض الملايين لتنحى الزعيم والاصرار على الأخذ بالثأر.
• وبعيدا عن هذا الحدث الجلل لا أحد من القوى الاستعمارية وأن تغيرت صورها على مر الزمان يدرك قوة الشعوب التى لا تؤمن بموازين القوى العاديه، لآنه ببساطه لو أدرك ذلك مافعل!!
• مصر تخلصت من احتلال بريطانى دام عشرات السنوات والجزائر تخلصت من احتلال فرنسا دام عشرات السنوات، وما أدراك ببريطانيا وفرنسا القوتان المهيمنتان على العالم وقتها... وماحدث عندنا حدث فى الهند وافريقيا وامريكا الجنوبيه وغيرها، وأن تعددت أشكال المقاومة...لكل شعب عبقريته وتفرده فى التخلص من محتله، فما بالك بالشعوب ذات الحضارات التى ما زالت تعيش لآلاف السنين، وقد مرت بها الاحقاب والانواء.
• الغطرسه والقوة الباطشه مهما طالت وتجبرت لا تنفع ولا تدوم امام الشعوب حتى ولو بقت لبعض الوقت... بأختصار لا يحرر البلدان سوى أهلها!! ، ودروس التاريخ تؤكد انه لا يوجد محتلا على مر العصور مهما تجبر ان يستمر فى أرض ليست له أو يحكم شعبا لم يختره الا بضع سنوات لا تزيد عن فيمتو ثانية فى عمر الشعوب.
• هنا الانسان المصرى ظهر معدنه واستعاد قدرته على الادهاش، وما زال!!
بخرطوم ماء ازال الساتر الترابى، وبقوارب مطاط عبر الالاف، وبالهليكوبتر أسقط الفانتوم وبالحجر والاسمنت سد مواسير النابلم، وبالشجاعه وحدها نزل للمتمترسين فى خط بارليف ليسقطهم فى المصيدة كالفئران!
• لم يدرك العدو قبلها بعض حلقات الدرس فى معارك الاستنزاف التى بدأت بعد أيام من شهر يونيو 1967 فى رأس العش وغيرها... لم يدرك العدو درس تحطيم المدمرة ايلات وحاملات الجند والرصيف البحرى والميناء فى عقر تمترسهم بمجموعة من الابطال، كل واحد منهم بمثابه جيش اسطورى.
• لم يدركوا الفارق بين المصرى الذى يدافع عن أرضه وعرضه بجسده، والعدوالمتمترس وراء دروع عن أرض ليست له
• لم يدرك العدو درس اقامة المصريين لحائط الصواريخ باجسادهم وتحت قصف مدفاعياتهم وصواريخهم... لم يدرك العدو دروس التحام القائد بالجند، الزعيم بالشعب،
• وما زال المصريون قادرين على الادهاش، لايهمهم الكون كله ما دامت قضيتهم عادله، وما داموا يؤمنون بحلمهم وقائدهم... وكان آخر درس ماحدث فى ثورة 30 يونيو وقبلها ثورة 25 يناير وقبلهما بسنوات ثورة 23 يوليو 1952 وثورة 1919...
وما حدث بالأمس ما زالت حلقاته مستمرة وان اختلفت السيناريوهات
• العدو يدرك ان مصر هى دره التاج، بسقوطها تسقط المنطقه ، وبقوتها تستقر المنطقه، ولأنهم لايريدون استقرارا للمنطقه ويريدون تغيير جغرافيتها السياسيه فلا بد من سقوط مصر...
• حاولوا من الخارج فانتصرت مصر فى 1973
• حاولوا من الداخل فأنتصرت مصر فى ثورة 30 يونيو
• لذلك يحاولون الان بمحاصرتها بحدود اللهب من الجنوب فى السودان وسد النهضه فى اثيوبيا، ومن الغرب بليبيا، ومن الشرق بغزه بوضع سكانها بين العدو أمامكم ومصر خلفكم لتنفيذ السيناريو الجديد، لذلك جاء الرد المصرى منذ ساعات دقيق بأن السيادة المصرية ليست مستباحة
وحذر الرد المصرى من دفع الفلسطينيين العزل تجاه الحدود المصرية، وتغذية بعض الأطراف لدعوات النزوح الجماعي.
.وحقناً لدماء الشعب الفلسطيني أكد أن رؤية القاهرة كانت بعيدة المدى عندما حذرت الجميع من خطورة الموقف وتداعيات هذا على ثوابت القضية الفلسطينية.
وشدد الرد المصرى على خطورة دعوات النزوح وأنها كفيلة بتفريغ القطاع من سكانه وتصفية القضية الفلسطينية ذاتها، فضلا عن كون السيادة المصرية ليست مستباحة.
• يعنى بأختصار ندرك الفخ...
• ولمن يستغرب ذاكره السمك التى يتمتع بها الغرب اقول لا تستغربوا.
• الامم المتحده أصدرت القرارات باعتبار ما تم احتلاله بعد 1967 أرض محتله، ولم يأبه بذلك المحتل.
• رفضت قرارات الأمم المتحدة ضم الأراضي المحتلة ومن بينها القدس والجولان والضفة الغربية، ومع ذلك لم يأبه العدو بذلك
• أعتبرت الأمم المتحدة المستوطنات التي تقام على أرض محتلة عملا غير مشروع ومع ذلك لم يأبه بذلك ووطن بها نحو 800 ألف مستوطن جاءوا من شتات الأرض
• أعتبرت المنظمات الدولية ما يتم استخراجه من أراض محتلة ومستوطنات، سرقه ونهب لثروات الشعوب المحتلة ومع ذلك يتم تصدير منتجات ومحاصيل المستوطنات بمئات الملايين من الدولارات والشعب الفلسطيني يعيش على الإعانات!!
• ذاكره السمك لا تنظر لمن يبكي ويصرخ من احتلال أرضه وتشريد أهله ، بل تعتبره إرهابيا يستحق أن تحرك له الأساطيل وتفتح ضده مخازن الأسلحة والدمار، ولا تنظر لمن احتل ارضه ويقوم بحصاره وخنقه
• عالم لا يؤمن إلا بالقوة... والقوة لا تملكها إلا الشعوب مهما طال الزمن!
• لم أجد سوى قصيدة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليعبر عنا الآن ويقول:
تقدموا... تقدموا... كل سماء فوقكم جهنم... وكل أرض تحتكم جهنم...تقدموا... تقدموا...يموت منا الطفل والشيخ ولا يستسلم...وتسقط الأم على أبنائها القتلى... ولا تستسلم...
تقدموا... تقدموا...
بناقلات جندكم... وراجمات حقدكم... هددوا... وشردوا... ويتموا... وهدموا...لن تكسروا أعماقنا... لن تهزموا أشواقنا... نحن القضاء المبرم...
تقدموا... تقدموا...
طريقكم ورائكم... وغدكم ورائكم...وبحركم ورائكم... وبركم ورائكم...ولم يزل أمامنا...طريقنا وغدنا وبرنا…وبحرنا وخيرنا وشرنا…فما الذي يدفعكم…من جثة لجثة…وكيف يستدرجكم...من لوثة للوثة سفر الجنون المبهم…
تقدموا... تقدموا …
وراء كل حجر كف…وخلف كل عشبة حتف…وبعد كل جثة…فخ جميل محكم…وان نجت ساق …يظل ساعد ومعصم …
تقدموا تقدموا...
كل سماء فوقكم جهنم...وكل ارض تحتكم...جهنم…
تقدموا... تقدموا…
yousrielsaid @ yahoo. com