نبض الشارع
كان الله فى عون الشعب الفلسطيني.. وأعانه على محنته وعلى الأيام الصعبة التى يمر بها، فى ظل استمرار الانحياز الأمريكى والأوروبى الأعمى لإسرائيل، واتباع سياسة الكيل بمكيالين عند تعرضهم للصراع العربى الإسرائيلي.. أمريكا والغرب على قناعة بأن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين العزل، هو حق أصيل للدفاع عن أمنها.. وأن أى محاولة من الفلسطينيين للدفاع عن أرضهم واستعادة حقوقهم المسلوبة، هو اعتداء على أمن إسرائيل، ويحق لها اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها بما فيها هدم وتفجير بيوت الفلسطينيين فوق رءوس أصحابها المقيمين فيها.
مصر تؤمن أن إصرار الغرب على اتباع هذه السياسة، لن يوفر الاستقرار والأمن فى منطقة الشرق الأوسط.. وعلى مدار عقود طويلة.. وتحذيرات مصر للعالم كله لا تنقطع.. وإيمانها الراسخ ثابت لا يتزعزع بأن: استقرار الشرق الأوسط وتحقيق الأمن لجميع دوله ـ بما فيهم إسرائيل ـ لن يتحقق إلا بالحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، وبعودة كل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن السلام لن يحل فى المنطقة إلا بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
مصر دائماً كانت تحذر من أن امتناع إسرائيل عن تنفيذ القرارات الدولية، وعدم التزامها بالشرعية الدولية، واستمرارها فى إقامة المستوطنات على الأراضى الفلسطينية، وفى حصار غزة، واجتياحات اليهود المتطرفين المستمرة للمسجد الأقصى واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية فى مدينة القدس، والاعتداءات اليومية على الشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية، كل هذه الاستفزازات من شأنها تأجيج الصراع الفلسطينى الإسرائيلي، وزيادة حالة الاحتقان لدى الفلسطينيين الذين يملكون حق الدفاع عن أنفسهم وأرضهم، كما يزيد من حالة الكراهية لإسرائيل لدى الشعوب العربية حتى لو وقعت إسرائيل مع العرب ألف اتفاقية للسلام أو للتطبيع.
وفى ظل هذه الأحداث المشتعلة فى غزة، كان الله فى عون مصر وشعبها وقائدها. فاندلاع الحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو بمثابة عبء جديد يضاف للأعباء والتحديات التى تتحملها مصر بسبب حالة التوترات المستمرة فى منطقة الشرق الأوسط، وتحد جديد على الحدود الشرقية يضاف للتحديات الضخمة على الحدود الغربية بسبب عدم الاستقرار فى ليبيا وللتحديات فى الجنوب بسبب الصراع بين الأشقاء فى السودان.
>>>
قرار مؤسسة «موديز» الذى صدر منذ أيام بخفض التصنيف الائتمانى لمصر، كان متوقعاً فى ظل هذه التحديات الصعبة التى يواجهها الاقتصاد المصرى بسبب الأزمة العالمية الخانقة التى أدت الى ارتفاع معدلات التضخم فى العالم كله.
ورغم خفض التصنيف، إلا أن التقرير لم يكن كله شر، بل أشار إلى تغيير النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى من سلبية إلى مستقرة، مستنداً إلى الإجراءات التى اتخذتها الحكومة مؤخراً من إصلاحات هيكلية هامة ومحفزة للاستثمار وداعمة لتحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص، لتعزيز دوره وزيادة مساهماته فى النمو الاقتصادي، والتى كان من أهمها إلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية للجهات والشركات المملوكة للدولة، الأمر الذى يؤدى إلى تعزيز المنافسة العادلة بالسوق المصرية، إضافة إلى تنفيذ صفقات لتخارج الدولة بقيمة ٥.٢ مليار دولار ضمن برنامج «الطروحات» خلال الربع الأول من العام المالى الحالى بما يساعد على زيادة تدفقات النقد الأجنبي، ويوفر جزءاً من التمويل الأجنبى المطلوب لتغطية احتياجات الاقتصاد المصري، فضلاً على استمرار تحقيق فائض أولى ونمو الإيرادات الضريبية.
وإذا كنا نعترف بأهمية التقييمات والتقارير التى تصدرها المؤسسات الاقتصادية الدولية، ورغم كل التحديات والصعوبات التى تواجه الاقتصاد المصري، إلا أن قرارات الإصلاح الاقتصادى ستظل فى يد القيادة المصرية، وسيتم اتخاذها بدقة ووفقاً لحالة السوق واحتياجاته ومدى تأثيرها على معيشة المواطن وليس وفقاً لتقييم أو متطلبات أى جهة أخري.