بدون إحراج
توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بمد المبادرة الرئاسية «100 يوم صحة» لمدة 100 يوم اضافية لتقديم خدماتها لكل المواطنين يعكس تأثيرها الايجابى خلال الفترة الماضية لتحقيق الأمن الصحى لغالبية المصريين فى جميع المحافظات.
وليس أدل على نجاح المبادرة ما اعتبرته المنظمة العالمية للصحة من انها غير مسبوقة على مستوى كل دول العالم، نظراً لأنها ساهمت فى فحص اكثر من 63 مليون مواطن، خاصة من خلال الرصد المبكر والعلاج للأمراض المزمنة والوراثية، مما ساهم فى القضاء على المصابين بفيروس «سي» والحصول على الشهادة الذهبية التى سيتم تسليمها لمصر خلال الاسبوع الحالي، بجانب نجاحها فى التصدى لفيروس «بي» بنسبة 15٪ مقابل 50٪ بين الاطفال، بالإضافة إلى الاكتشاف المبكر وعلاج مرضى سرطان الكبد والقضاء على قوائم الانتظار للتدخلات الحرجة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوى وخدمة الكشف المبكر عن أورام الثدى والامراض غير السارية ودعم صحة الأم والجنين والصحة الانجابية للسيدات والكشف المبكر عن الامراض الوراثية لحديثى الولادة للوصول إلى جيل صحى خال من مسببات الاعاقة.
ومن الاهمية مراعاة ما كشفت عنه منظمة الصحة العالمية فى احصائيتها الاخيرة من أن امراض القلب هى السبب الرئيسى للوفاة فى العالم، حيث توفى ما يقدر بنحو 17 مليوناً و900 الف مريض بسبب الامراض القلبية، وهو ما يمثل 31٪ من جميع الوفيات العالمية، ومن هذه الوفيات 85٪ بسبب النوبات القلبية والسكتة الدماغية.
من الممكن تفادى 80٪ من هذه الوفيات، إذا ما تم التحكم بمسبباتها عن طريق خفض مستويات الكوليسترول الضار فى الدم، بحيث تصل إلى أقل من 55 ملجرام/ديسيلتر لمرضى تصلب شرايين القلب.
تحذر المؤسسة العلمية للقلب والشرايين برئاسة د.محمد صبحى وشركائه فى التعاون من المجتمع المدنى د.أحمد شربية ودينا رشيد من الارتفاع المتزايد للمرضى المحليين، حيث يصل نسبة الذين يعانون ارتفاع مستوى الدهون فى الدم نحو 37٪ من المصريين، مشيرين إلى أن ارتفاع مرضى القلب من بين الشباب بسبب العادات الغذائية السيئة واعتمادهم فى معظم الوقت على تناول الوجبات الجاهزة من خارج المنزل.
أتصور ضرورة دعم مرضى تصلب الشرايين من خلال حملات التوعية والالتزام بالعادات الغذائية السليمة، مع مراعاة أنه من الملاحظ نشر إعلانات على وسائل التواصل الالكترونى لتنظيم كورسات للتغذية دون ضوابط بشكل يستلزم تدخل الاجهزة المختصة للتأكد من سلامة أداء هذه المراكز وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة المهنة.. لا يمكن إغفال ابتكار مناهج وبروتوكلات طبية وعلاجية واساليب جديدة لمعالجة العوامل الرئيسية المؤدية للاصابة بأمراض تصلب شرايين القلب وتقديم خدمات الرعاية والنظم الصحية لإزالة الحواجز التى تؤثر على صحة القلب مع التركيز على الكشف المبكر عن مرض شرايين القلب والتأكد من فهم المرضى لأهمية خفض الكوليسترول نظراً لان 40٪ فقط من مرضى ارتفاع كوليسترول الدم الضار يلتزمون ببرامجهم العلاجية.
من المتصور بعد سلسلة هذه الاجراءات الطبية أن نصل إلى تحقيق رؤية لعالم خال من مرضى تصلب شرايين القلب.
من المؤكد أن الأمن الصحى لن يتحقق لنا بالعمل الفردى المنعزل، وإنما يتطلب جهداً جماعياً منسقاً، خاصة أن أحدث الادوية المطروحة بالعالم أصبحت موجودة فى مصر.