بالحسني
فى مذكراتها «حياتي» الذى نشرتها مؤسسة دار التعاون الصحفية تحت عنوان «اعترافات جولدا مائير» التى رأست وزراء اسرائيل لخمس سنوات تخللتها حرب 1973 تتناول أحداث حرب أكتوبر تحت عنوان «الهزيمة» وذلك فى الفصل الرابع عشر فالكتاب 15 فصلاً وقد ترجمه عن الانجليزية عزيز عزمى وقدم له ممدوح رضا رئيس مجلس إدارة دار التعاون ورئيس تحرير جريدة «السياسي» التى أصبحت الرأى فيما بعد ثم ضُم صحفيوها إلى جريدتنا «الجمهورية» كما قدم للكتاب الذى صدر فى سلسلة كتاب التعاون أيضا عبدالقادر السعدنى رئيس التحرير التنفيذى للسلسلة.
بدأت جولدا مائير الفصل الخاص بالهزيمة بقولها: ليس أشق على نفسى فى الكتابة من بين كل الموضوعات التى كتبت عنها فى هذا الكتاب قدر أن أكتب عن حرب اكتوبر حرب يوم كيبور لكنها حدثت ومن هنا فلابد لى أن أكتب عنها لا من الناحية العسكرية، فذلك أمر أتركه للآخرين وإنما ككارثة ساحقة وكابوس عشته بنفسى وسيظل باقياً معى على الدوام، فقد وجدت نفسى فى موقف كنت فى قمة المسئولية فى الوقت الذى واجهت الدولة أكبر خطر عرفته.
وبالمناسبة يوم كيبور عيد دينى لدى اليهود يتوقفون فيه عن العمل والطعام والشراب، يبدأ من مساء اليوم وحتى نهاية نهاره، فاليوم يبدأ بالليل وليس بالنهار.
تقول: ومازال هناك حتى على الصعيد الشخصى الكثير ما لا يمكن قوله الآن.. لذا فإن ما سأقوله ليس كل شيء.. ولابد أن أؤكد للعالم بشكل عام ولأعداء إسرائيل بشكل خاص أن الظروف التى أودت بحياة 2500 إسرائيلى قتلوا فى حرب يوم كيبورد لن تتكرر مرة ثانية.
فى حديثها عن الاجتماعات المصغرة بوزير الدفاع ديان ورئيس المخابرات ورئيس الأركان لمناقشة ما يصل إليها من معلومات عن حشود واحتمال هجوم مصري- سوري، قالت: قالوا إن التفسير للحشود السورية خوف سوريا من أن نقوم نحن بالهجوم، أى أنها كانت تسألهم تفسير ما يتم من حشود على الجبهة السورية، وأكدوا أن لديهم إنذاراً كافياً لأى متاعب، كما أن تعزيزات قد تم إرسالها إلى الجبهات لصد أى عمليات عند اللزوم، وقد تم اتخاذ اللازم فوضع الجيش فى أقصى درجات التأهب، خاصة الطيران والمدرعات وتعود لتصف آثار الهزيمة على نفسها فتقول: وسوف أحيا بهذا الحلم المفزع بقية حياتى ولن أعود مرة أخرى نفس الشخص الذى كنته قبل حرب يوم كيبور.
تصف بداية الحرب، فتقول فى الساعة الرابعة صباحا «تقصد فجر السبت ٦ أكتوبر»، دق جرس الهاتف فأخبرنى سكرتيرى العسكرى أن المصريين والسوريين سيشنون هجوماً مشتركاً فى وقت متأخر من بعد ظهر اليوم، كانت المعلومة تذكر أنه الساعة السادسة مساء كما جاء فى مذكرات الجمسي، فطلبت اجتماعاً بوزير الدفاع ومسئول المخابرات ورئيس الأركان فى الثامنة صباحاً وكان كل اهتمام ديان موجهاً نحو حجم الاستنفار، فأوصى رئيس الأركان بتعبئة سلاح الطيران وأربع فرق، وقال إنه إذا تم الاستدعاء فوراً فسيكون بإمكان هذه الفرق أن تتحرك وتعمل صباح اليوم التالى «الأحد»، أما ديان وزير الدفاع فكان يحبذ استدعاء سلاح الطيران وفرقتين فقط ويرى أن سلاح الطيران وفرقتين بقدورهما معالجة الموقف، فإذا ساء الموقف فى المساء فإن بإمكاننا معالجة الموقف باستدعاء المزيد.
ثم دعت جولدا مائير الحكومة كلها لاجتماع وقت الظهر.. تقول: فطلبت عقد اجتماع الحكومة عند الظهيرة واستمعت الحكومة إلى وصف كامل للموقف.. وفجأة بينما نحن مجتمعون دفع سكرتيرى العسكرى باب غرفة الاجتماع حاملاً الأنباء بأن الضرب قد بدأ وسمعنا فى نفس اللحظة تقريباً نعيق صفارات الإنذار.
تقول: كان هناك تفوق ساحق علينا سواء فى الأسلحة أو الدبابات أو الطائرات أو الرجال، وكنا نقاسى من انهيار نفسى سحيق.. ولم تكن الصدمة فى الطريقة التى بدأت بها الحرب فحسب، ولكن أيضاً فى حقيقة أن عدداً من افتراضاتنا الأساسية قد ثبت خطأها، فقد كان احتمال الهجوم فى أكتوبر ضئيلاً، وكان هناك يقين بأننا سنحصل على الإنذار الكافى قبل وقوع الهجوم، وكان هناك إيمان بأننا سنقدر على منع المصريين من عبور قناة السويس.
فى حديثها عن يوم السابع من أكتوبر تقول: لا أظننى سوف أنسى ذلك اليوم الذى سمعت فيه أسوأ التنبئوات المتشائمة، ففى عصر يوم ٧ أكتوبر عاد ديان من إحدى جولاته على الجبهة وطلب مقابلتى على الفور، وعندما قابلته أبلغنى أن رأيه أن الموقف فى الجنوب قد وصل إلى درجة من السوء إلى حد أننا يجب أن نقوم بانسحاب جذرى ونقيم خطاً جديداً للدفاع واستمعت إليه فى فزع.