الصحافة الإسرائيلية أوجزت ما حدث خلال الساعات الماضية بعد انطلاق عملية "طوفان الاقصي" حيث قالت إنه صدمة وفشل وكابوس..! صدمة في إسرائيل بعد سقوط عشرات القتلي وأسر عدد كبير من الإسرائيليين وفشل لأن المخابرات الإسرائيلية لم يكن لديها أدني فكرة عما يجري وكابوس لأنه يوم آخر من المفاجآت التي تحدث في "أكتوبر" ليس له بداية أو نهاية..!!
وبعيدًا عن وصف ما حدث ومازال يحدث.. فإننا ننظر إلي ما يحدث علي أنه نوع من الانتصار المعنوي للفلسطينيين سوف يعيد القضية الفلسطينية إلي الواجهة مرة أخري بعد أن أهملت لسنوات وسنوات وبعد أن بدأت دول عديدة تتجاوز هذه القضية وتتجنب الاشارة إلي أن حل القضية الفلسطينية هو أساس وجوهر الاستقرار في المنطقة.
وصحيح أن الحروب من هذا النوع لا تحقق انتصارًا حاسمًا ولا تأتي بنتائج ملموسة ولكنها تذكير بأن أصحاب الحق لن يغفلوا عنه يومًا مهما كانت التضحيات والعواقب والخسائر والتدبير أيضا.
وقد تلجأ إسرائيل في الرد علي عملية طوفان الأقصي بحصار قطاع غزة بريًا ومحاولة احتلال القطاع أيضا ولكنها ستكون خطأ أكبر يزيد من ضراوة المقاومة ويدفع في اتجاه تصعيد ينال المدنيين والعسكريين معا في مواجهة سوف تستمر لأمد طويل.
* * *
ويبقي.. يبقي أن يتحرك العالم الصامت لوقف الحرب وبدء حوار السلام.. حوار تتحقق فيه أماني الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.. حوار تتعهد فيه إسرائيل بوقف الانتهاكات والاعتداءات علي المقدسات والأراضي الفلسطينية حوار يتحقق من خلال التعايش القائم علي علاقات جوار متوازنة ويسودها الاحترام والثقة.. حوار يتم فيه الإفراج عن السجناء الفلسطينيين المعتقلين والمحتجزين في السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة.
وإذا كان العالم كله يتطلع الآن إلي مصر والقيادة المصرية لبذل جهودها لتحقيق الخطوات والتعهدات ما يساعد مصر في جهودها وما يمكن أن تقدمه من أوراق ضغط للتهدئة وايقاف الحرب.
إن مصر التي سارعت إلي التحرك فور اندلاع الحرب تدرك وتتفهم الابعاد الإنسانية لهذه الحرب وما يمكن أن تسفر عنه من خسائر وفقدان للأرواح وتدمير للبنية التحتية وتحاول قدر الإمكان الدفع في اتجاه عودة المفاوضات من أجل الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
وقد تكون عملية "طوفان الاقصي" مكلفة لطرفي النزاع ولكنها قد تكون أيضا مقدمة لحل الصراع التاريخي.. والمهم أن يكون العالم الصامت مستعدًا لإنهاء هذه القضية.. وهو ما لا نعتقد أنه سيحدث لأن العالم ومنذ اندلاع الأحداث الأخيرة اتخذ موقفًا أحاديًا وهو الوقوف إلي جانب إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها فقط..!
* * *
والرئيس الأوكراني زيلنسكي الذي تعاطف معه البعض ضد الغزو الروسي لبلاده يخرج علينا بتصريح مثير يقول فيه إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ولا يمكن التشكيك في ذلك.
وزيلنسكي قد يكون له الحق في أن يعبر عن قناعاته الشخصية ولكنه لم يكن منصفًا في تجاهله الحديث عن حق الفلسطينيين أيضا في استرجاع الأراضي الفلسطينية.. لم يكن منصفًا في تجاهل كذلك حق الفلسطينيين في الحياة في دولتهم المستقلة..! الرئيس الأوكراني فقد ما بقي له من تعاطف..!!
* * *
ونعود إلي قضايانا وحواراتنا الداخلية حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة الانتخابية الرئاسية وحملات المرشحين وحراك الشارع المصري حيث نعود للتحذير من الانجرار وراء شائعات كاذبة وفيديوهات "مختلقة" ووقائع مفتعلة تهدف إلي اثارة مشاعر الغضب والانفعال واليأس أيضا.. ونقول في ذلك إن المعركة الانتخابية هي فرصة للتنافس المحترم القائم علي طرح أفكار وبرامج تساعد في تطور الوطن وتدعيم مسيرته الانمائية وليست مناسبة لرفع كل معاول الهدم لتدمير كل ما انجزناه وكل ما حققناه.
ونحن نقولها بكل الصراحة.. نحن لن نرجع للوراء ولن نعود إلي الأيام التي ضاعت فيها بوصلة اتجاهات الوطن.. نحن دولة مستقلة ذات سيادة ولن يملي علينا أحد سياساتنا ولا قواعد الحكم.. ولا مفاهيمنا الخاصة بنا فلكل دولة خصوصيتها ولكل دولة نظامها.. ولكل دولة أيضا أن تحدد مسارها بقرارها الوطني. ونحن لنا الكلمة ولنا القرار ولنا مصلحتنا في الحرص علي أمن وأمان واستقرار هذا الوطن.. خذوا السياسة واتركوا لنا الوطن.. تحدثوا فيما بينكم واختلفوا ولكن ابتعدوا عن الوطن.. عن أمن الشارع والبيوت والمواطن فلا قيمة لكل هذه الحوارات إذا غاب الأمن.. وفقدنا الأمان.
* * *
وأتحدث في الحياة.. وعن الحياة حيث يأتي الخير والعوض من أبواب مختلفة وبطرق ربما لم نفكر بها ولم نتوقعها كل ما تمر به يحمل لك الخير.. الشر لا يستهدفك أبدا.. تأمل في مجريات الحياة والمحطات التي تتوقف عندها كل شيء فيه خير وحكمة لك عش الحياة بحب ورضا وترقب البشائر والخيرات دائمًا لأنك في ودائع الغني الكريم.
* * *
ولاعب كرة قدم انحني ليقبل قدم زميله لمجرد أن الأخير أحرز هدفًا في مباراة عادية وليست بطولة عالمية.. ومن ينحني لتقبيل الحذاء عليه أن يتحمل عواقب الضرب به يومًا ما..!
* * *
وأخيرًا:
البيت يصنع جماله مما يقاسمونا الإقامة فيه.
* * *
ويسألونك هل تصلي ولا يسألونك.. هل تخاف الله.
* * *
ولا تخلع حذرك مع أحد ألا تعلم كم حريق بدأ من مصدر الدفء.
* * *
والحياة قصيرة اضحك كلما استطعت واعتذر كلما توجب عليك ذلك واترك ما لاتستطيع تغييره.
* * *
وتحلو الأيام بتواصلك.