في حياة الأمم والشعوب أياماً سطرها التاريخ بأحرف من نور، و ها نحن الآن نعيش الذكرى الخمسين لانتصار حرب أكتوبر 73 ، فقد انطلق أسود الجيش المصري ليرفعوا علم مصر خفاقاً فوق سيناء - بفضل من الله - واستردت مصر بأرواح شهدائها ودماء أبطالها شرف الوطن وكبريائه ، ومحت من سيناء وصمة الاحتلال .
إن ذكرى انتصار أكتوبر مناسبة عزيزة تتعاقب كل عام ؛ لتغرس في نفوس الأبناء الانتماء وحب الوطن ، فهي تعبير فريد عن إرادة أمة وتماسك شعب استمد من تاريخه العميق صلابة وقوة لا تُقهر ، وستبقى نقطة تحول في تاريخنا ورمزاً لشموخ مصرنا الحبيبة ، فالمصريون يعيشون لحظاتها بالفخر والاعتزاز ويستعيدون ماضياً تليداً ويستلهمون القصص البطولية التي سطرها رجال الجيش المصري ، وتعي الأجيال قصة أمانة قيادة ، ووفاء شعب ، وسيظل نصر أكتوبر دليلاً واضحاً وبرهاناً ساطعاً على عزيمة المصريين الذين كبحوا جماح غرور العدو ، وأفقدوه توازنه ، وحطموا أسطورة أن الجيش الإسرائيلي لا يقهر ، فقد تمكنت قواتنا المسلحة الباسلة من اقتحام مانع قناة السويس ، واجتياح خط بارليف المنيع .
إن ما حققه رجال القوات المسلحة في هذه الملحمة البطولية سيظل محفورا في تاريخنا أبد الدهر لما ضربوه من أروع الأمثلة في البطولة والفداء والتضحية من أجل استرداد كرامة وتراب الوطن .
إننا في ذكرى النصر وغمرة الاحتفال نوجه التحية لرجال قواتنا المسلحة والدعاء لشهدائنا الأبرار الذين قدموا حياتهم فداء للوطن، وروت دماؤهم الذكية تراب سيناء، فأثمر لنا نصراً وسلاماً ، ولا ننسى التحية إلى روح البطل الشهيد أنور السادات الذي وضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار .
وختاماً أقول : يجب علينا نحن المصريين أن نستلهم روح أكتوبر لتحقيق المزيد من الانجازات ودفع عجلة التنمية ، والله أسأل أن يديم على مصرنا الحبيبة الأمن والأمان ، و تحيا مصر.