نبض الشارع
هذه حكايات وطن لاتنتهى .. من انتصارات أكتوبر 73.. إلى ملحمة بناء وعطاء وإنجازات يكتبها التاريخ ويسطرها الرجال بالعزيمة والجهد وببذل الروح والدم.
فى أكتوبر من كل عام نتذكر بطولات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،فاستعادوا كرامة الأمة وأعادوا الأرض المحتلة لحضن الوطن . نتذكر تضحيات بُذلت ،ودماء سالت، وبطولات حفرها التاريخ ولن يمحوها الزمن . فتحية لأرواح الشهداء وللأبطال فى عيد النصر.
وإذا كنا فى أكتوبر نستعيد ذكريات النصر وحرب العزة والكرامة التى دارت عام 1973، فإننا على مدار العام كله نعيش معركة البناء والتنمية، ليس فقط فى سيناء الحبيبة، ولكن على كل شبر من أرض مصر وهى معركة - فى ظل الظروف القاسية الحالية - لاتقل ضراوة عن معركة 73.
وبقدرالنصرالذى تحقق حينها ،بفضل التخطيط والإصرار والعزيمة والتضحية والصبر، سيتحقق النصر فى معركة البناء والتنمية بشرط ان نتحلى بنفس الروح وبنفس الأسباب التى قادت الأمة إلى نصرها الغالي.
أكتوبر هذا العام يأتى فى ظرف جديد ،تتواكب فيه احتفالات النصر مع عرس ديمقراطى يحل كل 6سنوات، حيث الانتخابات الرئاسية والفترة الجديدة لحمل الأمانة والمسئولية، وسيدخل المصريون فى اختبار جديد لاختيار قائد المرحلة.
وإذا كان من حق كل مصرى مستوف للشروط التى حددها الدستور أن يترشح لرئاسة الجمهورية، وأن يتقدم لحمل الأمانة وقيادة البلاد، فإن من الواجب على كل من يحق له الإدلاء بصوته أن يحسن الإختيار، وأن يبحث فى سيّر المرشحين وفى إمكانياتهم وخبراتهم، ومدى قدرتهم على رئاسة بلد بحجم مصر وقيادة شعب بقدر الشعب المصري.
ليس من حق أى مواطن أن يشكك فى وطنية أحد، أو أن يحرم أى مصرى من نيل شرف الترشح لرئاسة مصر - مادام مستوفيا للشروط الدستورية - لكن يجب علينا جميعا أن نكون منصفين عند الحكم على أى مرشح، وعند الاختيار أمام صندوق الانتخابات، وأن نسأل عن الأوضاع التى كانت عليها مصر قبل وبعد 2014، وكيف أصبحت وتغيرت الحياة خلال السنوات العشر الماضية؟
يجب أن نسأل عن الأمن والأمان، وعن الحجم الهائل للمشروعات التى تم إنجازها فى كل ربوع مصر خلال وقت قياسي، نسأل عن العشوائيات التى اختفت وعن الحياة الكريمة التى انتقل إليها سكانها، ونسأل عن الملايين من مرضى الكبد و»فيروس سي» الذين تم علاجهم، وعن محطات الكهرباء التى تم تشييدها، وعن مياه الشرب النظيفة التى دخلت كل بيت فى الصعيد بعد حرمان دام عقوداً طويلة، ومشروعات الصرف الصحي، وعن المدن الجديدة ونسب العمران، وعن ملايين الأفدنة التى تمت زراعتها بالخير، وعن شبكات الطرق والكبارى التى وفرت مليارات الجنيهات وسهلت حركة المرور، وعن المصانع التى أقيمت ووفرت الآلاف من فرص العمل، وعن الاقتصاد الذى كان على وشك الإفلاس قبل أن يحقق معدلات نمو شهدت بها كل مؤسسات التقييم الدولية فى ظل أزمة عاتية سببها انتشار فيروس كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية التى أربكت العالم كله.
من المؤكد أن من حقنا ان نسأل ونقارن بين أسعار السلع الأن وقبل 10 سنوات، لكن من الانصاف والعقل أن نستدعى معدلات التضخم التى إرتفعت فى كل دول العالم، بما فيها الدول الغنية، وأن نسأل عن الأسباب، ونراجع أسعار البترول والطاقة والحبوب والغذاء، ومشاكل الإمداد والتموين، وارتفاعات الأسعار العالمية للفائدة . وقبل كل هذا يجب ان نسأل عن الظروف الإقليمية حولنا والمؤامرات والمحاولات المستمرة لإسقاط مصر ودخول منطقة الشرق الأوسط فى دوامة الإرهاب والصراعات الأهلية.
إذا سألنا أنفسنا كل هذه الأسئلة ،وكنا صادقين فى الإجابة، فلن نختار إلا الرئيس عبدالفتاح السيسى باعتباره الأقدر على قيادة مصر الى بر الأمان واستكمال مسيرة الإنجازات.