رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


ونتعلم من أحداث التاريخ.. والتاريخ الذي نتحدث عنه عاصرناه جميعًا وتابعناه عن قرب وكنا جميعًا أبطاله.. وهو تاريخ ليس بالبعيد فهو قبل سنوات قليلة عندما هبت علينا رياح خبيثة باسم الربيع.. وعندما حاولوا إيهامنا بأن الفوضي ستكون خلاقة وأن اسقاط الدولة يعني بداية التغيير والبناء.. وأقنعونا بأن الأموال الطائلة سوف تتدفق علينا من حيث لا ندري.. وبدأنا في احصاء نصيب كل فرد من الثروات التي قالوا إنها كانت منهوبة..!! وانطلت علينا الخدعة وخرجنا نهتف ونردد الشعارات ونضع حبال المشانق حول أعناقنا بأنفسنا.. فقد استيقظنا علي سقوط الدولة واختفاء الشرطة وغياب الأمن والأمان.. وبدأنا نسمع عن عصابات تسرق السيارات.. ولصوص يهاجمون البيوت.. وبلطجية يهاجمون مقار البوليس.. ودولة تتعرض وتواجه مقدمات فتنة قد تكون بداية النهاية.
وتذكرون جميعًا وتتذكرون كيف توقفت الحياة.. وكيف كان همنا الأول في أن نستعيد الأمان.. وكيف كنا ننتظر ظهور سيارة الشرطة لكي تمنحنا الشعور بعودة الدولة.. وعندما ظهرت الدبابات في الشوارع فقد سارعنا إلي تسلقها لنعبر لرجالاتها عن الشكر لتواجدهم ولنشعر بالأمن في ظل وجود الدبابة التي كانت تعبيرًا وانعكاسًا لحاجتنا إلي الأمن بعد حالة الرعب والخوف التي مررنا بها.. وبعد أن سادت البلاد شائعات مخيفة مرعبة عن عصابات تحاول أن تهاجم المنازل.. وعصابات تهدد الناس وعصابات تلاحق السيارات وعصابات تهدد كل مظاهر الحياة.
* * *
وتذكرون وتتذكرون أنه في هذه الأجواء المضطربة فإن الناس الذين فقد بعضهم بوصلة التوجه والتوجيه والذين قرأوا مشهد سقوط الدولة علي أنها الفرصة ليحصلوا علي ما ليس حقًا لهم.. هؤلاء الناس انطلقوا في مطالب فئوية لا حدود لها وراحوا يبحثون عن طرق لإبتزاز الدولة.. فقد راح أمناء الشرطة المفصولون بسبب تجاوزاتهم يطالبون بالرجوع إلي الخدمة وذهب كل عامل كان متغيبًا عن عمله بدون أعذار إلي مقر عمله يبحث ويطالب بحقوق وامتيازات وبتعويضات أيضا.. وذهب كل موظف ليرفع شعار التغيير ويطالب بطرد المدراء ومنحه الفرصة حتي ولو لم يكن مؤهلاً لذلك.
وتذكرون وتتذكرون أخطر ما في هذه المرحلة من فقدان للمعايير والأخلاق ومن انحدار في لغة التعبير والحوار ومن اختفاء لأهل الخبرة أمام صعود أجيال جديدة تحاول فرض رؤيتها ومفاهيمها الخاصة علي حساب الجودة والعلم والخبرة.. وهو ما انعكس علي انهيار آخر في مسئولية التصدي للعمل العام وفي رحيل وابتعاد الكفاءات أمام سطوة وسيطرة أصحاب العضلات والأصوات المرتفعة.
وتذكرون وتتذكرون أننا كنا في حالة هائلة من القلق.. القلق من المجهول.. والقلق من تطورات الأحداث والقلق من المستقبل في ظل ضياع معالم الطريق .. وفي ظل غياب الدولة القوية.. وفي ظل ظهور الأيدي المرتعشة التي كانت تتردد في اتخاذ أي قرار خوفًا من العواقب وخوفًا من المساءلة.. وخوفًا من التشهير والإساءة.
* * *
وكان لابد أن تمتليء الصورة بالضباب واختلاط المفاهيم وأن ينقاد البعض وراء الذين أوهموه بأنهم يملكون مشروعًا للحل السحري لكل الأزمات في غضون أيام وأشهر قليلة.. وكان لابد من التجربة.. فالميدان هو الحكم وهو أفضل معلم.. وفي الميدان سقطوا سريعًا.. لم يكن لديهم مشروع للنهضة.. كان لديهم مشروع تحذيري لغسل أدمغة أمة.. كانوا هواة في السياسة.. وهواة في الإدارة. وهواة في القيادة.
ولأن الشعب كان يبحث عن الأمن والأمان.. كان ينشد الطمأنينة في البيت وفي الشارع وفي كل مكان.. فإن الشعب أصدر القرار الذي يتناسب وتطلعاته.. والشعب اختار أن ينحاز إلي مؤسسة وطنية قدمت له الحماية ووفرت له الأمان.. الشعب وقف إلي جانب جيشه واختار منه قائدًا لهم لأنه كان مؤمنًا أنها مرحلة لا تصلح فيها التجارب.. ولا يمكن فيها المغامرة بمستقبل وطن مرة أخري.
والشعب الذي اختار عبدالفتاح السيسي رئيسًا اختار المنظومة التي تختصر له الطريق.. اختار أن يستعيد معه هيبة الدولة.. ومكانتها.. واختار أن يعود ومعه الدولة الوطنية التي تحمي مواطنيها أولاً وتصون مكاسبها وتحمي حدودها.. وترسخ جذور الأمن والاستقرار في أسرع وقت يكون.. ونجح عبدالفتاح السيسي في أن تقف مصر علي قدميها من جديد وأن تستعيد عافيتها في فترة زمنية قليلة وأن تنتقل إلي مرحلة الاستقرار من ضياع معالم الطريق إلي رسم ملامح طريق جديد لبناء دولة جديدة تحقق ما عجزت وفشلت الأنظمة السابقة عن تحقيقه أو محاولة اقتحامه.
* * *
وعندما نقول إن السيسي قد نجح في بناء الدولة الجديدة فإننا نشيد بسرعة الانجاز في المشروعات التي تحققت.. ونشيد بالإصرار والرغبة والعزيمة من أجل النجاح.. ونحيي الرجال الذين تجاوبوا مع المنظومة الجديدة في العمل والبناء.. ونؤكد في ذلك أن الغالبية لم تستوعب بعد حجم ما تم تنفيذه وأن الناس قد لا تدرك كل هذه المتغيرات قبل أعوام وأعوام.. فالناس التي اعتادت أن تنظر إلي ما تحت الأقدام فقط.. وما عدا ذلك يحتاج إلي رؤية من منظور آخر.. ولكن الناس.. كل الناس لديها قناعات بعدم استنساخ تجارب فيها من المغامرة ما قد يعرض أمنها واستقرارها للخطر.. الناس مع الثبات والتغيير في إطار الثبات.. الناس مع قيادتها الوطنية.. ومع الاستقرار.
* * *
وأخيرًا:
اللهم ما قضيت علينا من قضاء فأعطنا معه صبرًا وما أعطيتنا من عطاء فأعطنا معه شكرًا.. وتولنا برحمتك الواسعة وإحسانك العظيم ولطفك الجميل وعطفك الكريم واحفظنا وأحبتنا من كل سوء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة