رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


ونستمر في استعادة ذكريات المجد والفخار لأعظم الحروب التي خاضتها مصر في العصر الحديث.. حرب أكتوبر المجيدة التي نحتفل بخمسين عامًا علي ذكراها.. وعلي الأيام التي ذقنا فيها طعم الانتصار ورفعنا رايات النصر وإذا كنا في هذه الذكري نحيي الرجال.. كل الرجال الذين أقسموا وتمنوا الشهادة ليحموا العرض والشرف واستعادة الأرض فإننا نتذكر اكسير الحياة.. الفن الذي كان بداية لاحساسنا بأن هناك رياحًا مغايرة تهب علينا تحمل الأخبار السعيدة وتزف إلينا البشري بأننا قد دخلنا المعركة وأن الرجال علي جبهة القتال يتقدمون نحو سيناء ويعبرون القناة.
فقد استيقظنا في السادس من أكتوبر من عام 73 علي بيان المتحدث العسكري يتحدث عن بدأ المعركة.. وكان البيان هادئًا في نبراته واثقًا في كلماته ومنحنا شعورًا بالطمأنينة.. ثم جاءت أغاني المعركة لتضيف إلي البيان سحرًا خاصًا وطعمًا جميلاً نتذوقه.. فقد بدأت الإذاعة في تكرار إذاعة أغنية للمجموعة تقول بسم الله الله أكبر بسم الله.. بسم الله نظرة لبلدنا بسم الله بسم الله. بأدين ولادنا بسم الله بسم الله وآدان علي المدنة بسم الله بسم الله بتحيي جهادنا بسم الله بسم الله الله أكبر أذن وكبر وقول يارب النصرة تكبر.
ولأن البداية كانت بسم الله فإن النصر كان قريبًا.. والناس شعرت بأن تغييرًا في الكلمات والخطاب الإعلامي والأغاني أيضا.. الناس اندمجت مع وردة وهي تغني علي الربابة وتعيشي يا مصر.. الناس هللت وهتفت للمجموعة تغني رافعين رايات النصر.. وتأكدت مع شادية أننا قد عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة.. وباسمك يا بلادي عدين القنال.. باسمك يا بلادي خطينا المحال.. باسمك يا حبيبتي يا مصر ثم جاء عبدالحليم حافظ ليوجه التحية لصاحب القرار وغني عاش اللي قال الكلمة بحكمة وفي الوقت المناسب عاش عاش ليكي ابنك.. عاش عاش.. ورفض صاحب القرار أنور السادات عندما علم بكلمات الأغنية أن يوضع فيها اسمه.. فمن غيره صاحب القرار.
والأغاني كثيرة في معركة النصر والفخار في أكتوبر.. أغاني خرجت من القلب فاخترقت جدران القلوب وأشاعت أجواء الانتصار وأثبتت أن الفن هو أحد أسلحة المعارك وأن الكلمة الصادقة تهز القلوب والوجدان وأن الفن عندما يمتزج مع الواقع فإن الناتج يكون شيئًا رائعًا من الجودة والاتقان.
ومصر ستظل تفخر بفنانيها الذين دخلوا المعركة.. فنانيها الذين ذهبوا إلي مبني الإذاعة والتلفزيون في ماسبيرو وقضوا فيه أيامًا وليالي يخرجون أفضل ما لديهم في كلمات كانت وقودًا للمعركة.. وكانت أحد أسلحة الإرادة والتحدي.. كانت صورة مصر التي انتفضت لتثبت للعالم أن مخزون القوة لدي شعب مصر لا ينضب أبدًا.
ونتذكر في هذا وعلي رأس القائمة العبقري بليغ حمدي بموسيقاه الرائعة وعبدالحليم حافظ وشادية ووردة والمجموعة وكل من غني لمصر.. ولجيش مصر وبطولات الرجال.. كانت أيامًا لا تنسي أبدًا.
* * *
وما دمنا نعيش أجواء أكتوبر التي تمثل التاريخ والمجد والذكريات فإننا نستعيد معها وقفة الشعب الرائعة صفًا واحدًا لعبور الهزيمة والتي تناسي فيها الشعب كل شيء إلا الهدف الواحد وهو تحقيق الانتصار.. واستعادة الأرض.
فاليوم نخوض معركة أخري تتطلب اصطفافًا وطنيًا في أعلي درجات اليقظة والإدراك لقيمة ومعني استقرار الوطن وأمنه وأمانه فليس خافيًا علي أحد حجم ما يدار من مخططات تستهدف الاضرار بمصالح مصر الحيوية في عدة مجالات.. في مياه النيل.. وفي قناة السويس.. وفي أمنها الحياتي والاقتصادي.. وليس خافيًا علي أحد أن لغة المصالح لدي البعض خارج الحدود اصبحت لا تهتم كثيرًا بالحفاظ علي قوة مصر ومكانة مصر بقدر مايبحثون عن تحالفات ومحاور تعمل دائمًا وتبحث عن تحجيم دور مصر وتأثيرها في المنطقة عربيًا وإقليميًا.
وفي هذه المرحلة التي نمر بها فإن المعاناة الاقتصادية في حقيقتها لم تكن كلها ضررًا بل كانت ذات فوائد عديدة في أن نراجع حساباتنا وأن نعيد صياغة علاقاتنا علي أسس جديدة وأن نستخلص من دروس هذه الأيام العظات والعبر بعيدًا عن حوار الماضي الذي لم يعد هناك من يكترث به كثيرًا.
وفي هذه المرحلة المصيرية فإن حوارنا الداخلي يجب أن يسوده الاحترام والتقدير لكل ما تم انجازه وتحقق علي أرض الواقع حواراً من أجل اعطاء كل ذي حق حقه حوارًا من أجل البناء لا الهدم.. حواراً من أجل الوطن والمواطن حوار يدعم الأمن والأمان والاستقرار حوار يأخذ في الاعتبار أن القيادة الوطنية لهذا البلد قد قدمت الكثير والكثير في أوقات بالغة الصعوبة كان فيها علي وشك الانهيار.. حوار يبتعد عن الاثارة وتآليب الجماهير وافتعال الوقائع وخلق الازمات.. حوار للكبار.. والكبار فقط هم من يدركون ذلك.. والابتعاد عن الأدلاء بالرأي في المعركة الانتخابية الرئاسية هو نوع من السلبية التي ترقي إلي درجة الجريمة.. والدفع بضرورة الوقوف علي مسافة من جميع المرشحين هو أمر غير مقبول أو مفهوم.. فلكل منا رؤيته وحقه في التعبير عن مواقفه واتجاهاته وفي رأينا وقناعاتنا أن أهم ما نحتاجه هو الأمن والاستقرار.. فلا مستقبل ولا تنمية بدون استقرار.. ونحن في هذا نقف إلي جانب أمن وأمان واستقرار مصر.. نقف إلي جانب رئيس مصر الذي أنجز الكثير والكثير نقف مؤيدين لعبدالفتاح السيسي لدورة جديدة لاستكمال البناء والعبور إلي المستقبل.. والسيسي هو القادر في هذه المرحلة ونحن معه.. ومع مصر.
* * *
وأخيرًا:
القلوب خلقت لتكون أوطانًا وليست محطات يستريح فيها العابرون
حب الخير للغير جهاد لا تقدر عليه كل النفوس.
* * *
والموسيقي أكثر إلهامًا من كل الحكم والفلسفة.
* * *
واللهم أنت المعين وأنت من به من النفس تستعين.
* * *
وما هي إهانة أكثر قسوة توجهها الإنسان من رفضك التصديق بأنه يعاني.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة