رسالة من القلب
مررت علي أكثر من مكتب للشهر العقاري في القاهرة في الاحياء المخملية والاحياء الشعبية اضافة إلي مقار في الريف بالمدن بالمحافظات المختلفة.. الصورة التي تكونت أمامي في الأيام الخمس الماضية أن الشعب فعلاً «يختار الرئيس».. وأن هذا التوافد الطوعي علي تسجيل التوكيل والتزكية تشير إلي أن المواطنين يبحثون عن الاستقرار والأمل في الغد لا الدخول في فوضي «التجارب» .. والشعارات التي لا تثمن ولا تغني من جوع.
لمست من حواراتي مع الكثير ــ وكلهم يحملون ثقافات مختلفة ــ أن الهدف هو الدولة المصرية والحفاظ عليها.. وهذا فرض عين وضرورة لمستقبل الوطن.. فاعلاء منطق ومفهوم الدولة الوطنية هو المبدأ الذي نسير عليه بعد ثورة ٠٣ يونيو.. ومشروع الدولة الوطنية ينطلق من المفهوم العميق «المواطنة» السمة المميزة للجمهورية الجديدة واظن أن الشعب استمع جيدًا إلي الرئيس عبدالفتاح السيسي في كثير من المناسبات للتأكيد علي مفهوم الدولة الوطنية وسيادتها دولة أزالت الخوف من نفوس المواطن الذي يعيش آمنا في حياة كريمة.. دولة تبني وتعمر وتبني وكلمتها في الخارج مسموعة.. ونجحت تجربة ٩ سنوات ماضية في قدرتها علي بقاء الدولة صامدة أمام التحديات واعادت بنية تحتية كانت تظللها عشوائيات تم القضاء عليها لا تفرق بين رجل وامرأة.. دولة جبهتها الداخلية استردت عافيتها تمامًا بعد عام أسود حكم فيه الإخوان.. وقوتها اليوم بشبابها الواعي مع نخبتها المستنيرة يدًا بيد تبني وتعمر ويصل البناء والتعمير إلي كل مكان يراه القاصي والداني.. وسط مواجهة شديدة مع الإرهاب الذي كان هدفه زعزعة الاستقرار واحباط المواطن فكان الرد من «سيدنا الشعب» لا للإرهاب ولا للفاشية الدينية صحيح كان الثمن دماء ذكية ضحت بنفسها شهداء الوطن من الجيش والشرطة والمدنيين أبناء هذا الشعب.. اليوم يشارك في اختيار الرئيس شباب واع كان يوم ٠٣ يونيو ليس له صوت انتخابي لكن هؤلاء الذين شاهدتهم أمام الشهر العقاري كانوا لايزيد سنهم أيام الثورة عن ٤١ عامًا اليوم يافعون يرددون جملة مهمة أننا نختار الرئيس علي مبادئ كثيرة ابرزها القضاء علي الإرهاب وإزالة الخوف والانطلاق إلي الغد بحياة كريمة واصلاح اقتصادي امتص صدمات كثيرة منها الكورونا والحرب الروسية ــ الاوكرانية لسان حال الشباب الذين وجدتهم ينتظرون دورهم نحن الآن نختار الرئيس في مرحلة مهمة عنوانها تأسيس جمهورية جديدة لها اليوم وضعها الإقليمي والعربي والإسلامي والدولي ومكانتها المستحقة.
وها هو الحوار الوطني الذي أكد قوة المصريين وترابطهم واتحادهم لصنع مستقبل يحلمون به ويأملون في تحقيقه بقيادة رشيدة واعية بالتحديات.. قال لي أحد الشباب الذي انتظر لبعض الوقت لانجاز التوكيل ان المهاترات والأبواق التي نسمعها هناك في الخارج للاسف تزيف الواقع وتخون ضميرها لان الحقيقة تكشف كذب ادعاداتهم وزيفهم.. هي واضحة كالشمس.. هذه الجمهورية الجديدة تنطلق في العبور الآمن من الفوضي قبل ٠٣ يونيو إلي الاستقرار وفي ٩ سنوات وهي ليست طويلة في عمر الشعوب لكن نجحت مصر في استراتيجية بناء شاملة وسط تحديات كبيرة وعالم مضطرب بالأزمات والتوترات.. لماذا لا اختار الرئيس الذي رسم خريطة بلادي الحقيقية في المحافل الإقليمية والدولية وساهمت مصر تحت قيادته في تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والعالمي..
وفعلا وجدت اجماعًا وتأييدًا يرد بحكمة ووعي علي دعاة التشكيك إنه الرد العملي للمشككين.. وان الشعب في موعد ٨١ ديسمبر الذي حددته الهيئة الوطنية للانتخابات لإعلان الفائز بالرئاسة.. أن التوكيلات الشعبية والتزكية تعكس ان وعي المواطن كان الرد العملي في هذه المرحلة قبل إعلان اسم المرشح للرئاسة فهي توكيلات لتأييد العبور للمستقبل واكمال مسيرة بناء بدأت ولاتزال ترسم بانجازاتها خريطة وطن كبير اسمه «مصر».
٣٥ عامًا علي وفاة ناصر
الخميس الماضي كان الاحتفال بمرور ٣٥ عامًا علي وفاة ناصر وتجمع المئات منذ الصباح في الضريح مع باقات الزهور من اطياف الشعب ولفت انتباهي ليس حضور نجل الزعيم عبدالحكيم عبدالناصر وأسرة عبدالناصر خاصة الشباب جمال خالد وجمال عبدالحكيم الذين عادة احيي فيهم الثقافة والبساطة وطريقة التعامل مع الجماهير التي تحضر.. ووقفت عند كلمة جمال عبدالحكيم لي انه عندما يري هذه الجموع تحضر في كل مناسبة وطنية يؤكد ان ما قدمه ناصر له صداه رغم مرور اكثر من نصف قرن علي وفاته.. كنت اتمني ان اكون مولودًا في هذه الفترة من تاريخ مصر.. سألت القيادي الليبي الاخ أحمد قذاف الدم ماذا تقول بعد ٣٥ عامًا فقال عبدالناصر ليس ابن الدولة المصرية فقط بل هو رمز كل العرب وكل الباحثين عن الحرية في امتنا العربية.. في الضريح قابلت ناصريون بدون عبدالناصر لم يروه وقابلت ناصريون عاشوا مرحلة ناصر وكانوا شبابًا مثل الدكتور محمد رجب البرلماني السابق وصديقي ابن الحي الشعبي باب الشعرية أحمد عبدالفتاح حافظ وعامل الحديد والصلب رفعت رضوان والمهموم بنقابة للمعاشات فاروق صالح الجميع يتذكر السد العالي وتجربة التنمية في ستينيات القرن الماضي التي كانت تتم وسط حرب الاستنزاف والاستعداد لحرب أكتوبر المجيدة.. حقا مسيرة الزعماء أطول من أعمارهم بأعمالهم الخالدة.
وداعًا هاني نقشبندي
غيِّب الموت الأسبوع الماضي صديقي ورفيقي في رحلة الغربة الكاتب الصحفي والروائي الأديب هاني نقشبندي الذي عاش تجربة صحفية بالقلم في جريدة الشرق الأوسط وإعلامية بالميكروفون في عدة برامج بعد رئاسته لمجلة «المجلة» احد أشهر المجلات العربية السياسية في لندن وكذلك مجلة «سيدتي».. كان هاني نجمًا إعلاميًا في فيليب استريت بلندن نموذجًا صحفيًا راقيًا في تعامله وكما قال صديقنا المشترك الكاتب الصحفي المصري في لندن عادل مراد لقد افتقدنا كاتبًا مميزًا واديبًا راقيًا.. استطاع الصديق هاني وقد كنا معا في فريق واحد لتغطية حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت تحت قيادة الكاتب السعودي خالد المعينا كم كان صحفيًا نابهًا لاقطًا للمعلومة صانعًا للخير وأيضا للخبر.. رحمه الله رحمة واسعة وعزائي لزوجته وابنه.