رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المستقيم

وهلّت نسمات النصر المجيد.. ٠٥ عامًا مرت على ذكرى انتصارات أكتوبر وروحها مازالت ترفرف فى سماء مصر المحروسة.. ولو مر مائة عام على الذكرى الخالدة ستظل روح أكتوبر تعانق المصريين جيلاً وراء جيل حتى لو مر ألف سنة.
هلّت نسمات النصر لنسترجع معًا ذكريات أيام خالدة خاض فيها المصريون حربًا مقدسة من أجل تحرير الأرض والعرض واستعادة الهيبة والكرامة.. قاتل المصريون وشعارهم.. الله أكبر.. ألله أكبر.. الله أكبر.. فانتصروا على أعدائهم انتصارا مبينا.. هزمنا الجيش الذى لا يقهر.. وعبرنا أخطر مانع مائى عرفته البشرية.. وحطمنا خط بارليف الحصين الذى وصفه الخبراء العسكريون وقت الحرب انه محصن حتى ضد القنابل الذرية.. حطمه المصريون بخراطيم المياه وقبلها حطموه بعزيمة النصر وإرادة الشهادة.. وهبوا حياتهم فى سبيل الله والوطن.. فكتب الله لهم النصر المبين.
نصف قرن مرت على النصر المجيد.. وروح أكتوبر باقية خالدة حية تنبض بالأمل وإرادة النصر وعبور التحديات.. لم تكن حرب أكتوبر مجرد عملية عسكرية لاستعادة الأرض التى احتلها العدو فى يونيو ٧٦.. بل كانت حرب تحرير وعبور وانطلاق نحو المستقبل بهامات مرفوعة عالية تناطح السحاب.
هلّت نسمات أكتوبر.. وذكرى المولد النبوى الشريف مازالت تملأ الأرض والسماء بروائح الإسلام العطرة وأخلاق رسوله الكريم وانتصارات المسلمين الخالدة فى التاريخ من بدر إلى اليرموك والقادسية ثم حطين وعين جالوت إلى انتصارات أكتوبر المجيدة.
انتصارات العاشر من رمضان.. بطولات خالدة وتضحيات نادرة قدمها أبطال مصر وهم صائمون.. واجهوا الأعداء بإرادة الشهادة قبل رغبة النصر.. فوهب لهم الله النصر المبين وأعد للشهداء جنات عرضها السماوات والأرض فى حياة خالدة أبدية لا تعرف الموت أو الفناء.
وبين ذكرى المولد النبوى ونسائم انتصار أكتوبر.. يسترجع المصريون محطات خالدة فى تاريخهم ويستلهمون منها ما يعينهم على مواجهة تحديات الحاضر وضغوط المستقبل.. فصاحب الذكرى العطرة هو من أشاد بمصر وأهلها وجندها.. وقد أوصى أصحابه قبل أن تحلّق روحه الطاهرة فى السماء بفتح مصر وأن يتخذوا منها جندا كثيفا فهم فى رباط إلى يوم الدين.. والله سبحانه وتعالى أنزل على رسوله »صلى الله عليه وسلم« آيات بينات ستظل تتلى إلى يوم القيامة ويتعبد بها المسلمون فى أنحاء المعمورة.. آيات بينات تتحدث عن مصر فى مرات عديدة.. فقال الله عز وجل: »ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين«.
وصاحب الذكرى العطرة تزوج من مارية القبطية التى أهداها له »صلى الله عليه وسلم« المقوقس حاكم مصر وأنجبت له إبراهيم فأحب مصر أكثر وأكثر ودعا لأهلها بالأمان والسلام.
وبين ذكرى مولد خير الأنام وإمام الأنبياء وخاتم الرسل.. ونسائم نصر أكتوبر التى تهل علينا هذه الأيام بقوة.. يعيش المصريون واحدة من أخطر مراحل دولتهم ووطنهم.. تحديات وأزمات اقتصادية واجتماعية جراء أزمات وحروب وصراعات عالمية ألقت بظلالها القاتمة على اقتصادنا الناشئ فأرهقته وتسببت فى ارتفاع حدة التضخم وزيادة أسعار السلع والمواد الغذائىة والإستراتيجية.. شأن ما يحدث فى كل بلاد العالم.. ولذلك ما أحوجنا هذه الأيام لاستعادة روح أكتوبر بكل ما تحمله من معانى التضحية والفداء ومواجهة التحدى وعبور الأزمات والمشكلات.. فعندما واجهنا العدو فى العاشر من رمضان ونحن صائمون.. كان يقال عن جيش الأعداء فى صحف ومحطات وتليفزيونات العالم كله »الجيش الذى لا يقهر«.
وكانت الفوارق العسكرية رهيبة بيننا وبين الجيش الإسرائيلى.. كانوا أكثر عتادا وعدة ولديهم أحدث ترسانات الأسلحة فى العالم.. ومع ذلك خضنا الحرب بقوة الإيمان لا بقوة السلاح.. وانتصرنا بروح الإيمان على الجيش البعبع الذى أرهبونا بقوته وهددونا بجبروته وحذرونا من الفناء بأسلحتهم الفتاكة.. حققنا النصر المبين فى أكتوبر.. وعلينا أن نحقق النصر المبين أيضًا على تحدياتنا الحالية بوحدة الصف وقوة الإيمان وروح الانتماء للوطن.
وختامًا.. بين ذكرى المولد العطرة وروح أكتوبر القادمة بنسائمها العليلة وتضحيات شهدائنا.. علينا أن نلتف جميعًا حول الوطن.. نصونه ونحميه من التحيات والمؤامرات.. وتحيا مصر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة