اختيار جديد
جيشنا العظيم فى ظل الظروف العصيبة نتيجة مؤامرة يونيو 67 وقبل ان تلملم مصر جراحها وتجفف أحزانها كانت عناصر من القوات الخاصة تخوض ببسالة معركة «رأس العش» وتحقق الصمود والانتصار على قوات العدوان وتحافظ على بقعة غالية من سيناء من الاحتلال لتظل المنطقة الوحيدة التى لم تدنسها القوات الإسرائيلية وبقيت الراية المصرية مرفوعة على سواريها حتى حرب أكتوبر.. ففى الأول من يوليو 1967 تقدمت قوة مدرعة إسرائيلية من القنطرة شرق فى اتجاه الشمال بغرض احتلال مدينة بور فؤاد المواجهة لمدينة بورسعيد على الجانب الآخر للقناة لتهديد المدينة الباسلة ووضعها تحت رحمة الاعتداءات المستمرة وعندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى منطقة رأس العش جنوب بور فؤاد وجدت قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها 30 مقاتلاً مزودين بالأسلحة الخفيفة بينما قوات العدو مزودة بالدبابات ومدعومة بقوة مشاة ميكانيكية فى عربات نصف مجنزرة فوجئت القوة الإسرائيلية بالمقاومة العنيفة للقوات المصرية التى تشبثت بمواقعها وأنزلت بها خسائر كبيرة أجبرتها على التراجع جنوباً وفشل العدو فى اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف واضطر للانسحاب وبعد هزيمتة لم يحاول احتلال بور فؤاد مرة أخرى وظلت تحت سيطرة جيشنا العظيم حتى قيام حرب أكتوبر 1973 وظلت مدينة بور سعيد وميناؤها بعيدين عن التهديد المباشر لإسرائيل.
كانت هذه المعركة هى الأولى فى مرحلة الصمود التى أثبت فيها المقاتل المصرى أنه لم يفقد إرادة القتال وكان مثالاً للصمود والقتال بمهارة والتشبث بالأرض وتوالت انتصارات قواتنا المسلحة على قوات العدو فى عمليات خاصة داخل سيناء وكانت أعمالا بطولية لا نظير لها فى دقتها وبسالة وشجاعة قواتنا الخاصة التى كبدت العدو خسائر فادحة وكانت تعود بالأسرى وتغنم أحدث أنواع الأسلحة أو نوعيات معينة من الأسلحة مطلوب الحصول عليها.. كانت عملية تبعث الثقة فى قواتنا المسلحة وهى فى مرحلة إعادة البناء وتحقق للقيادة السياسية والشعب الاطمئنان إلى ان قواتنا قادرة على إزالة آثار العدوان فى أسرع وقت وكانت هذه العمليات الخاصة خلف خطوط العدو تبعث روح الشجاعة والتسابق للتضحية وكانت تتم بجرأة ودقة شديدة تعكس التخطيط والتدبير والتدريب والخبرات والروح القتالية العالية ومزودة بمعلومات لوجستية دقيقة عن العدو وفرتها مخابراتنا الحربية والعامة.
مهدت هذه العمليات الجريئة والشجاعة إلى حرب استنزاف كبدت العدو خسائر فادحة لم تستطع قيادة العدو الصهيونى تحملها طويلاً فطلبت من أمريكا الوساطة لوقف اطلاق النار وقبلت القيادة المصرية لاستغلال الهدنة فى إقامة قواعد صواريخ جديدة وتحريك بعضها إلى نقاط متقدمة فى الجبهة فكانت وبالا على العدو منعت طائراته من الاقتراب من الشاطئ الغربى للقناة ومنعتها من دخول الأجواء المصرية وحققت الحماية الكاملة للجبهة الداخلية وقربت يوم العبور العظيم.
تاريخ شعبنا العريق ووطننا الرائع يزخر بالإنجازات والانتصارات والأعمال البطولية العظيمة التى تعكس قدرته على عبور اعتى الصعاب والتغلب على أخطر التحديات ومن حسن حظنا ان منحنا الله جيشاً عظيماً لا مثيل له فى تاريخ جيوش العالم جيش مدرسة فى الوطنية الخالصة ومصنع لأهم وأفضل الرجال والقيادات التى تحمل المسئولية وقادرة على قيادة مسيرة العمل الوطنى فى أحلك الظروف ونجحت فى قيادة سفينة الوطن إلى بر الأمان والاستقرار والتقدم والازدهار رغم العواصف والأعاصير الداخلية والإقليمية والدولية وظلت قواتنا المسلحة مثالاً ونموذجاً ملهما لكل مؤسسات الدولة فى الانضباط والالتزام فى تنفيذ مسئولياتها الوطنية وفق البرنامج الزمنى وطبقاً لأفضل وأجود المعايير الدولية.. قامت بأفضل ثورة فى 23 يوليو 1952 وقادها تنظيم الضباط الأحرار من خيرة أبناء الوطن ونجحت فى تأميم قناة السويس وإدارة معركتها بنجاح انتصرت فيها فى النهاية وأصبحت قناة السويس شركة مساهمة مصرية يديرها مصريون وتعود عوائدها إلى الخزانة المصرية وليس لخزانة الدول الاستعمارة وأقامت السد العالى أفضل مشروع فى القرن العشرين على مستوى العالم.. أقامت دولة قوية قادت نصف الكرة الأرضية بامتياز من خلال حركة التحرر العالمى وكتلة عدم الانحياز.. تعرضت نتيجة ذلك للمؤامرات فى يونيو 67ونظراً لأن أركان الدولة كانت قوية وتقوم على دعائم صلبة استطاعت ان تنهض وتخوض حرب الاستنزاف التى اوجعت العدو وأجبرته على طلب الهدنة ونجحت قواتنا المسلحة فى تحقيق العبور العظيم فى أكتوبر 73 واستطاعت ان تحمى الدولة من فوضى مخططات 2011 وفى 30 يونيو 2013 وفرت كل سبل النجاح لثورة الشعب على جماعة الإخوان الإرهابية واختارالشعب قائد القوات المسلحة وقتها المشير عبدالفتاح السيسى ليقود السفينة ليعبر بالوطن تلك المرحلة العصيبة ونجح بامتياز فى مهمته وأنجز مسئوليته بكل حكمة واقتدار وشجاعة دعت الشعب بعد الإعلان عن إجراءات الانتخابات الرئاسية القادمة إلى الخروج فى حشود لدعم وتأييد ترشحه لفترة رئاسية جديدة ليحقق لمصر العبور الآمن إلى المستقبل المشرق والمزدهر.