عيون الشعب
اسمحوا لى أن اصطحبكم لنواصل سويا الحديث عن رجال شرفاء.. قدموا أعز ما يملكون.. أرواحهم فداء لوطنهم.. انهم رجال من ذهب.. لم يفكروا إلا فى نصرة وطنهم.. ووطنهم فقط.. أبناء بلدى الإسماعيلية يستحقون أن نتوقف أمام بطولاتهم بكل فخر وعزة.. انهم ممن شاركوا فى صنع انتصار اكتوبر.. هذا النصر الذى مازال يدرس فى المعاهد والكليات العسكرية حتى اليوم.. أمامى البطل الأسطورة النقيب طيار حسين إسماعيل حسين القفاص.. ابن عزبة البهتينى بالإسماعيلية.. بداية هو صاحب أكبر عدد من الطلعات الجوية.. يوميا منذ بداية الحرب فى ٦ أكتوبر وحتى يوم 21 اكتوبر.. وقف إطلاق النار.. خرج فى اول ضربة.. جنبا إلى جنب مع الشهيد عاطف السادات.. ولكنه عاد بطائرته وهى محروقة.. وهبط بها وسط ذهول الجميع.. الحكاية مع النقيب حسين القفاص غير عادية.. فى إحدى طلعاته بالتحديد يوم ١١ اكتوبر 1973.. كلف بتحطيم تجمع لمدرعات العدو الإسرائيلي.. وبعد نجاحه فى إيقاف تجمعهم.. وإبادتهم.. وأثناء عودته.. شاهد أكبر مخزن للأسلحة والذخيرة للعدو فى سيناء.. فعاد بالطائرة.. وهبط بها لأقل ارتفاع يمكن لطائرة أن تهبط به.. حتى يتفادى صواريخ العدو.. ووضع نفسه فوق هذا المخزن.. وأطلق نيرانه عليه بكل قوة وشراسة.. ونتيجة قوة انفجار مخزن الذخيرة وحجم الذخائر.. ارتفعت ألسنة اللهب.. لتطول مقدمة الطائرة.. ويحترق زجاج الطائرة الأمامي.. لتنعدم الرؤية أمام البطل حسين القفاص.. ولكنه يرتفع عاليا بأقصى سرعة.. ويعتمد على الرؤية الجانبية فقط.. ويطلق تنبيه إلى جميع الطائرات المصرية فى السماء.. ابعدو عني.. أنا لا أرى امامي.. وهنا صدرت التعليمات للنقيب الطيار حسين القفاص بالقفز بالباراشوت حرصا على حياته.. فالهبوط بدون رؤية مستحيل.. وفى أقل من ثانية.. ودون تردد.. رفض حسين القفاص القفز.. قال إن الطائرة سليمة.. فقط الزجاج الأمامي.. وخسارة أن نفقدها.. وطلب من برج المراقبة توجيهه.. حتى يهبط.. هذه مغامرة مجنونة.. لا يقوم بها سوى رجل يحمل بين ذراعيه قلب محب لبلده.. يعرف جيدا قيمة الطائرة.. فيرفض التفريط فيها.. حتى لو كان على حساب روحه.. هذه أول واقعة فى تاريخ الطيران.. فلم يسجل التاريخ أن طيارا هبط بطائرته بدون رؤية وكأنه بدون عيون كالاعمى تماما.. فالرؤية منعدمة.. ومن العجائب أن يهبط القفاص خارج الممر المخصص للهبوط.. وبسلام.. ويخرج من الطائرة.. ليجد سيارات المطافئ والإسعاف فى انتظاره.. ووجد قائد القوات وكبار ضباط الطيران فى انتظاره أيضًا.. الجميع فى حالة ذهول.. كيف يهبط القفاص بالطائرة.. وهو لا يرى أمامه.. معتمدا على توجيه برج المراقبة فقط.. عندما خرج القفاص من الطائرة.. قال له قائد القوات انظر إلى مقدمة الطائرة.. وجدها القفاص قد احترقت أو بمعنى أدق ساحت تماما.. وفى اليوم التالى حصل القفاص على ساعة يد من افخم الماركات هدية من قائد القوات الجوية فى ذلك الوقت لواء طيار محمد حسنى مبارك.. ويستمر القفاص فى الطيران.. وفى إحدى طلعاته على الثغرة.. يكتشف وجود صواريخ أمريكية لدى العدو الإسرائيلي.. تصيب الطائرات مهما كان مستوى انخفاضها.. تستخدم لأول مرة.. فالمعروف ان الطائرات المنخفضة لا تصيبها المدفعية ولا الصواريخ لأن انخفاضها أقل من انخفاض جميع وسائل الدفاع.. انها صواريخ جديدة قدمتها أمريكا لإسرائيل.. لتحمى الثغرة من هجوم الطائرات المصرية.. ومع هذا يكلف القفاص بقذف دبابات العدو فى الثغرة من أعلى الارتفاعات.. وفى إحدى الهجمات شاهد طائرة هليكوبتر إسرائيلية فوق سيناء.. فقرر ضربها.. وقبل أن يصل إليها أصيب جناح طائرته.. واشتعلت فيه النيران.. فقرر العودة.. ليعلم أن الطائرة الهليكوبتر.. كان بداخلها جولدامائير رئيسة وزراء إسرائيل وموشى ديان وزير الدفاع.. ويحصل القفاص على وسام نجمة الشرف واحد من الرئيس محمد أنور السادات.. وآخر من الرئيس محمد حسنى مبارك.. وهذا الوسام حصل عليه 16 طيارا فقط.. بقى أن أقول إن النقيب حسين القفاص.. أصبح لواء طيار.. له ابن التحق ايضا بكلية الطيران.. بعد كل هذا التاريخ الوطنى المشرف.. أليس من حق اللواء طيار حسين القفاص.. أن يطلق اسمه على أحد شوارع البهتينى الذى عاش فيه.. أهمس فى أذن اللواء فهمى بشارة محافظ الإسماعيلية.. ليكن انحيازك لهؤلاء الأبطال.. بأن تطلق أسماء كل منهم على شارعه.. ولتكن البداية اللواء طيار حسين القفاص.. وإنا لمنتظرون.. إنهم رجال من ذهب.