همس النيل
لم تشهد الدولة المصرية فى عصورها المختلفة حروباً إعلامية ودعائية سوداء بمثل ما تعرضت له فى عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وحقاً أقول للجميع.. إذا كان التاريخ قد سطر للرئيس الراحل أنور السادات رؤية عبقرية استباقية صنع من خلالها أطر السلام بعد حروب دامت طويلاً.. فإن التاريخ سوف يذكر للرئيس عبدالفتاح السيسى وبنفس القوة أنه الرئيس الذى سخر كل طاقات أمته للبناء للمستقبل وأنه اتخذ خطوات ومشروعات استباقية أجهض بها وسوف يجهض بها مخططات الأعداء ومشروعاتهم الاستراتيجية التى يستهدفون بها ضرب مصر وحصارها وتركيعها وتحويلها من قطب إلى دولة تابعة.
كل المعطيات تؤكد أن الحرب التى تواجهها مصر الآن على جبهات شتى لن تهدأ أو تخمد.. بل انها - وحتماً - سوف تزداد ضراوة وشراسة واشتعالاً.. فقد كشفت لهم السنوات التسع الماضية أن «المارد» المصرى عندما ينطلق فلا أحد يمكنه إيقافه حتى يبلغ هدفه ومقصده.
الحقيقة التى أزعجتهم أن هذه السنوات أظهرت لهم حقيقة المعدن النقى القوى الصلب للمواطن المصرى وللشعب المصرى على السواء بكل نسيجه الوطني.. وأظهرته للأعداء قبل الأصدقاء أن شعب مصر قوة قادرة بإذن الله ولن تقهر.. وأن كل مخططات الشرق الأوسط الجديد.. والمتجدد لن تفت أبداً فى عضد الدولة المصرية.. وأن كل حملات التشكيك والأكاذيب والفتن سوف تتحطم على صخرة الوعى الوطنى للمواطن المصري.
فى كل يوم.. حرب جديدة.. وشكل جديد من أشكال الحروب الحديثة.. إنها لا تعتمد على الجيوش السيارة.. والزحف البرى والبحرى والإنزال الجوي.. وانما تعتمد حروباً «ناعمة» أشد فتكاً وتأثيراً فإن هدفها فى النهاية زعزعة إيمان المواطن المصرى بقدراته.. وتشكيكه فى انتمائه الوطني.. واغتيال حلمه فى المستقبل الأفضل.. وحصاره نفسياً ومعنوياً واقتصادياً.. وخنقه فى حياته اليومية وقصف جسور الثقة والأمان بينه وبين قياداته.. متجاهلين كل ما حققته «مصر - السيسي» من إنجازات تجاوزت حد المعجزات.. ومشروعات عملاقة ثبت للعالم كله أنها أبداً لم تكن وليدة «أضغاث أحلام» وانما كانت قراءة استباقية لما تستهدفه قوى الشر بمصر.. فكانت مشروعات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كل المجالات بمثابة التحصين لمصر ضد مخططات كل الأعادي.. وحتى الأصدقاء.
إن كل من يتابع الإعلام الغربى المسموم.. وأبواق تحركها فى الحقيقة أصابع الموساد والسى آى إيه.. ويساندها طابور خامس فى الداخل من المهووسين بالخلافة الموهومة أو هؤلاء الذين ركنوا إلى الحانات والبارات وارتدوا الياقات المنشاة وانتشروا فى صالونات «الكلمة بدولار» لا يكفون عن الأحاديث المكررة والمعادة.. يتقطرون حقداً وسماً وكراهية لشعب مصر العظيم وقيادته الحكيمة.. يشوهون كل إنجاز.. ويختلقون الوقائع والقصص المفبركة بأكاذيب أتقنوها.. فإن كل جهدهم وأكاذيبهم وفئتهم لن تؤثر فى وجدان الشعب المصرى وقناعاته، فقد جز الشعب أكاذيبهم.. وأسقط الله عنهم ستره فانكشفت سوءاتهم.. وهاهم أمام الناس يتساقطون.
أظهر الرئيس عبدالفتاح السيسى شجاعة نادرة حين وجه طاقات الأمة المصرية نحو مشروعات عملاقة لكل منها بعد استراتيجى مهم.
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه الأسبق إلى استشراف المخططات الاقليمية والدولية التى تستهدف حصار مصر وتقزيمها.. وبدون الإفصاح أو ادعاء البطولة كان كل من هذه المشروعات الاستراتيجية درعاً واقية للأمة المصرية من مخططات التقزيم.
ولم يأبه الرئيس عبدالفتاح السيسى بكل ما لاقاه من حملات وأكاذيب فانطلق يبنى ويعمر ويعيد بناء الإنسان المصرى صحته وتعليمه وقيمه.. وواصل العمل ليل نهار.. يبنى للمستقبل ويواجه فى صمت وحكمة مخططات تتكشف أوراقها يوماً بعد يوم.. ليعلم الكافة هنا وهناك كم كان الرئيس السيسى حصيفاً فى مشروعاته.
سبق الرئيس السيسى العالم إلى تعظيم قيمة النقل البحرى عبر قناة السويس فكانت انطلاقة الشعب المصرى استجابة لقائده وزعيمه ووجه ما يقرب من 70 مليار جنيه لشق قناة جديدة موازية لقناة السويس تختصر زمن الرحلة.. وتوفر الوقت والجهد.. والأهم الأمن والأمان لبضائع العالم المارة بالقناة.
وبالتوازى مع ذلك.. ومهما تكلف من مليارات اتجه إلى تعظيم موانئ مصر وتحويلها إلى موانئ عالمية بل إن بعضها يسبق إلى الصفوف الأولى للموانئ الدولية.. وانطلق يبنى أرصفة جديدة أطول وأعمق.. ويشيد ساحات عملاقة كمناطق لوجستية.. انظروا ما يتم فى العريش وبورسعيد ودمياط والاسكندرية والسخنة وغيرها.
ومهما تكلف من مليارات دولارية أو مصرية انطلق يبنى قناة سويس جديدة أخرى تربط بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وحتى مطروح والعلمين على البحر المتوسط بقطار سريع.. ينشئ سككاً حديدية جديدة.. فى عمل عملاق لم يسبق إليه العالم.
انطلق نحو طابا المصرية لإنشاء ربط برى بينها وبين ميناء العريش الاستراتيجى الذى قهر الكثيرين بتطويره والارتقاء بخدماته إلى العالمية كى تحافظ مصر على ريادتها وكونها الممر الاستراتيجى الأفضل والأقصر والأعظم للعالم كله تجارة وبضائع وغازاً ونفطاً.. فضلاً عن انتقال البشر بين قارات العالم.
سبق الرئيس الحرب الروسية الأوكرانية التى رفعت سعر طن القمح إلى الضعف.. فاتجه إلى استصلاح ما يزيد على 4 ملايين فدان كى يحقق لمصر أكبر قدر من الاكتفاء الذاتى من الحبوب.. واتجه إلى بناء المجتمعات العمرانية الجديدة بامتداد هذه المساحات وتزويدها بالطاقة الجديدة والمتجددة.. ووفر لها ما يضمن لها الحياة والاستمرار من مياه ارتوازية أو معاد تدويرها وغيرها من مصادر المياه.. فضلاً عن إنشاء مناطق للتصنيع الزراعى لتعظيم العائد والقيمة المضافة لما تنتجه هذه الأراضى من محاصيل وارتقى بمساحة مصر المأهولة من 4 أو 6 فى المائة إلى 14 و16 فى المائة بما يسمح للزيادة السكانية المتسارعة أن تجد لها متنفساً.
سبق الرئيس حروب العالم حول الطاقة.. فاتجه بقوة نحو تحويل مصر إلى مركز عالمى لتداول الغاز وتصديره إلى أوروبا.. فى مواجهة استباقية لمحاولات دول إقليمية ودولية وضعت نصب أعينها هذا الهدف وتحول مركز مصر لتداول الطاقة إلى أحد أجنحة الأمم المتحدة معادلاً فى دوره وتأثيره منظمة أوبك للبترول.
أيضاً.. ضاعفت مصر السيسى إنتاجها من الطاقة الكهربية من 25 ألف ميجاوات إلى ما يزيد على 56 ألف ميجاوات، ناهيك عن المشروعات الجارى تنفيذها.. وأيضاً حوالى 4800 ميجاوات طاقة نظيفة من محطات الضبعة النووية للأغراض السلمية.
وانطلقت مصر تفتح ذراعيها لتصدير الطاقة ليس فقط إلى أوروبا.. وانما أيضاً إلى الأشقاء عبر خطوط تربط الشبكة المصرية الشابة بشبكات المحيط الإقليمى والعربى لمصر.. إلى السودان جنوباً.. وإلى السعودية شرقاً.. والأردن والعراق.. وإلى ليبيا غرباً.
واتجهت مصر بكل قوة نحو الطاقة الجديدة والمتجددة.. تشيد المشروعات العملاقة لأكبر محطة رياح فى العالم فى البحر الأحمر.. وواحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية فى بنبان وغيرها.
وها هى وبمشروعات عالمية مشتركة مع النرويج والهند تتجه «مصر السيسي» إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر.. إضافة جديدة لمصر القوية القادرة.
نعم.. لن تهدأ الحرب ضد مصر شعبها وقيادتها.. لكن «مصر السيسي» حددت أهدافها ولن تستطيع أى قوة مهما كانت.. أن توقف تقدمها وزحفها المقدس إلى غاياتها النبيلة بناءً للمستقبل الأفضل وارتقاءً بجودة حياة مواطنيها.. ولهؤلاء الكارهين لمصر وغيرهم.. موتوا بغيظكم.. فقد تعهد الله مصر بالحماية.. ومن كان الله معه.. كفاه الله .
ويتواصل الحديث.. وتحيا مصر.