سوف أحكي لكم عن واقعة جرت قبل عدة سنوات في عاصمة عربية حيث كانت هناك حاجة إلي الاستعانة بخبير في أحد التخصصات من دولة عربية أخري بها العديد من الكفاءات.. وجري حوار بهذا الشأن حضره عدد من الحاضرين من جنسيات مختلفة.. وبمجرد طرح أسماء الترشيحات فإن أحد الحاضرين اندفع للحديث بحماس بالغ عن اسم أحد المرشحين الذي ينتمي لنفس بلده وبدأ في الحديث عنه وكأنه إينشتاين العصر قائلاً في نهاية حديثه "سوف تكونون محظوظين إذا وافق هذا الشخص علي العمل لديكم!" وطبعاً قيمة هذا الخبير ارتفعت في أعين الحاضرين وبدأوا في كتابة عرض مالي خاص لجذبه وإقناعه بالحضور وتبين لاحقاً أن الشخص الذي كان يتحدث عنه بكل هذا الزهو لم يسمع عنه من قبل ولا يعرفه ولكنه انحاز فقط لابن بلاده ورفعه إلي عنان السماء..!
وأسرد هذه القصة لأدعو إلي أن يكون هذا هو نهجنا في إبراز قيمة الرموز التي تزخر بها مصر في كافة المجالات.. وأدعو إلي صناعة النجوم. لدينا رموز ونجوم وقامات في كل المجالات وعلينا أن نتحدث عنهم بكل الاحترام والتقدير. فصورة أي دولة تنبع من صورة أبنائها وإنجازاتها وإبداعاتها.. ومكانة مصر عبر كل العصور تعززت وعلت بوجود الرموز الذين شقوا الصخر ليصنعوا أسماءهم وهو ما انعكس علي الوطن كله بالفخر والفخار..
ومصر التي تملك جيوشاً من المبدعين في كل المجالات.. وجيوشاً من الخبراء والطاقات ستظل تمثل القدرة علي النجاح والقدرة علي التفوق بأقل الإمكانيات والقدرة علي العطاء في أصعب الظروف.
وإذا كانت وزارة الهجرة وشئون المصريين حريصة علي دعم التواصل بين المصريين في الخارج والوطن الأم فإن عليها أن تبرز وتقدم وتتحدث عن القدرات المصرية في مختلف دول العالم.. عن عطاء المصريين في الخارج.. عن أساتذة مصر.. وعلماء مصر وأطباء مصر.. عن أسماء مصرية خرجت من التربة المصرية تساهم في الحضارة الكونية وتضيف رافداً جديداً لها.. لدينا نجوماً تتلألأ في كل مكان وفي حاجة لإزاحة الضباب عنها.. وارفعوا من قدرها ومكانتها واحتضنوها تزداد قيمة ومكانة وقدر مصر.
*
وكان لابد أن يتحدث الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس وأن يطمئننا حول ما يشاع وما يقال عن طرق بديلة لقناة السويس حيث رد بقوة ومنطق وعلم وإقناع. مؤكداً أن أي ممرات اقتصادية يتم الحديث عنها لن تكون بديلاً لقناة السويس فالأخطار كثيرة والتكلفة مرتفعة وقناة السويس ستظل هي الأفضل والأكثر أماناً للتجارة البينية العالمية.
والحديث عن طرق بديلة للقناة والذي يتصاعد بين وقت وآخر لا يأخذ في حقيقته أوضاعاً اقتصادية بقدر ما هي محاولات لخلق المخاوف وإثارة القلق والوقيعة بين الحلفاء والأصدقاء والإيحاء بوجود خلافات وتضارب في المصالح والسياسات.
والحديث في هذه القضايا يستلزم نوعاً من الحذر والدقة حتي لا يندفع البعض في إطار الغيرة والحرص علي المصلحة الوطنية إلي تبني آراء ومفاهيم بعيدة عن الواقع والحقيقة وإن كان لزاماً علي كل الأطراف إيضاح مواقفها أيضاً.
*
ونحن علي ثقة في قضية سد النهضة أن لدينا خططاً بديلة في التعامل مع التعنت الأثيوبي في هذه القضية. فلا يمكن أن تستمر المفاوضات إلي ما لا نهاية.. ولا يمكن أن تستمر أديس أبابا في مواصلة خططها في الإدارة الأحادية للموارد المائية العابرة للحدود.. أثيوبيا تراوغ.. والعالم اكتفي بالمشاهدة.. وحقوقنا المائية لن تضيع أبداً.
*
ونعود إلي حوارات الداخل.. وغياب الرقابة الفعالة عن التصدي للارتفاعات المتوالية للأسعار في ظل تلاعب التجار المستمر بأسعار السلع بدون مبررات تذكر.. ولا يوجد بائع يقدم فاتورة بأسعار السلع إلا في سلاسل المحلات التجارية الكبري أما ماعدا ذلك فالبيع يتم دون فواتير أو مستند يحدد قيمة السلعة.. والناس تعتقد أن ما تحصل عليه عند شراء السلع مثل الخضار والفاكهة هو فاتورة معتمدة بالشراء بينما الحقيقة هو أنه مجرد إيصال علي ورقة بيضاء من آلة حاسبة دون تحديد للمصدر أو المكان أو الفاتورة الضريبية.. مجرد تجميع للمبالغ التي علي الزبون أن يدفعها أو دفعها.. ولا تعني هذه الورقة مجهولة المصدر شيئاً..!
إن الرقابة الغائبة هي التي أوجدت وشجعت علي هذا التسيب في الأسعار وهذه المغالاة في تقدير قيمة السلع وهذه الفوضي التي لا مثيل لها في الأسواق.. كل تاجر يبيع بالسعر الذي يحلو له..!
*
ونظرت إلي أسعار السمك في إحدي السلاسل التجارية الكبري التي تحرص علي بيع الأسماك الطازجة.. أسعار للعرض و"الفرجة" فقط..!!
*
وفيه ناس عندها كل حاجة ولا ينقصها حاجة وأقبلت علي شراء النوع الجديد من أحد الهواتف النقالة والذي يصل ثمنه إلي مائة ألف جنيه للجهاز الواحد..!! ومائة ألف جنيه من أجل الاستعراض والتباهي بامتلاك أحدث موديل للكلام والرغي فقط.. المائة ألف جنيه كانت تشتري عمارة وسيارة هدية علي البيعة..!! إحنا مش من الزمن ده..!
*
ودعاني أحد الأصدقاء لمرافقته إلي أحد المشروعات السكنية للدولة في منطقة العبور الجديدة.. ما كل هذا الجمال.. ما كل هذا الرقي الحضاري.. ما كل هذا الاهتمام بالمساحات الخضراء وبالخدمات.. حاجة حلوة علي أرض بلادي.. وهذا هو الإنجاز وهذه هي حقوق الإنسان الأساسية والضرورية.
*
واللهم بدل أقدارنا إلي أجملها فإنك القادر الذي لا يعجزه شيء.
اللهم بك تطيب الخواطر وبك تتحقق الأمنيات. اللهم درباً لا تضيق به الحياة. اللهم كن لأمنياتنا مجيباً ولضعفنا سنداً ولانكساراتنا جابراً. اللهم لا ترد لنا دعاء ولا تخيب لنا رجاء ولا تسكن أجسادنا داء.
*
وأخيراً:
** أكثر الناس معاناة هذه الأيام
هم الذين تربوا جيداً..!!
*
وكل عين تراك
علي قدر حبها لك.
*
وهناك أناس يحتلون أمكنتهم في نفوسنا
بدون فوضي ولا قوة. تشعر أن أمكنتهم
كانت محجوزة منذ زمن بعيد.