رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

اسمحوا لى ان اصطحبكم لنواصل سويا الحديث عن رجال شرفاء .. قدموا اعز ما يملكون .. ارواحهم فداء لوطنهم .. انهم رجال من ذهب .. لم يفكروا الا فى نصرة وطنهم .. ووطنهم فقط .. ابناء بلدى الإسماعيلية يستحقون ان نتوقف امام بطولاتهم بكل فخر وعزة ..انهم ممن شاركوا فى صنع انتصار اكتوبر .. هذا النصر الذى مازال يدرس فى المعاهد والكليات العسكرية حتى اليوم .. امامى البطل الاسطورة النقيب طيار حسين إسماعيل حسين القفاص .. ابن عزبة البهتينى بالإسماعيلية .. بداية هو صاحب اكبر عدد من الطلعات الجوية .. يوميا منذ بداية الحرب فى ٦ اكتوبر وحتى يوم ٢١ اكتوبر .. وقف إطلاق النار .. خرج فى اول ضربة .. جنبا الى جنب مع الشهيد عاطف السادات .. ولكنه عاد بطائرته وهى محروقة .. وهبط بها وسط ذهول الجميع .. الحكاية مع النقيب حسين القفاص غير عادية .. فى إحدى طلعاته بالتحديد يوم ١١ اكتوبر ١٩٧٣ .. كلف بتحطيم تجمع لمدرعات العدو الإسرائيلي .. وبعد نجاحه فى إيقاف تجمعهم .. وابادتهم ..وأثناء عودته .. شاهد اكبر مخزن للاسلحة والذخيرة للعدو فى سيناء .. فعاد بالطائرة .. وهبط بها لأقل ارتفاع يمكن لطائرة ان تهبط به .. حتى يتفادى صواريخ العدو .. ووضع نفسه فوق هذا المخزن .. وأطلق نيرانه عليه بكل قوة وشراسة .. ونتيجة قوة انفجار مخزن الذخيرة وحجم الذخائر .. ارتفعت السنة اللهب .. لتطول مقدمة الطائرة .. ويحترق زجاج الطائرة الامامى .. لتنعدم الرؤية امام البطل حسين القفاص .. ولكنه يرتفع عاليا باقصى سرعة .. ويعتمد على الرؤية الجانبية فقط .. ويطلق تنبيه الى جميع الطائرات المصرية في السماء .. ابعدو عنى .. انا لا أرى امامى .. وهنا صدرت التعليمات للنقيب الطيار حسين القفاص بالقفز بالباراشوت حرصا على حياته .. فالهبوط بدون رؤية مستحيل .. وفى اقل من ثانية .. ودون تردد .. رفض حسين القفاص القفز .. قال ان الطائرة سليمة .. فقط الزجاج الامامى .. وخسارة ان نفقدها .. وطلب من برج المراقبة توجيهه .. حتى يهبط .. هذه مغامرة مجنونة .. لا يقوم بها سوى رجل يحمل بين ذراعيه قلب محب لبلده ..يعرف جيدا قيمة الطائرة .. فيرفض التفريط فيها .. حتى لو كان على حساب روحه .. هذه أول واقعة فى تاريخ الطيران .. فلم يسجل التاريخ ان طيارا هبط بطائرته بدون رؤية وكأنه بدون عيون كالاعمى تماما .. فالرؤية منعدمة .. ومن العجائب ان يهبط القفاص خارج الممر المخصص للهبوط .. وبسلام .. ويخرج من الطائرة .. ليجد سيارات المطافي والاسعاف فى انتظاره .. ووجد قائد القوات وكبار ضباط الطيران فى انتظاره ايضا .. الجميع فى حالة ذهول .. كيف يهبط القفاص بالطائرة .. وهو لا يرى امامه .. معتمدا على توجيه برج المراقبة فقط .. عندما خرج القفاص من الطائرة .. قال له قائد القوات انظر إلى مقدمة الطائرة .. وجدها القفاص قد احترقت او بمعنى أدق ساحت تماما .. وفى اليوم التالى حصل القفاص على ساعة يد من افخم الماركات هدية من قائد القوات الجوية فى ذلك الوقت لواء طيار محمد حسنى مبارك .. ويستمر القفاص فى الطيران .. وفى احدى طلعاته على الثغرة .. يكتشف وجود صواريخ أمريكية لدى العدو الإسرائيلي .. تصيب الطائرات مهما كان مستوى انخفاضها .. تستخدم لأول مرة .. فالمعروف ان الطائرات المنخفضة لا تصيبها المدفعية ولا الصواريخ لان انخفاضها اقل من انخفاض جميع وسائل الدفاع .. انها صواريخ جديدة قدمتها امريكا لإسرائيل .. لتحمى الثغرة من هجوم الطائرات المصرية .. ومع هذا يكلف القفاص بقذف دبابات العدو فى الثغرة من أعلى الارتفاعات .. وفى احدى الهجمات شاهد طائرة هليكوبتر إسرائيلية فوق سيناء .. فقرر ضربها .. وقبل ان يصل اليها اصيب جناح طائرته .. واشتعلت فيه النيران .. فقرر العودة .. ليعلم ان الطائرة الهليكوبتر .. كان بداخلها جولدامائير رئيسة وزراء إسرائيل وموشى ديان وزير الدفاع .. ويحصل القفاص على وسام نجمة الشرف واحد من الرئيس محمد انور السادات .. وآخر من الرئيس محمد حسنى مبارك .. وهذا الوسام حصل عليه ١٦ طيارا فقط .. بقى ان اقول ان النقيب حسين القفاص .. اصبح لواء طيار .. له ابن التحق ايضا بكلية الطيران .. بعد كل هذا التاريخ الوطنى المشرف ..أليس من حق اللواء طيار حسين القفاص .. ان يطلق اسمه على احد شوارع البهتينى الذى عاش فيه .. اهمس فى اذن اللواء فهمى بشارة محافظ الإسماعيلية .. ليكن انحيازك لهؤلاء الابطال .. بأن تطلق اسماء كل منهم على شارعه .. ولتكن البداية اللواء طيار حسين القفاص .. وانا لمنتظرون .. انهم رجال من ذهب .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة