بالحسني
يغفل الكثيرون الذين يتأملون الحضارة الحديثة ويتحدثون عن صانعيها - ما قدمه أبناء العرب والمسلمين لهذه الحضارة الحديثة التى نعيش ثمراتها وعطاءها من رفاهية وسرعة واختصار ويسر وكذلك ما نعانيه أيضا من سلبيات. وعندما اتحدث عن عطاء العرب والمسلمين فإننى لا أتحدث عن انطلاق الحضارة الغربية من النقطة التى انتهت إليها الحضارة الإسلامية فى الماضى فكانت حضارتنا قواعد الانطلاق، ولا اتحدث عن الدول العربية والإسلامية التى تقف معظمها فى صفوف العالم الثالث، وإنما اتحدث عن آلاف العلماء العرب والمسلمين الذى سافروا إلى مناطق التقدم والرقى العلمى وشاركوا بعقولهم فى صناعة هذه الحضارة الحالية فى كل مجالاتها وفى أدقها وأصعبها فقدموا للعالم من مبتكراتهم ومخترعاتهم واكتشافاتهم الكثير والكثير بحيث لا يستطيع منصف تجاهل ما قدموه.
أقول هذه المقدمة وأنا أتأمل أبحاث المؤتمر الدولى الرابع والثلاثين الذى يتناول «الفضاء الاليكتروني» وأتوقف عند بحث الدكتور الخضر عبد الباقى محمد مدير المركز النيجيرى للبحوث العربية وأستاذ الاتصال الدولي، حيث قسم استخدام الفضاء الاليكترونى إلي: استخدام انتاجى واستهلاكى وتشاركى والاستخدام الإنتاجى يمثله هؤلاء المنتجون لهذه الآليات سواء أصل الوسيلة أو برامجها، والاستهلاكى ويمثلها أولئك المتلقون الذين يستعملون فقط هذه الوسيلة. أما الاستخدام التشاركى فيتمثل فى قيام من لم يشاركوا فى إنتاج الوسيلة بالمشاركة فى تطويرها وابتكار البرامج لها وغير ذلك مما يمثل إضافة وليس استهلاكاً فقط.
والحق أنه فى الجلسة الأخيرة للجنة الإعلام بالمجلس الاعلى للشئون الإسلامية والتى رأسها وزير الاوقاف كان التركيز على الاستخدام التشاركى وهو المصطلح الذى صكه الدكتور الخضر عبد الباقى وكان الوزير حريصا على قضية الدعوة التشاركية هذه ، لذا أثار قضية مهمة تعانى منها حياتنا الثقافية والفكرية وتتمثل فى أن معظم الذين يتحدثون عن مشكلاتنا الفكرية أو العملية يتحدثون عن المشكلة دون حلول عمليه ولا يتجاوزون الحديث عما يجب، ويفترض، لكنهم لا يقدمون كيفية الوجوب هذه ليفيدوا الناس ويفتحوا أمامهم الطريق إلى الحل والعلاج، وهو ما يجب أن نتوقف عنه، فالتنظير سهل على الجميع لكن الحلول العملية قلما تقدم.
والحق أننى كمتأمل أعرف أن أكثرنا يتوقف عند الدعوة إلى الإصلاح ،لكننا قلما نقدم خطوات للحل والذى أريد أن أؤكد عليه هو أن شبابنا فيما يتعلق بالفضاء الاليكترونى يشاركون بقوة فى صناعة هذه الوسائل وبرامجها سواء من يعيش منهم فى الداخل أو من سافروا والتقطتهم الشركات الكبرى التى تعرف كيف توظف جهودهم .
لكن النقطة المهمة فيما حدث من حوار داخل اللجنة الإعلامية بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية فهى دعوة الوزير إلى أن يكون المؤتمر نواة لنشر حالة تثقيفية حول الذكاء الاصطناعى والفضاء الإليكترونى تجذب أعداداً كبيرة من شبابنا ومؤسساتنا للمشاركة فى تطوير هذه الوسيلة الجديدة والإفادة بها.
وأنا أدعوا المؤسسات المعنية والشركات المهتمة إلى إقامة المسابقات فى هذه المجالات بين شبابنا لاختيار النابهين منهم وتطوير قدراتهم وإتاحة الفرص لهم لتقديم ما عندهم فقد نلحق بركب الذين أفادوا من هذه الوسائل علمياً ومادياً وحضارياً. فلا يجوز لنا أن نكون فى مقاعد المتفرجين أو المنتظرين لما يسفر عنه جهود الآخرين فى البحث.